أثارت عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل والتي حصلت بموجبها الأخيرة على جثتي جندييها اللذين كانا أسرا خلال حرب يوليو 2006 ردود فعل غاضبة انعكست بشكل لافت في الصحافة الإسرائيلية أمس، فيما كانت إسرائيل تدفن جثماني جندييها حيث أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك التزام إسرائيل بان تفعل «كل ما هو بوسعها» لإعادة أي جندي «يسقط في ايدي الأعداء» على حد تعبيره.
وشارك آلاف الإسرائيليين أمس في مراسم الجنازة العسكرية التي أجريت لإيهود غولدفاسر احد الجنديين اللذين تسلمت إسرائيل رفاتهما أول من أمس في إطار عملية التبادل مع حزب الله بحضور وزير الدفاع إيهود باراك.
وفيما يبدو رداً على الانتقادات الإسرائيلية التي وجهت لصفقة التبادل، قال باراك إن إسرائيل «تشعر بحسرة بالغة، ودفعت ثمنا فادحا بإفراجها عن خمسة نشطاء شاركوا في هجمات قاتلة ضد إسرائيليين مقابل جثتين أعيدا في نعشين أسودين»، مؤكداً أمام عائلة الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت أن إسرائيل ستفعل «كل ما هو بوسعها» لإعادته، كما أكد عدم إغلاق ملف الملاح الإسرائيلي رون آراد.
وكانت الصحف الإسرائيلية نقلت عن تقرير أعده أطباء شرعيون في الجيش الإسرائيلي ونشر أمس أن الجنديين توفيا في اليوم الذي خطفا فيه في 12 يوليو 2006. وهذا الفحص الذي أجراه فريق خاص يضم أطباء عسكريين تحت إشراف حاخامية الجيش اظهر ان ايهود غولدفاسر قتل فورا في صاروخ «ار بي جي» أصاب آلية «هامر» التي كان فيها. كما اظهر ان رفيقه الداد ريغيف أصيب أيضا بهذه القذيفة الصاروخية قبل أن يصاب بجروح خطرة في الرأس جراء رصاصة ربما عندما حاول الفرار مما تسبب على الأرجح بمقتله.
وأضافت المصادر ذاتها ان الجثتين لم يمثل بهما وتم التحقق من هويتهما بفضل صور عن أسنانهما. وعثر على المحفظة التابعة لغولدفاسر في احد النعشين.
وفي سلسلة الانتقادات لصفقة التبادل تساءلت صحيفة «هآرتس» في مقال عن نتائج الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ورأت أن الحزب استعاد بالإضافة إلى أراضيه ما أسمته «قاتلاً حياً» بينما «تعيد إسرائيل إلى حدودها جنديين ميتين»، متسائلة عن سبب «التضحية بـ 160 جندياً ومواطناً بأرواحهم من اجلهما» خلال حرب يوليو. وأكدت أن «حزب الله يحقق في لبنان سيطرة سياسية شبه كاملة بينما تتضرج إسرائيل في فوضى سياسية منفلتة».
وأن «حزب الله» يزيد من قوته النارية و«يضاعف من منظومته القتالية ويبني أجهزة نارية متقاربة من شمالي ومن جنوبي الليطاني، ستلزم إسرائيل باحتلال نصف لبنان في المجابهة بينما تصاب إسرائيل بالشلل والإرباك».
من جهتها شبهت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في مقال بعنوان «لنتعلم من الجيش الإسرائيلي» صفقة التبادل باتفاق الهدنة مع «حماس»، وبأنه تسبب بشعور «غير مريح في نفوس الجمهور». وأن هذا الشعور «نابع في السياق من التقدير بأنه حتى لو كانت الاتفاقية في الحالتين أمراً مطلوباً فقد اضطررنا في آخر المطاف إلى قبول اتفاق سيء».
وأكدت الصحيفة أنه «في الحالتين مثلما هو الحال أيضا في عشرات المسائل التي لا تقل أهمية، نحن نضطر إلى قبول نتيجة سيئة، ليس لأننا نفتقد للأدوات الكفيلة بتحقيق أمر أفضل، وإنما إلى أننا قد اعددنا أنفسنا مسبقا لوضع دوني».
وصورت الصحيفة الحال الإسرائيلي على أنه يتكرر دوماً في كل مسألة سياسية أمنية مهمة على النحو التالي: «الحكومة تجتمع على عجل، فيطرح أمامها خياران اثنان، إما قبول صيغة معينة بكاملها أو رفضها كليا». وأنه عندما «تذكر الإمكانية الثانية تضاف إليها عبارة أن هناك في التوقيت الحالي ثمناً إضافيا لعدم قبول الصفقة وهو إهانة الوسيط. في قضية وقف إطلاق النار مع حماس قالوا ان عدم قبول الاقتراح المصري سيهين مصر ويلحق الضرر بعلاقات الدولتين».
