انتقدت العديد من القوى السياسية العراقية بشدة أمس انسحاب كتلة التحالف الكردستاني من جلسة البرلمان التي كانت مخصصة لمناقشة قانون انتخابات المحافظات.

وشددت على ضرورة وجود حلول توافقية، معتبرة الانسحاب محاولة لإفشال القانون، فيما شككت بمقدرة الرئيس العراقي على الحل واصفة إياه بأنه «يلتزم بقرارات التحالف الكردستاني أكثر من التزامه بقرارات البرلمان»، معربة في الوقت ذاته عن تشاؤمها من حل مسألة كركوك على المدى المنظور.

وذكر النائب عن قائمة الائتلاف الموحد محمد مهدي البياتي في تصريح صحافي له أن ادعاء كتلة التحالف الكردستاني بأن عرض قانون الانتخابات للتصويت كان مقرراً يوم الخميس مناف لما أعلن عن رئاسة البرلمان.

وأكد مقرر مجلس النواب العراقي أن رئاسة البرلمان رأت تأجيل الجلسة «للحفاظ على التوافق الوطني»، رغم اكتمال النصاب بعد انسحاب التحالف الكردستاني، «الذي حاول عدم إكمال نصاب الجلسة وعدم التصويت على القانون».

وأضاف البياتي أنه كان من الممكن التصويت على المقترح القاضي بتقسيم كركوك إدارياً بين مكوناتها الأربعة الرئيسية، والحصول على النسبة اللازمة لإقراره، «لكن الاتجاه العام كان يركز على وجود حلول ترضي جميع الأطراف».

ولفت البياتي إلى أن المقترح المقدم من 110 نواب بتقسيم كركوك إدارياً، هو الذي «أثار التحالف الكردستاني، والذي يحاول إجراء الانتخابات في محافظة كركوك رغم التغيير الديموغرافي الكبير الذي حصل فيها بعد عام 2003 ونزوح الأكراد إليها بمئات الآلاف».

وأفاد البياتي بأن التحالف لا يعير أي أهمية لقانون انتخابات المجالس «إلا في نقطة واحدة هي قضية كركوك وضمها إلى إقليم كردستان»، لأنه أعلن بصراحة أن هذا القانون «لن يطبق في الإقليم، لذا لن يهتم أن تم تعطيل القانون الذي يعتبر مهماً جداً لتنظيم عملية انتخاب مجالس جديدة للمحافظات العراقية».

من جانبه، اعتبر النائب عن القائمة العراقية الوطنية أسامة النجيفي انسحاب أعضاء كتلة التحالف الكردستاني من جلسة البرلمان «محاولة لإفشال قانون الانتخابات». وأوضح النجيفي في تصريح صحافي أمس أن «أعضاء التحالف أرادوا أن يفشلوا التصويت لاحتوائه على خيارات ديمقراطية لا تلائم توجهاتهم في الهيمنة على كركوك».

وبين النجيفي أن الأكراد «أرادوا إفشال الجلسة أيضاً، لخشيتهم من الخيار الذي يتضمن تقسيم كركوك إلى أربع مناطق انتخابية».

وشدد النجيفي على أن القراءة التي تمت «هي الأخيرة ومن المفترض أن يتم التصويت عليه». بدوره، توقع رئيس الكتلة العربية للحوار الوطني صالح المطلك أن لا تقر هيئة رئاسة الجمهورية قانون مجالس المحافظات.

وأشار في تصريح صحافي أمس إلى أن «القانون لا يمكن أن يمرر من دون موافقة هيئة الرئاسة، وإذا تم رفضه من قبل أحد أعضاء الهيئة فانه سيعاد إلى البرلمان».

وأوضح «نعتقد أن هذا القانون سيلاقي رفضاً من قبل هذه الهيئة، لأن رئيس الجمهورية هو من أصل كردي، لذا فهو يمثل الأكراد أكثر من تمثيله للشعب العراقي، كما أنه يلتزم بقرارات التحالف الكردستاني أكثر من التزامه بقرارات البرلمان».

ونوه المطلك إلى أن التحالف الكردستاني قرر الانسحاب من جلسات مجلس النواب «لكي لا يحصل تصويت على قانون مجالس المحافظات، وهذا دليل على عدم شعوره بالمسؤولية لأن التصويت على هذا القانون في الوقت الحالي كان سيقدم خدمة للشعب العراقي في إجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون اللجوء إلى التأجيل».

وأعرب عن اعتقاده ان الأكراد «لن يغيروا آراءهم بخصوص هذا القانون مهما طال الوقت، الأمر الذي سيدفع البرلمان إلى التصويت عليه رغماً عنهم، خاصة وأن أزمة كركوك لن تحل على المدى المنظور». مضيفاً أن «الريح ليست بالاتجاه الذي يرغب به الأكراد».