مر 700 يوم على عملية «الوعد الصادق». عامان والمعركة لم تتوقف يوما. كل اشكال الحرب الباردة حضرت إعلاميا وسياسيا وعسكريا. الأميركيون والإسرائيليون، ومعهم بعض «المعتدلين»، أرادوها مواجهة مطولة حاسمة، والهدف المركزي منذ اللحظة الأولى «مقاومة لا تصدُق.. سلاح لا يحرر».

في الجهة اللبنانية عند رأس الناقورة، بدت الصورة أمس ابعد عما تخيله هؤلاء. وفي الجهة الإسرائيلية عند نقطة روش هانيكرا، كان الحدث تماما كما تصورته المقاومة: لبنانيون يحتفلون بأسراهم هنا.. وإسرائيليون ينتحبون على خيبتهم هناك. حتى ان «الجيش الذي لا يقهر»، يترقب بإذلال أن يفتح باب سيارة، ليعرف ما ظل يجهله عن مصير جندييه على مدى 24 شهرا.

«دون منة من احد«، عاد الأسرى والشهداء. تماسكت المقاومة في وجه أعتى حملة على مدى عامين، لتسوق في النهاية إسرائيل إلى الحظيرة التي تريد. لبنان اليوم لم يعد لبنان الأمس.

أصبح البلد العربي الوحيد الذي اقفل ملف الأسرى والأشلاء. وفيما زج الاحتلال بآلاف الفلسطينيين في معتقلاته، فان معاهدات السلام والتطبيع مع مصر والأردن لم تخرج معتقلين من زنازين الاحتلال، ولم تكشف مصير مئات المفقودين من الأسرى المصريين المدفونين في صحراء سيناء. وفي محاولة لاستخلاص الموقف العربي من الحدث اللبناني، استطلعت «السفير» في ترتيب مع «البيان» آراء سياسيين ومفكرين ومناضلين حيال هذا الانجاز.

وفي مصر، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب مصطفى الفقي، أن «صفقة تبادل الأسرى تعزز قوة حزب الله وتؤكد مكانته المعترف بها دوليا ولدى إسرائيل. وتؤكد أيضا أن إسرائيل لا تحترم سوى منطق القوة، علما أنها تبادل أسرى مع حزب الله الذي هزمها في العام 2006.. هذه الصفقة هي إحدى ثمار الانتصار التي تؤكد على أن المقاومة الشجاعة قادرة على تغيير الواقع».

وفي فلسطين، أكد الممثل السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت شفيق الحوت، ان «إطلاق سراح الأسرى يدل على أنه باستطاعة الإرادة الثورية، عندما تكون ثورية بالفعل، أن تحقق انتصارا على العدو، مهما كانت قوته وغطرسته».

بدوره، اعتبر رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطيني فاروق القدومي، ان عملية التبادل «تؤكد وحدة المصير في القضايا العربية على أنها قضية واحدة، وهذا معناه ان المقاومة إذا قررت أن تواجه، تستطيع أن تحقق الإنجازات». معتبرا أن «هذه الصفقة هزيمة كبرى للكيان الصهيوني، وهذا يعطينا آمالا كبيرة في الوصول إلى حقوقنا المشروعة».

وفي الأردن، قال أمين سر المؤتمر الشعبي العام للدفاع عن القدس، عبد العزيز السيد، ان «هذا الحدث سيُسجل في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، كنصر مبين يضاف إلى الانتصارات المجيدة للمقاومة، ويؤكد على أن المقاومة، بقدراتها القتالية والسياسية والتفاوضية، تشكل جبهات متكاملة»، مشددا على أن «هذه العملية هي تأكيد على انهيار ركن جديد من مسلمات العدو الصهيوني في صراعه مع الأمة، وهي فتح جديد لهذه الأمة لتحرير سائر الأسرى».

وفي الكويت، قال رئيس معهد الخليج للدراسات الإستراتيجية إسماعيل الشطي «نبارك للمقاومة اللبنانية قدرتها على أنجاح مفاوضات التبادل. ونتمنى أن تكون هذه بداية لخروج الأسرى الفلسطينيين أيضا، ونجاح المفاوضات مع حركة حماس.. أيا كان الطرف الذي حقق هذا الانجاز، فهو في النهاية نصر للبنان كله».

(عن السفير اللبنانية)