خضع ممثل اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط توني بلير لتحذيرات إسرائيلية وقام في اللحظة الأخيرة بإلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى قطاع غزة، فيما كشفت صحيفة «هآرتس» أن جهاز الأمن الإسرائيلي «الشاباك» منع بلير من زيارة القطاع بناء على تحذيرات أمنية، رغم وصول رئيس الوزراء البريطاني السابق إلى معبر بيت حانون على الحدود مع غزة، من جهتها نددت حركة «حماس» بخضوع بلير للضغوط الإسرائيلية.

ووصل أعضاء كبار من موكب بلير إلى معبر بيت حانون على حدود قطاع غزة مع إسرائيل، وانتظروا هناك ساعتين قبل الإعلان عن إلغاء الزيارة.

وأعلن ناطق باسم بلير أن إلغاء الزيارة عن تهديد أمني، وأضاف «اضطر بلير للأسف لتأجيل زيارته لغزة بسبب تهديد أمني محدد جعل الشروع فيها أمرا مستحيلا...وهو يأمل أن يتمكن من الذهاب لغزة في المستقبل».

وقال ضابط اتصال إسرائيلي ان إسرائيل لم تمنع موكب بلير من دخول غزة، مشيرا إلى «أن بلير دبلوماسي رفيع ولا يحتاج تفويضا منا بدخول غزة» وكان من المتوقع ان يتفقد المبعوث الدولي مشروعا دوليا للتنمية بشمال القطاع.

وندد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو، بـ «الضغوط» التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي و«بعض الأطراف الأخرى» والتي أسفرت عن إلغاء بلير زيارته إلى قطاع غزة «بعدما كان وصل فعلا إلى مشارف القطاع».

وأكد ان «الاحتلال الإسرائيلي مارس ضغوطا كبيرة حتى نجح في منع توني بلير من زيارة قطاع غزة كي لا يتسنى له الاطلاع على حجم الكارثة في بسبب الحصار الظالم المفروض على القطاع وانعكاساته ونتائج الجرائم التي قام بها الاحتلال في غزة».

واتهمت حركة «حماس» «أطرافا أخرى»،، مارست ذات الضغوط «حتى لا يطلع بلير على مستوى الإدارة والتنظيم والأمن في القطاع» في إشارة للسلطة الفلسطينية.

وأشار النونو إلى أن الحكومة كانت اتخذت كل التدابير والإجراءات الأمنية لتأمين زيارة بلير، وقال «كنا نأمل أن يرى بلير بنفسه الآثار الكارثية لجرائم الاحتلال وحصاره الظالم لقطاع غزة بمساندة أميركية وبعض الأطراف في المجتمع الدولي». وشدد على أن «القطاع سيبقى مفتوحا أمام الزائرين الراغبين في الوصول اليه لكسر الحصار والاطلاع على حجم معاناة المواطنين».

ومن جانبه أكد الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري ان إلغاء الزيارة هو نتيجة ضغوط إسرائيلية كبيرة مورست لمنع الزيارة لأن مثل هذه الزيارات تعني ـ لو تمت ـ اعترافاً دولياً بفشل سياسة الحصار على غزة وحركة «حماس مقابل نجاح الحركة في التمسك بمواقفها السياسية الرافضة للاعتراف بالاحتلال أو التخلي عن المقاومة».

إلى ذلك كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ان جهاز الأمن الإسرائيلي «الشاباك» وفي اللحظة الأخيرة قام متعمدا بنقل معلومات «خطيرة جدا» تفضي إلى ان هناك جهات في غزة ستعمل على محاولة اغتياله، وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب بلير تعامل مع الإنذار الإسرائيلي بكل جدية خصوصا وان جهاز «الشاباك» كتب في ملاحظاته أن التهديد «حقيقي فعلا» فقام بلير بإلغاء الزيارة.

وكان من المقرر أن يقوم بلير بجولة في عدد من مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بشمال القطاع ويلتقي مدير عمليات «الأونروا» في القطاع جون جينغ وشخصيات فلسطينية مستقلة دون أن يكون على جدول أعماله لقاء قيادات من حركة «حماس».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات