اعتبر الفلسطينيون، قيادة وفصائل وشعب، صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله انتصاراً للمقاومة وطريقها. وبينما رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) بعملية التبادل.. اعتبرت حركة «حماس» الصفقة عرساً.
وأوضحت الحركة في بيان وزع على الصحافة أن صفقة تبادل الأسرى «دليل على أن الطريق الناجعة لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال هي باختطاف جنود صهاينة في ظل رفض الاحتلال الإفراج عن الأسرى من سجونه واستمراره في الاعتقالات.
وشددت «حماس» في بيان لها على أن إفراج الاحتلال عن الأسير سمير القنطار ومن معه من الأسرى ذوي المحكوميات العالية «كسر معادلة الاحتلال المتمثلة برفض الإفراج عن الأسرى من ذوي المحكوميات العالية، وجعل تمسك الاحتلال بهذه المعادلة هو أمر لا معنى ولا قيمة له».
وأكدت، على لسان الناطق باسمها سامي أبوزهري، أن صفقة التبادل «يوم عرس فلسطيني» وشددت على أن «الإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال قادم لا محالة، وان حماس تبذل كل جهدها لضمان الإفراج الأسرى».
من جانبها، أكدت لجان المقاومة الشعبية في فلسطين وعلى لسان الناطق باسمها أبومجاهد، على أن «إتمام صفقة التبادل بين حزب الله والكيان الصهيوني بمثابة كسر للعنجهية الصهيونية والقضاء على الشروط التي يضعها العدو حول الأسرى والتمييز بينهم عبر مصطلحات وتسميات خبيثة من قبيل الأيادي الملطخة بالدماء».
وقال أبومجاهد في تصريح للصحافة إن خروج الأسرى وخاصة «تأكيد على جدية خيار المقاومة بانتزاع حق الحرية للأسرى بالحرية بالقوة من داخل السجون الصهيونية وأن الخيار الأمثل لاستعادة كل الأسرى الذين قضوا زهرة أعمارهم في القيد الصهيوني لا يكون إلا عبر عمليات الأسر والتبادل».
وعلى الجانب الرسمي، رحب الرئيس محمود عباس بعملية تبادل الأسرى والرفات. وأوضح بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس «تقدم بالتهاني إلى عائلة الأسير سمير القنطار عميد الأسرى العرب، وعائلات الأسرى المحررين الآخرين»، وأنه «شد على أيادي اسر الشهداء الذين يتم تسليم رفاتهم».
وفي غزة، قال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية إن صفقة حزب الله «تمثل انتصاراً للصمود وعدم تقديم التنازلات وللإرادة اللبنانية».
وهنأ هنية خلال زيارته منزل والدة الأسير القنطار بالتبني السيدة أم جبر وشاح وسط قطاع غزة، لتهنئتها بحريته حزب الله بالعملية التي وصفها بـ «الكبرى». وقال إن يوم أمس كان «يوماً عظيماً سجل فيه نصر لتحرير الأسرى وجثامين الشهداء، بخروج سمير قنطار الذي خرج اليوم ومثل ثمناً جميلاً بعدما ضحى بـ 30 عاماً من أجل فلسطين، ومن فلسطين دلال المغربي التي قاتلت بشرف».
وشدد هنية على التمسك بالأسرى وتحريرهم، مشيراً إلى أنه «كما حصل تبادل مشرف نحن مصممون على تحقيق صفقة مشرفة وإخراج أسرانا»، في إشارة إلى الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الذي تقوم مصر بجهود لإنجاز صفقة لإطلاق سراحه، لكنه رفض الإدلاء بأي تصريحات بخصوص أي جديد.
وأضاف أنه «على الإسرائيليين أن يعلموا بأنهم سيدفعون الثمن مقابل التبادل وهناك جندي أسير وآلاف الأسرى والمقاومة معنية بإنهاء الملف، ونحن أحرص من الاحتلال على انتهاء الملف».
وطالب هنية الحكومة الإسرائيلية بالاستجابة للإفراج عن الأسرى والمؤبدين والنواب والأسرى والأسيرات في سجونها.
رفاق خلف القطبان
أسرى فلسطين ودعوا المحررين
أقام السجناء الفلسطينيون في معتقل هداريم (بالقرب من مدينة حيفا) الثلاثاء حفلا وداعيا لعميد الأسرى في السجون الإسرائيلية سمير القنطار، وأربعة من عناصر حزب الله أفرج عنهم في إطار صفقة تبادل بين إسرائيل وحزب الله، في مشهد مؤثر لرفاق امضوا ردحا خلف القضبان.
وألقى ممثلو الفصائل الفلسطينية في هداريم، ومنهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات، وأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي، كلمات وداعية بالمناسبة اختلطت فيها مشاعر البهجة بالفخر والكبرياء والآمال.
وقال المحامي إلياس صباغ محامي البرغوثي والقنطار لوكالة «فرانس برس» إن المعتقلين في هداريم «ودعوا سمير القنطار... لكن لا يوجد شيء اسمه احتفال في السجن وإلا ستقوم إدارة السجن بمعاقبة السجناء على هذه الكلمة». وتابع القول إنه «من الطبيعي أن يودع الفلسطينيون سمير لأنهم يشعرون بتقدير خاص له كونه ضحى بأجمل سنوات عمره من اجل فلسطين».
وأوضح أن حفل الوداع كان عبارة عن «شرب الشاي معا وعناق بعضهم بعضا، خصوصا أثناء خروج السجناء إلى الساحة من الواحدة والنصف ظهرا حتى الرابعة».
