أظهر تصاعد الهجمات أخيراً في أفغانستان مهارة وتخطيطاً يفوقان ما كان معروفاً عن الهجمات الروتينية التي يشنها مسلحو حركة طالبان، ما يدل ـ بحسب محللين ـ على تأثير مسلحين أكثر تشدداً ربما جاؤوا من العراق.

وأثار تزايد تلك الهجمات المخاوف في أفغانستان، حيث يتهم مسؤولون في البلد المضطرب، باكستان المجاورة بـ «تصدير الإرهاب».

وقال المحلل هارون مير من مركز الأبحاث ودراسات السياسة في أفغانستان: «نشهد نمطاً معتاداً من هجمات طالبان، إلا أننا نشهد كذلك عدداً من الهجمات المختلفة والتي تتطلب مستوى عالياً من التخطيط والتنفيذ»، وأضاف ان ذلك «يجب أن يثير القلق لدى الجميع».

وفي هجوم على موقع عسكري ناء الأحد الماضي قتل تسعة جنود أميركيين، وهو أكبر عدد من الجنود الأجانب الذين يقتلون في معركة واحدة منذ غزت القوات الدولية أفغانستان للإطاحة بنظام طالبان في أواخر 2001.

كما تعرضت السفارة الهندية في كابول الأسبوع الماضي لهجوم انتحاري يعد الأسوأ الذي تشهده المدينة قتل فيه نحو 60 شخصاً من بينهم دبلوماسيان هنديان بارزان.

وصرح مير لوكالة «فرانس برس» انهم «يتفوقون على المتمردين في العراق.. وخلال الأشهر الأولى من العام لم يكونوا على هذه الدرجة من التطور. أما الآن فقد اختلف الوضع مما يظهر مشاركة القاعدة» في هذه الهجمات.

وكان مسلحو طالبان يتجنبون في السابق الدخول في معارك تقليدية مع القوات الدولية بسبب تفوق هذه القوات من حيث الأسلحة. واكتفوا بدلاً من ذلك بالهجمات بالقنابل.

إلا أن الحال لم تكن كذلك في الهجوم الذي شنوه الأحد على موقع لقوة صغيرة تابعة للحلف الأطلسي في ولاية كونار الجبلية شمال شرق أفغانستان والتي كانت «جبهة القتال المفضلة» للمقاتلين العرب أثناء مقاومة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان في الثمانينات.

وقال مير «من المحتمل أن المقاتلين العرب بدأوا يخرجون من العراق ويأتون إلى أفغانستان»، كما يبدو أن هناك مشاركة من «عناصر مارقة» من وكالة الاستخبارات الباكستانية مثل الضباط المتقاعدين. واتهم كرزاي وحكومته بشكل مباشر أجهزة الاستخبارات الباكستانية بلعب دور خصوصاً في تفجير سفارة الهند، الصديقة المقربة من كابول والخصم اللدود لباكستان.

إلا ان باكستان نفت بشدة الاتهامات بدعم المسلحين وقالت انها تفعل ما باستطاعتها لوقفهم. وعارض مسؤولون أفغان محادثات السلام التي بدأتها الحكومة الباكستانية الجديدة مع المسلحين المتطرفين على أراضيها والذين قالوا انهم سيواصلون «الجهاد» في أفغانستان رغم المفاوضات مع الحكومة.

وذكر الناطق باسم القوة الدولية المساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان «ايساف» الكابتن مايك فيني أن الهجمات ازدادت على الجانب الأفغاني من الحدود المليئة بالثغرات أثناء المحادثات بين إسلام أباد والمتمردين.

إلا انه صرح لوكالة «فرانس برس» انه «في العادة فان مستويات القتال ترتفع في الصيف بسبب طول النهار وسهولة التنقل».

وقال «وإضافة إلى ذلك فإننا ننتشر في عدد أكبر من المناطق ولدينا أعداد أكبر من القوات على الأرض مقارنة مع العام الماضي. كما يوجد عدد أكبر من أفراد القوات الوطنية الأفغانية المؤهلين بشكل أكبر وهم ينتشرون في كل مكان».

إلا أن فيني أشار إلى وجود مؤشرات على «تخطيط أفضل» للهجمات مع تجاهل «مثير للاشمئزاز» لاحتمال سقوط ضحايا من المدنيين.