أكد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أن كلام رئيس الحكومة الإسرائيلية عن التقدم في عملية السلام هو كلام للإعلام فقط، في الوقت الذي وصل فيه رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إلى واشنطن لإطلاع وزير الخارجية الفلسطينية على تطورات الأوضاع على الأرض. شارك مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير عبد ربه تشاؤمه في امكانية التوصل لسلام خلال العام الحالي نظراً للوضع السياسي في إسرائيل.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه «ان حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال مؤتمر الاتحاد من أجل المتوسط، عن تقدم كبير في عملية السلام مع الفلسطينيين هو كلام للإعلام فقط».
وقال عبد ربه في تصريحات صحافية أمس «إن الجانب الفلسطيني لم يشعر بأي تقدم سواء في القضايا الحياتية اليومية، أو في قضايا الوضع النهائي». وهدد عبد ربه بإعادة النظر في استمرار المفاوضات في حال استمرار المماطلة الإسرائيلية وعدم تقديم شيء للجانب الفلسطيني. وأكد أن المطلوب من رئيس الحكومة الإسرائيلية ليس فقط الحديث عن نية إطلاق عدد من الأسرى، بل إطلاق سراح كل الأسرى من السجون الإسرائيلية.
ونقلت وكالة «سما» عن مصادر قريبة من الوفد الفلسطيني المفاوض أن الخرائط التي سلمتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني رئيسة الوفد الإسرائيلي المفاوض، للجانب الفلسطيني، تعطي الفلسطينيين فعليا حوالي 64% من السيطرة على الأرض من مساحة الضفة الغربية الحقيقية، إضافة إلى 27%، ستسلم للسلطة لكن إسرائيل تعتبرها مناطق أمنية «أي محميات» يمنع فيها البناء والانتشار الأمني، كما أنها ستحظى بحراسة أمنية إسرائيلية.
وبحسب المصادر، فإن رئيس الوفد الفلسطيني احمد قريع الذي تسلم هذه الخرائط في ابريل في اجتماع في فندق «الملك داوود» في القدس، رفض الخرائط. إلا أن أي تعديل في الموقف الإسرائيلي لم يطرأ حتى الآن.
وكان أبو علاء قد أكد قبل ذلك أن الخرائط الإسرائيلية لم تكن مقبولة، وقد رفضت، بدون أن يشير إلى ما تم عرضه.
ووصل رئيس الوفد المفاوض أبو علاء، ورئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إلى واشنطن أول من أمس للقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وإبلاغها بآخر تطورات الأوضاع على الأرض.
وقال عريقات انه سيتم عقد عدة لقاءات لمراجعة ملف عملية السلام بشكل مفصل، ووضع الوزيرة والإدارة الأميركية في صورة المفاوضات والمعيقات التي تعترض التوصل إلى اتفاق حتى الآن، وأضاف أن الوفد سيركز على قضايا الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، باعتبارها أهمَّ القضايا التي تعيق المفاوضات».
وذهب الوفد الفلسطيني منفردا بدون الإسرائيلي، بعد أن رفضت ليفني التفاوض مع أبو علاء في واشنطن، وإجراء مفاوضات هناك، بعد طلب بهذا الشأن من وزيرة الخارجية الأميركية.
وقالت مصادر إسرائيلية ان ليفني التي تسعى لكرسي رئاسة الوزراء، ستبدي تشدداً اكبر مما هو عليه الآن. وقال عبد ربه «يتضح لكل من يريد أن يرى ولا يتجاهل الحقائق على الأرض أن الحكومة الإسرائيلية هي أبعد ما تكون عن التفكير في الوصول إلى اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني وقيادته».
وتساءل «كيف يصادر الإسرائيليون محلات تجارية في قلب مدينة نابلس ويغلقونها لمدة عامين في الأقل، وفي نفس الوقت يقول اولمرت انه في هذا العام يريد تحقيق السلام».
وأضاف «أن أمامنا وسائل شعبية وسلمية لمواجهة السياسة العنصرية الإسرائيلية، وعدم الرضوخ لها على الإطلاق حتى تنفتح مستقبلا آفاق جدية لعملية سياسية قابلة للحياة والوصول إلى نتيجة، بعيدا عما يفكر فيه الإسرائيليون الآن من عملية خداع للرأي العام حيث يفكرون في إصدار وثيقة ما مع نهاية هذا العام تتحدث عن السلام وحل الدولتين ولا ينتج عنها أي تغيير على الأرض».
وذكرت مصادر صحافية أن اولمرت يحاول إقناع الفلسطينيين باتفاق مبادئ، تؤجل فيه بعض القضايا من 3 إلى 10 سنوات. وحسب عبد ربه «ان شعبنا لن يقبل هذا المصير وسوف يعمل من اجل تقرير مصيره بنفسه، ولن يقبل الخداع الذي تمارسه إسرائيل». وأعرب عبد ربه عن اعتقاده بأنه «يجب ان نقول للعالم ولشعبنا ان العملية السياسية هي عملية بلا أفق، ومن الأفضل الإعلان عن نهايتها».
يأتي ذلك فيما عبر مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير عن تشاؤمه من إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين الفلسطينيين وإسرائيل هذا العام، نظرا للوضع السياسي في إسرائيل. لكن بلير أضاف في تصريحات لصحفية فلسطينية انه يستطيع القول انه خلال اجتماعاته الأخيرة مع القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية، شعر انه ما زال هنالك تصميم لدى الطرفين على السير قدما في عملية السلام. وأكد أنه تباحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين حيال ما يمكن عمله لإعادة الأمور إلى نصابها وإنهاء كل الممارسات الإسرائيلية التي من الممكن أن تعرقل المسيرة السلمية.
تهديدات جدية
كرر مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير انه علم بالتهديدات على حياته مساء اليوم السابق لموعد زيارته لقطاع غزة، وأضاف أن إلغاء الزيارة تقرر بعد أن أصبحت التهديدات أكثر تحديدا واقرب إلى أن تكون حقيقية.
وكشف تنظيم «القاعدة في فلسطين» عن نشره نحو خمسمئة فرد في الأماكن التي يفترض أن يمر بها موكب بلير، وأنه جهز ثلاث سيارات مفخخة والعديد من الاستشهاديين والقناصة لنسف موكب بلير.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
