في خطوة استفزازية غير مسبوقة ضد زعيم عربي على رأس السلطة، طالب لويس مورينو أوكامبو المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي أمس الاثنين، بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير. الأمر الذي قوبل بإدانة ورفض سوداني وعربي وإسلامي، فيما يجتمع مجلس الجامعة العربية غداً على مستوى المندوبين تحضيراً لاجتماع طارئ يوم السبت لوزراء الخارجية العرب.
وفي بيان صدر في لاهاي، قال مورينو أوكامبو إنه قدم للمحكمة دليلا على تورط البشير في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور غربي السودان.
وأضاف البيان »وخلص المدعي العام إلى وجود أسس قوية تدعو للاعتقاد بأن عمر حسن أحمد البشير يتحمل المسؤولية الجنائية فيما يتعلق بعشرة اتهامات خاصة بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب«.
وقال المدعي».. إن البشير دبر ونفذ خطة للقضاء على أعداد كبيرة من أفراد قبائل الفور والمساليت والزغاوة بسبب عرقياتهم. وكانت دوافعه سياسية إلى حد كبير. وبينما كان دافعه المعلن مكافحة التمرد كانت نيته الإبادة الجماعية«.
وأعلن المدعي الأرجنتيني ان »قوات البشير في المخيمات تقتل الرجال وتغتصب النساء. انه يريد وضع نهاية لتاريخ شعوب دارفور، (قبائل) الفور والمساليت والزغاوة«.
وأضاف مورينو أوكامبو أن البشير »عرقل المساعدات الدولية« كما أنه مسؤول عن »قتل وتعذيب المدنيين في دارفور«.
كما أوضح مورينو أوكامبو أن لديه الدليل على أن البشير »حشد كل أجهزة الدولة لإخضاع مليوني و450 ألف شخص يعيشون في المخيمات لظروف حياتية تعمد إلى تدميرهم بدنيا«.
وسيستغرق الأمر من المحكمة الجنائية الدولية عدة أسابيع حتى تدرس الدليل الجديد وتقرر ما إذا كانت ستصدر أي مذكرات اعتقال.
من جهته رفض الناطق باسم الحكومة السودانية كمال عبيد طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس عمر البشير وهدد بـ »ردود فعل« أخرى اذا تم تصعيد الأمر الى الامم المتحدة.
وقال الناطق كمال عبيد لوكالة فرانس برس »اننا الآن ضد المحكمة الجنائية الدولية ونرفض إي قرار يصدر عنها«.
ونصحت السفارات الغربية مواطنيها بالحد من الزيارات غير الضرورية إلى السودان ورفعت الامم المتحدة من مستوى اجراءاتها الامنية خشية ان تؤدي توصية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى انتقام عنيف.
ويخشى مسؤولون غربيون من ان يقدم السودان على طرد اعضاء قوة حفظ السلام التي تقودها الامم المتحدة في دارفور (اليوناميد) او موظفي منظمات الاغاثة الدولية.
ووضعت أمس خطط لاجلاء الموظفين من السودان كما صدرت تعليمات إلى موظفين غير أساسيين بالبقاء في منازلهم.
وبدوره قال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصديق ان طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية »تجاهل تماما الجهود التي تقوم بها الحكومة والقوى الاقليمية والمجتمع الدولي« لإحلال السلام في دارفور الذي يشهد حربا اهلية منذ أكثر من خمس سنوات.
وأضاف صديق ان طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف البشير سيؤدي »من جهة إلى شعور المتمردين بالانتصار وبالتالي ربما يمضون قدما في شن هجمات على أهالي دارفور وعلى قوات اليوناميد (لحفظ السلام التي تقودها الأمم المتحدة في دارفور والمكونة اساسا من وحدات افريقية)«.
ونفى الناطق باسم الخارجية السودانية نية حكومته طرد موظفي الامم المتحدة او ديبلوماسيين اجانب ردا على تحرك المحكمة الجنائية الدولية وهو ما كان يخشاه بعض المسؤولين الغربيين.
وقال »لن نطرد احدا من السودان، بل على العكس فاننا سنحميهم لان بعض عناصر المعارضة قد تستغل هذا الموقف وتعمل على مهاجمة سفارات اجنبية لكي تضع الحكومة في موقف حرج«.
وفي سياق المواقف الداعمة للسودان، أعلن مصدر مسؤول بجامعة الدول العربية أنه تقرر عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية غدا الأربعاء على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة جيبوتى وذلك لبحث مستجدات الوضع في العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والسودان.
وفي تطور لاحق، اعلنت الجامعة العربية ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا السبت المقبل في القاهرة لبحث »مستجدات العلاقة بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية بناء على طلب السودان والذي ايدته سوريا ومصر والسعودية وليبيا وفلسطين«.
من جهتها، أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن رفضها لملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للقادة السودانيين بمن فيهم الرئيس عمر البشير.
وأعلن تجمع دول الساحل والصحراء الاثنين في طرابلس عن رفضه لما وصفه »بالترهيب الذي يتعرض له الرئيس السوداني عمر البشير«.
القاهرة ــ سباعي إبراهيم، والوكالات
