في ضوء التباسات اتفاقية كيوتو للحد من الانبعاث الحراري، ومع اقتراب نهاية مفعوله، بنهاية 2012؛ بدأت التحضيرات لصياغة اتفاقية جديدة، فملف الانبعاثات والتلوث البيئي ما عاد بالإمكان تجاهله. الأرض ترتفع سخونتها، فيما الهمّة لمواجهتها، لا تزال فاترة.

وعلى رأس قائمة المتهربين، تأتي واشنطن بوش. وفي محاولة للتمويه وتغيير الصورة المناخية السلبية، المرتسمة عنها؛ دعت هذه الأخيرة 16 من الدول الصناعية، ذات الحصة الكبيرة في إنتاج ثاني أوكسيد الكربون وزملائه، إلى مؤتمر، عقد في سبتمبر الماضي، بواشنطن، وذلك على الرغم من التحذيرات بأن ازدياد تسخين الأرض يهدد بانفجار غاز «الميثان»، الشديد الاشتعال، الموجود تحت ثلوج سيبيريا. المحذرون يلفتون النظر إلى خطورة هذه المشكلة، ويطلقون عليها اسم «القنبلة الموقوتة المدمرة» المطمورة تحت ثلوج منطقة في سيبيريا، وتقدر المشكلة بحجم الولايات المتحدة الأميركية؛ وتتمثل بوجود طبقة من غاز «الميثان»، شديد الاشتعال.

واحتراق هذا الغاز ـ كما يقول الخبراء ـ من شأنه رفع السخونة بدرجات. لهذا وذاك، تدعو التوصيات إلى خفض مستديم للكربون. حسب دراسة لجامعة برنستون الأميركية، هناك حاجة لتقليص هذا الغاز بمقدار 25 مليار طن، خلال الخمسين سنة القادمة. المطلوب، وفق تقديرات الدوائر المعنية، ضبط السخونة بحدود درجتين مئويتين، فقط أكثر مما هي عليه الآن.

في كلمته، أمام مؤتمر عقد في سبتمبر الماضي بواشنطن حول البيئة، تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش، لأول مرة، ولو مواربة عن خطر بيئي. بقي في نكران مثل هذا الخطر، طيلة السنوات السبع التي قضاها في البيت الأبيض. لكن اعترافه الخجول، جاء من دون تصور أو مشروع، للتصدّي ومواجهة المشكلة.

اكتفى بالقول ان واشنطن تعتزم القيام «باللازم»؛ في هذا المجال.أرفق ذلك بوعد مبهم أيضاً، مفاده بأنه يعتزم التوصل إلى «اتفاق طويل الأمد مع بقية الدول، خلال صيف 2008؛ لخفض نسبة الغازات». فقط لا غير .لم يأت بأي جديد على مقاربته المعروفة والقائمة على زعمين: أن فرض معايير صارمة لخفض الانبعاثات، من شأنه أن يضر بالاقتصاد الأميركي وبقدرته على المنافسة.

ثانياً، أنه ينبغي التطلع نحو التكنولوجيا المتطورة، باعتبارها الحل النهائي للمشكلة. وغني عن القول أن هذه التكنولوجيا لا تزال بعيدة المنال ولن تكون في متناول الجميع، عند توفرها. هو كان ولا يزال ضدّ الخفض الإجباري لثاني أوكسيد الكربون. يرى أن مثل هذا الأمر متروك لكل دولة، تتصرف بشأنه؛ وفق ما تراه مناسباً لها. موّال قديم كرّره في لقاء واشنطن، فأثار خيبة المشاركين.

وخاصة الأوروبيين. عاد هذا الموقف وتكرر في مؤتمر بالي ـ اندونيسيا ـ، التحضيري؛ خلال ديسمبر الماضي. طوال جلساته، التي توالت على مدى أسبوعين، واصلت الإدارة الأميركية المراوغة والتملص.عبثاً حاول الاتحاد الأوروبي تحديد سقف زمني ومعدل مقبول، للخفض. اقترح إلزام الدول الصناعية بتقليص الغازات بنسبة تتراوح بين 25 و40%، عما كانت عليه عام 1990؛ وذلك بحلول عام 2020.

رفضت الإدارة الاقتراح. الهند، حاولت هي الأخرى التهرّب؛ فيما بدت الصين أكثر استعداداً للدخول في التفاوض، حول السقفين. بالنهاية فشل المؤتمر.

نفس السيناريو، تقريباً، ظهر ثانية على شاشة المؤتمر التحضيري الثاني، في بانكوك؛ مطلع ابريل الفائت. بدل التصدّي للمشكلة برمتها، آثر المؤتمرون معالجة جانب، سهل نسبياً، منها؛ كان قد بقي خارج كيوتو. وهو المتعلق بالغازات التي تنفثها وسائل النقل الجوي والبحري.

تمّ التوافق على ضرورة التعامل مع هذه الناحية وبالسرعة اللازمة. لكن في أحسن الأحوال يبقى هذا الجانب حالة جزئية هامشية. مساهمته في التلوث لا تتعدّى ما نسبته 3% من حجم المشكلة. بالنهاية تمّ ترحيل الملف إلى محادثات قريبة، على أن تتناول كل قطاع على حدة. الأمر الذي أثار خشية الدول النامية.

المقرر أن يكون بديل كيوتو، جاهزاً مع نهاية العام القادم. بيان بانكوك حدّد عقد ثلاثة اجتماعات، خلال 2009، لانجازه. لكن قواعد اللعبة، لا تزال على حالها. الدول الصناعية، تنطلق في معالجة السخونة، من الحفاظ على امتيازاتها. الأهم بالنسبة لها، هو التهرب ما أمكن من تحميل اقتصادها، كلفة تنظيف الانبعاثات التي تنتجها، بحيث تبقى قدرتها التنافسية على الأسواق، أعلى.

الدول النامية، تتذرع، هي الأخرى، بضرورات التنمية وأنها في مرحلة البناء ؛ وبالتالي فإن من حقها إعفاء نفسها من الضوابط البيئية؛ كما سبق للدول الغنية أن فعلت في مثل هذه المرحلة. أما الدول الفقيرة، فهي لا تقوى أصلاً على الالتزام بهذه الضوابط؛ لقصر اليد وقلّة الحيلة.

لكن إذا كان «الغرم بالغنم»، كما تقول القاعدة القانونية، فإن الدول الأقدر مطالبة بالشق الأوسع من متطلبات التصدّي للخطر المناخي. ليس فقط لأنها الأغنى. بل أيضاً وأساساً، لأنها الملوّث الأكبر، وبالتالي المتسبب الأول بسخونة الأرض ومخاطرها. بهذا المقياس .

تحتل الولايات المتحدة الأميركية، المرتبة رقم واحد. فهي المنتج لحوالي 25% من غازات الكربون. مع ذلك ترفض القيام بالخطوات اللازمة لخفضه؛ ولو بحدود معينة، .ناهيك بما يتوازى مع حجم حصتها من التلوّث. الكتل الصناعية الأميركية، تزعم بأن وضع تشريعات تجبرها على المجيء بمنتجات تستهلك مقادير أقل من الطاقة ـ وبالتالي تنفث أقل من الغازات ـ، من شأنه أن يؤدي إلى إقفال متواصل لأبوابها. أنصار البيئة، يردون بأن هذا الزعم لا أساس له من الصحة. فالكلفة التي قد يتطلبها مثل هذا التصنيع؛ بالكاد تذكر.

حسب التقديرات الرسمية، النمو الاقتصادي الأميركي في هذه الحالة، قد يهبط 1% فقط؛ بين عامي 2010 و2030. صندوق النقد الدولي، طلع بدراسة في ابريل الماضي؛ تفيد أن بالإمكان محاربة السخونة من غير إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.

ومع ذلك بقيت الإدارة الأميركية على عنادها.الرئيس بوش يقف بقوة إلى جانب أهل الصناعة... والكربون. هدّد باستخدام الفيتو ضدّ مشروع قانون في الكونغرس، يدعو إلى خفض الكربون، مع حلول عام 2012، إلى مستوى ما كان عليه عام 2005؛ ثم مواصلة الخفض ليبلغ، مع عام 2050، 70% أدنى مما كان عليه سنة 2005.

بالرغم من فجواته ونواقصه، التي طالب أنصار البيئة بسدّها؛ يمانع الرئيس بوش في تمريره؛ بزعم أنه يرتب أعباء ترهق الاقتصاد الأميركي.

علماً بأن في حيثيات مشروع القانون، تفنيد لهذه الذريعة. بل أن مرجعيات اقتصادية وبيئية وحتى من الحزب الجمهوري في الكونغرس، تقول العكس وتتوقع نتائج إيجابية، على الصعيد الاقتصادي، لو التزمت واشنطن بهذا الخفض. والرد معزّز بالأرقام. ولاية كاليفورنيا باشرت عام 2006 في تطبيق قانون يقضي بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 20%، عما كانت عليه عام 1990؛ مع حلول عام 2020.

الدراسة الصادرة عن جامعة بيركلي الأميركية، تبيّن أن «الناتج المحلي الإجمالي» للولاية مرشح للنمو بما يوازي 60 مليار دولار؛ في نهاية المطاف. طبعاً يسبق أي خفض من هذا النوع، ثمن اقتصادي. الإنتاج تزيد كلفته والبطالة ترتفع معدلاتها. لكنه ثمن انتقالي وزهيد.

إن مساهمة واشنطن في معالجة أمراض البيئة، والتي كانت هي المسبب الرئيسي فيها، ضئيلة ولا تتناسب مع مسؤوليتها في هذه المشكلة. الرفض العنيد الذي تبديه إدارة الرئيس بوش، لكافة المحاولات، بما فيها تحرك الكونغرس الأميركي، لاستباق انقلاب مناخي مزلزل؛ يكشف، في آن، مدى الاستخفاف بهذا الشأن ومدى تغليب الاقتصادي الآني، واستطراداً السياسي، على المصيري البشري. تبسيط بوش للأمر، مقلق ويثير أكثر من تساؤل.

الموضوع علمي وخطير، وهو يتعامل معه بلغة السياسة، وربما كان أفضل توصيف لكلامه المناخي، القريب من المزاح، هو ما جاء على لسان النائب الأميركي، ادوارد ماركي، عندما قال ان «الأمم المتحدة تقول للرئيس بوش ان كوكب الأرض في حالة مرض شديد؛ فيجيبها: أعطوه حبتي أسبرين ويرجى الاتصال بي بعد مغادرتي البيت الأبيض».!!

وإذا كان البيئيون يتوسّلون، والصناعيون يهوّلون؛ فإن الرئيس بوش مع الذين يهوّنون. لكنه تهوين خطير ومكلف. وفريقه أقلية يتضاءل حجمها بسرعة. فريق التصحيح السريع للمناخ، يتعاظم. حتى البلدان التي دأبت على التهرب، بحجة دواعي التنمية، بدأت تظهر ليونة واستعداد للتكيف؛ كالصين. لكن ما لم يبادر صاحب المرتبة الأولى في هذه القائمة والمنتج الأول للكربون، فلن تستقيم المعادلة.

الآخرون على خطاه. يتذرعون به ويتهرّبون مثله. كان ذلك واضحاً في المؤتمرات التي عقدت حتى الآن. ذرائع الرئيس بوش واهية وهروبية. خيار الطاقة الحيوية، الذي يرفع لواءه، ليس البديل العملي. فضلاً عن أن ـ الأثينول ـ تفوح منه رائحة تجويع، بعد ما تسبب به من ارتفاع لأسعار الحبوب والمواد الغذائية.

الأرض على عتبة سخونة مؤذية من صنع الإنسان. ولم يعد من المقبول تأخير المباشرة الفورية بالتصحيح. التأخير يزيد الكلفة ويقلّص المردود. بتقدير «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيئي»، الذي انعقد في مايو الفائت؛ أن «الدمار البيئي السنوي تصل كلفته إلى 2 تريليون دولار. هذه الكلفة الاقتصادية الأميركية، التي يتذرع بها الرئيس بوش، تبقى زهيدة . وبكل حال، ما هو على المحك أعز من الاقتصاد.

حرب البيئة كما يقول الخبراء لا تسمح بالسؤال عن مقدار كلفتها؛ بل بالسؤال الأهم هو كم كلفة عدم خوضها؟

أول مؤتمر حول البيئة

أول مؤتمر حول البيئة انعقد في عام 1972 في استوكهولم، برعاية الأمم المتحدة. كان بداية المواجهة مع مشكلة، بقدر ما هي مصيرية؛ بقدر ما الخلافات حولها عميقة ومعقدة. ومن هنا كانت شحّة المؤتمرات، و. مرّ عقدان من الزمن، قبل التئام المؤتمر الثاني، المعروف بـ «قمة الأرض»، في ريو دي جينيرو، عام 1992.

معه راحت هذه القضية تأخذ أبعادها بإلحاح متزايد. خاصة من جانب الهيئات والمنظمات البيئية والدوائر العلمية. الحكومات، إجمالاً، بقي تعاطيها مع الموضوع، يتراوح بين التلكؤ وبين التهرب . المشاركة كانت عارمة وبلغت 172 دولة وعشرات الآلاف من أصدقاء البيئة والقوى الضاغطة. تطرقت القمة لمختلف جوانب المشكلة. لكن بقيت توصيات «قمة الأرض» أقل بكثير من المطلوب، فكان مؤتمر «كيوتو» في اليابان، بعد خمس سنوات، عام 1997، الذي دعا الدول الصناعية إلى خفض ما تنفثه من غازات، بنسبة 2,5%.

عما كانت عليه في عام 1990؛ وذلك قبل حلول عام 2012. لكن ليس بهذه البساطة والالتزام. صحيح أن 182 دولة، حتى الآن، انضمت إلى بروتوكول كيوتو. الصحيح أيضاً، أن الدول صاحبة الحصة الأكبر من التلوث، إما أعفت نفسها من هذا الالتزام، مثل الصين والهند والبرازيل ـ التي ارتضت فقط بمراقبة كميات انبعاثاتها والتبليغ عنها ـ ؛ وإما رفضت الانضمام إلى هذا البروتوكول، مثل الولايات المتحدة الأميركية؛ بذرائع واهية. وبذلك فإن كيوتو لا يغطي سوى ما يوازي 60% من الغازات المنبعثة، في الفضاء.

دراسة لجامعة هارفارد

القضاء على الازدهار العالمي

تحدد دراسة صادرة عن جامعة هارفارد الهبوط في «الناتج المحلي الإجمالي» بنسبة 2 إلى 3%، سنوياً ولفترة انتقالية». في حين، تشير الدراسة، إلى أن ترك الوضع المناخي على حاله، «من شأنه القضاء على الازدهار العالمي برمته». فهذه «عملية استثمار، إذا ما اجتمع المال مع القرار، دولياً، يمكنها الخلاص من التلوث نهائياً، في غضون نصف قرن؛ ينتقل العالم بعده إلى مرحلة ما بعد الكربون».

بالرغم من كل هذه التحذيرات والدراسات المفعمة.

وتواصل واشنطن تشبثها وعنادها المناخي. لم تفعل إلاّ القليل القليل. فهي لم تتحرك إلاّ العام الماضي، ولأول مرة منذ ثلاثة عقود، لإجبار شركات السيارات الأميركية على تصنيع محركات، تقلل استهلاكها من الوقود: 35 ميلاً بغالون البنزين.

تحركها متأخر ودون المطلوب. في أوروبا، معدل الاستهلاك 40 ميلاً. مخصصات الأبحاث المتعلقة بتحسين فعالية الوقود وبتحديد مصادر للطاقة المتجدّدة، هي بحدود خمسة مليارات دولار فقط؛ من أصل الموازنة الفيدرالية الأميركية البالغة9,2 تريليون دولار للعام الجاري، في حين تنفق إدارة بوش 12 مليار دولار شهرياً، على حربها العراقية المتهورة.

ولذا حريّ بمؤتمر كوبنهاغن القريب، في ضوء واقع الحال هذا؛ كما في ضوء الخطر المناخي الداهم؛ أن يسبقه استنفار عالمي ضاغط، يفرض عليه الإقلاع عن الروتين ولعبة المساومات التي استبدّت بالمؤتمرات السابقة؛ فيعتمد، أو على الأقل يدفع باتجاه، استخدام سلاح العقوبات ضدّ الدول التي تمانع وتعاند؛ وتضرب بعرض الحائط، كل الاعتبارات.

سخونة المناخ.. وثاني أوكسيد السياسة

يكاد مصطلح «الاحتباس الحراري»، يصبح الأكثر تداولاً في وقتنا الحاضر. وربما رافقنا لأمد طويل. حضوره الوازن يأتي من كونه يرمز إلى مشكلة تهم العالم بأسره. تداعياتها الخطيرة، لا ترحم أحداً. تهدّد، إذا ما بقيت تتفاقم، الجميع، الكبير والصغير، الغني والفقير، المتقدم والمتخلف. إلى حدّ بعيد، الكل يتساوى أمامها.

المعمورة برمتها، تكاد تصبح تحت رحمة سخونة المناخ، الزاحفة علينا حثيثاً ولو ببطء؛ والناتجة عن تسميم كوكب الأرض بفعل انبعاثات الصناعة ووسائل النقل والبيوت الزراعية. تحذيرات وتأكيدات الدوائر العلمية تتوالى في هذا الخصوص. طلائع وبوادر هذا الخلل البيئي، صارت بيننا ومعنا. العوارض بادية في التغييرات المناخية الحاصلة.

دوائر عديدة، دقت جرس الإنذار؛ بضرورة التحرك السريع لاستباق حصول تدهور مناخي ينذر بكوارث غير مسبوقة. المفارقة الصارخة، انه بالرغم من تراكم غيوم مثل هذه المخاطر في الأفق القريب، وبالرغم من ضيق فسحة الوقت المتبقية للاستدراك؛ إلاّ أن العمل في هذا الخصوص ما زال دون الحدّ الأدنى المطلوب. بل هناك فتور وغياب الجدّية في التعامل مع هذا الخطر.

وبالذات من جانب الدول التي تساهم في الشق الأكبر بتلويث البيئة والتسبب بارتفاع حرارة الأرض. وكأن الأمر ليس بذي أهمية حيوية تستحق ما يلزم من العناية الفائقة.

الموضوع ما عاد يعني الأوساط العلمية وحدها. صار من المواضيع الدائمة الحضور في وسائل الإعلام كما في عالم الندوات والمؤتمرات ومراكز الدراسات والأبحاث في العالم؛ لكونه يشكل أحد أبرز معضلات العصر ويحتل واجهة تحدياته.

أولويته وشموليته، كخطر يهدّد الحياة على كوكبنا، وضعته في خانة «حرب البيئة». خوضها لم يعد يقبل التأجيل. بإجماع العلماء، كل يوم تأخير في هذه المواجهة؛ تترتب عليه مضاعفات، تزيد من عمق المشكلة ومحاذيرها.

الأذى الذي يتسبب به التلكؤ بالمعالجة، ويتراوح بين علو منسوب مياه البحار، الفيضانات، الجفاف، التراجع الزراعي وتلاشي كائنات - لن يغادرنا بسهولة؛ ولا في المدى القريب. يستوطن الكوكب لأجيال. يغير وجهه وطبيعة الحياة على سطحه.

وإذا كان هناك إجماع بشأن هذه المخاطر، التي تصنعها يد الإنسان؛ فإن هناك إجماعا، أيضاً، حول أن الوقت لم يفت بعد، ولو أن فسحته باتت ضيقة، لاجتناب ما يحمله الاحتباس من كوارث.

وفي أقله، لتقليل الخسائر. وهذا مرهون بسرعة التحرك، على قاعدة إعطاء الموضوع طابع المهمة العاجلة. حتى الآن، القطار بالكاد غادر المحطة . عقدت مؤتمرات عديدة، ارتفعت خلالها صرخات مدوية وتحذيرات متكررة، مشفوعة بأرقام وتوقعات تنذر بالأسوأ.

التوصيات، على تواضعها، احتاج صدورها إلى عمليات قيصرية. غلب عليها طابع التسويات.عكست وإلى حدّ بعيد التوازنات والمصالح الكبرى،على حساب المصلحة الكونية الأكبر. مزيج من التهرب والتجاهل والتسابق على الهيمنة؛ تحكّم بالقرار وفرض المماطلة. تلاعب واستهتار، في أمر كوني حيوي مصيري. وإذا أردت أن تجد تفسيراً لذلك؛ فعليك أن تفتش في السياسة.

فيكتور شلهوب