«عذراً سيدي، إن وضعك حساس جداً ولا أستطيع إفادتك بالمعلومات المطلوبة». هكذا يستقبل شقيق الأسير المحرر سمير قنطار، بسام، الرد من ممثل عن الشركة الأميركية homestead.com المستضيفة لموقع القنطار على الإنترنت: samirkuntar.org.

لم تحتمل إسرائيل أن يتكلم أحد عالمياً عن القنطار بغير لغتها. فكانت النتيجة تعرّض الموقع لقرصنة أدّت إلى حرب إلكترونية، تزامناً مع موعد إطلاق القنطار. انهالت الشكاوى على الموقع.

رسالة من الشركة المستضيفة مفادها أن القنطار يرتبط بمنظمات إرهابية وسيغلق موقعه إلى حين مراجعة هذه الشكاوى. كما تضمّنت الرسالة انتقاداً أوّلياً لاحتواء الموقع على صور جثث أطفال مجزرة قانا من دون تحذير لزواره.. مع أن هذه الصور وضعت منذ حرب تموز، وليس حديثاً.

الموقع كان انطلق منذ 10 سنوات، أنشأه بسام القنطار بعد توقيع عقد الاستضافة لمواكبة القضية وفضح الانتهاكات الإسرائيلية. موقع بمثابة بوابة معرفية لكل قضايا المعتقلين والأسرى. ينشر التقارير والأخبار باللغات الأربع: العربية، الفرنسية، الإنجليزية، العبرية. يتولى متطوعون من عرب 1948 مهمة تنظيم المعلومات باللغة العبرية، بينما تنشر ناشطة فرنسية من فرنسا المحور المتخصص باللغة الفرنسية.

يعود الموقع بعد ثلاثة أسابيع إلى البث من خلال تسجيل هويته في شركة في الهند. يومان ويتوقف البث من جديد. يبدو أن الحكومة الهندية قد تعرضت لضغوطات أدّت إلى إغلاق الموقع.

في المقابل، يعمل بسام على ايجاد المكان المناسب لتثبيت الموقع. لم يتمكن من تسجيله في إحدى الشركات اللبنانية لأن معظمها تتعامل مع الدولة الأميركية التي بادرت بإلغاء الموقع.

أنشأت بعض الجهات الإسرائيلية موقعاً مضاداً عنوانه: samirkuntar.net. تقول فيه أن قنطار هو السبب المباشر خلف حرب تموز. ويؤكد «لي»، المقيم في نيويورك، على موقع سمير المزوّر أن «العبرية هي لغة التوراة ومعها أنشأ العالم. وفي العبرية، كلمة القنطار تعني (الغضب). ومن هذا المنطلق، إن إطلاق سراح القنطار يعني غضب الله». كذلك، نعت الموقع القنطار ب«المجرم وقاتل الأطفال». واختار أحدهم صور سمير وشوّهها.

وبعدما تم إغلاق موقع القنطار الرسمي، يدخل بعض الإسرائيليين إلى المجموعة الافتراضية التي أنشأها أنصار القنطار على موقع «فايسبوك» ويتهجمون عليه. فيتمنى «نير» مثلاً أن يقتل القنطار بعد إطلاق سراحه بخمس دقائق. في مقابل هذا الهجوم، شنّ هجوم لبناني يتمنى لنير ودولة إسرائيل الذهاب إلى الجحيم.

كذلك، شهد موقع «فايسبوك» مجموعات كثيرة مناصرة للقنطار تضم عدداً كبيراً من الأعضاء. لكن، على الطريقة اللبنانية، لا مفر من «اعتراض» على إطلاق السراح، رفعه عضو واحد يقول أنه لبناني، عنوان مجموعته هو (لا تطلقوا سراح القنطار)، وهي لا تضم سواه.

وفي ظل التشويش على موقع القنطار، سيتم الاحتفال بإطلاق سمير عبر مجموعة «سمير قنطار» على موقع «فايسبوك».

زينة برجاوي