يبدأ مجلس النواب العراقي من اليوم السبت جولة حاسمة أخيرة قبل دخوله العطلة الصيفية، والتي تنتهي في أكتوبر المقبل لإنجاز الاتفاق حول قانون انتخابات مجالس المحافظات وبترميم حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من خلال تعيين عشرة وزراء جدد وسط خلافات كردية مع التركمان والعرب في تقرير مصير كركوك وفق المادة 140 من الدستور وفي خضم تراشق اتهامات داخلية بين قادة جبهة «التوافق» السنية حول ترشيحات وزرائها الجدد.

ويجري رئيس المجلس محمود المشهداني مساعي مكثفة ومباحثات ماراثونية مع قادة الكتل السياسية من اجل التوصل إلى حلول تقود إلى المصادقة على قانون انتخابات المحافظات المنتظرة.

وستخصص جلسة السبت والأحد للبحث في أسماء الوزراء العشرة الذين من المقرر انضمامهم إلى حكومة المالكي، إلا أن الأزمة التي نشبت داخل جبهة «التوافق» بشأن أسماء وزرائها الخمس إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء الذي اعترض عليه بشدة رئيس مجلس الحوار الوطني خلف العليان، وعلق النائب عن جبهة «التوافق» سلمان الجميلي بأن اعتراضات العليان على أسماء الوزراء تنبع لأسباب شخصية ومصلحية.

وأوضح الجميلي في تصريح صحافي أمس: «ان النائب العليان اعترض على مرشحي الجبهة لشغل المناصب الوزارية، وذلك لمطالبته بحصته التي يريد الحصول عليها من الوزارات»، مؤكداً أن «مرشحي التوافق للوزارات الشاغرة سيعرضون على مجلس النواب اليوم السبت للتصويت عليهم».

وأضاف الجميلي «من الناحية الدستورية فإن آليات اختيار مرشحي جبهة التوافق من الوزراء، جاءت بطرق قانونية ودستورية، ولا يوجد مبرر لاعتراض بعض الأطراف عليهم».

وتعقيبا على اعتراضات العليان بمنح رافع العيساوي (الحزب الإسلامي) منصب نائب رئيس الوزراء، قال النائب سامي العسكري من «الائتلاف الموحد» ان المالكي اشترط على أي قائمة للوزراء الجدد تقدمها جبهة «التوافق» ان تكون حائزة على موافقة كياناتها الثلاثة لكن اعتراض العليان هذا يؤكد عدم وجود توافق عليها داخل الجبهة. وتساءل عن الكيفية التي سيتمكن بها مجلس النواب من التصويت على الوزراء وسط هذه الخلافات في إشارة إلى ضرورة تأجيل التصويت؟

ورد الحزب الإسلامي على اعتراضات العليان على الفور حيث اتهمه القيادي فيه عمر الكربولي بمحاولة عرقلة عودة العرب السنة إلى صفوف الحكومة. وقال إن «ما يجب أن يلتفت إليه العليان بأن أحداً لم يرشح نفسه لمنصب نائب رئيس الوزراء من مكونات الجبهة الثلاث إلا رافع العيساوي وتم اختياره من قبل لجنة شكلت لهذا الغرض ضمت ممثلين من مكونات الجبهة بما فيهم ممثل عن مجلس الحوار».

وأضاف الكربولي في تصريح بثته وكالة «أصوات العراق» إنه «لا توجد أي نية لدى الحزب الإسلامي بالاستحواذ على المناصب الوزارية الممنوحة للعرب السنة»، مشيراً إلى أن مجلس الحوار الوطني بزعامة العليان حصل على أعلى المناصب في الحكومة العراقية وهو منصب رئيس مجلس النواب على العكس من الحزب الإسلامي الذي حصل على منصب نائب رئيس الجمهورية وهو اقل المناصب تمثيلا».

ولم يكن هذا التراشق في الاتهامات وحده الذي يمكن ان يعطل التصويت على الوزراء الجدد، إذ طالب النائب عن التيار الصدري بهاء الاعرجي تأجيل التصويت على الوزراء الجدد إلى أكتوبر المقبل. وقال ان الإصرار على عرض أسماء هؤلاء الوزراء يستهدف اشغال مجلس النواب عن الانتهاء من التصديق على قانون انتخابات مجالس المحافظات.

أما بالنسبة إلى قانون انتخابات مجالس المحافظات فقد حددت رئاسة مجلس النواب الاثنين المقبل للتصويت عليه وهو أمر تثار حوله شكوك كبيرة في إمكانية تحققه في الموعد المحدد نتيجة الخلافات الواسعة بين الكتل السياسية حوله وخاصة فيما يخص انتخابات محافظة كركوك الغنية بالنفط المتنازع عليها بين الأكراد الذين يطالبون بضمها إلى إقليم كردستان الذي يحكمونه وبين التركمان والعرب فيها والذين يرفضون ذلك ويدعون إلى بقائها مستقلة بذاتها أو أن تكون إقليماً لوحدها.

وقال الناطق الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي النائب فرياد رواندزي ان المباحثات بين الكتل السياسية حول مشروع القانون مستمرة حاليا للتغلب على العقبات والعراقيل التي تتعرض طريق إقراره، مشيراً إلى انه لم يتم لحد اليوم التوصل إلى أي اتفاق حول القانون.

وكشفت مصادر نيابية إلى أن مباحثات تجري بين التحالف الكردستاني والائتلاف الموحد للوصول إلى حلول توافقية للتخلص من مشكلة كركوك قبل بعد غد الاثنين حيث موعد التصويت على قانون المحافظات. وتدور التكهنات التي تناولتها وسائل الإعلام والمواقع الاخبارية الالكترونية إلى أنه من المرجح تأجيل كركوك للعام المقبل.

ويطالب التحالف الكردستاني باستكمال الإحصاء العام للسكان في العراق، واستكمال مستلزمات تنفيذ المادة (140) من الدستور العراقي.. ووصول جهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن محافظة كركوك إلى حل مقبول سياسياً من جميع الأطراف.

لكن حزب «تركمان إيلي» التركماني الممثل في مجلس محافظة كركوك حذر من إرسال الأكراد لوفود إلى بغداد لعقد ما وصفه بـ «صفقات سياسية حول كركوك لصالحهم».

أزمة متجددة

قائمة الوزراء العشرة

ــ تضم القائمة النهائية للوزراء المرشحين لوزارات الكتلة الصدرية الاربع وهي النقل والدولة لشؤون المحافظات والدولة للسياحة والاثار والدولة لشؤون المجتمع المدني كلا من احمد الجلبي ونزار الخرسان وحسن البهادلي وعدنان عنوز.

ــ أما المرشحون لشغل وزارات جبهة التوافق فهم رافع العيساوي لمنصب نائب رئيس الوزراء وعبد ذياب العجيلي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وفاروق عبد القادر لوزارة الاتصالات والدكتور ماهر دلي ابراهيم لوزارة الثقافة ومحمد مناجد العيفان لوزارة الدولة للشؤون الخارجية والدكتورة نوال السامرائي لوزارة الدولة لشؤون المرأة. تضم جبهة التوافق ولها 40 مقعدًا في مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 275 نائبا حيث تمثل القوة الثالثة بعدد النواب بعد الائتلاف الموحد والتحالف الكردستاني، وقد سحبت وزراءها الخمسة من الحكومة مطلع أغسطس الماضي بسبب عدم الاستجابة لمطالب تقدمت بها في مقدمتها المشاركة في اتخاذ القرار السياسي والأمني.

ــ عاودت المفاوضات بين الحكومة و«التوافق» خلال الأشهر الأخيرة وتم التوصل إلى اتفاق على عودتها. كما سحبت الكتلة الصدرية ولها 30 مقعدًا وزراءها الستة أيضًا في أبريل من العام الماضي فيما سحبت القائمة العراقية ولها 22 نائبا وزراءها الخمسة من الحكومة في شهر أغسطس من العام نفسه.

بغداد ـ «البيان» والوكالات