انتقد الرئيس السوداني عمر البشير قرار مدعى المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو بإصدار مذكرة اعتقال ضده، معتبرا انه قرار كيدي، فيما أبدت أحزاب المعارضة الرئيسية رفضها للقرار، الذي دفع جماهير شمال دارفور للتظاهر في مسيرة هادرة لاستنكاره وإظهار التفافها حول البشير.

وقال البشير إن هذا القرار يهدف إلى إلهاء السودان عن خطواته التي انخرط فيها.

ووصف البشير خلال لقائه مع قادة القوى السياسية بالسودان القرار بأنه كيدي، وقال « إن رسالتنا للذين يريدون وقف مسيرتنا هي الاستمرار في طريق التنمية وعدم الالتفات لمثل هذه الدعوات»، منبها إلى أن القرار قصد منه إعطاء رسالة للحركات المسلحة غير الموقعة على اتفاق ابوجا بألا تحاور هذه الحكومة لأنها آيلة للسقوط وأن استمروا في حربها.

وبينما أعلن البشير عن مبادرة جديدة لحل أزمة دارفور، أجمعت القوى السياسية التي شاركت في اللقاء على رفضها لقرارات الجنائية الدولية، ودعا معظم المتحدثين إلى تماسك الجبهة الداخلية والعمل على حل أزمة دارفور التى باتت مدخلا للتدخل الخارجي.

فيما نصح السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني محمد ابراهيم نقد بالتعامل مع المحكمة الجنائية وفقا لقرار قمة الاتحاد الافريقى رقم 11 والقاضي بعدم تسليم أي رئيس دولة ليحاكم خارج بلاده. وطالب نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي عبد الله حسن أحمد بإشراك القوى السياسية في حل الأزمة.

ودعا حزب الامة الحزب الحاكم إلى التحلي بضبط النفس واشار إلى ان امر الاعتقال النهائي قد لا يصدر قبل بعض الوقت بعد ان يوافق عليه قضاة المحكمة الجنائية الدولية. وقال الحزب في بيان ان الجميع يتفقون على ان صدور امر بالقبض على البشير ستكون له عواقب خطيرة على الأمن والنظام العام وسيهدد أرواح المواطنين بطريقة خطيرة.

واعتبر الأمين العام لحزب الأمة د. عبد النبي على أحمد القرار بمثابة الانتهاك للسيادة الوطنية، وامتدح عبد النبي الرئيس البشير.. معتبرا المبادرة التى أطلقها بمثابة مفتاح الحل في دارفور.

وقال الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض انه يرفض تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي.

واوضح المتحدث باسم الحزب تاج السر محمد صالح ان الامر سينعكس بصورة سيئة جدا على عملية السلام في دارفور وفي الجنوب. واضاف انه لابد من وقف ذلك والبحث عن تسوية اخرى.

وكان علي محمود حسنين وهو من كبار شخصيات الحزب الاتحادي الديمقراطي سجن لعدة شهور بسبب محاولة انقلاب العام الماضي لكن أفرج عنه في وقت لاحق.

وحتى حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي الخصم اللدود للبشير قال ان نموذج جنوب افريقيا للجنة الحقيقة والمصالحة هو السبيل للمضي قدما.

وأعرب بشير ادم رحمة أمين الامانة السياسية للحزب عن اعتقاده بأنه اذا تم حل مشاكل دارفور فسيمكن حل كل الامور ذات الصلة. وقال ان من الممكن اتباع نموذج جنوب افريقيا للتوصل للحقيقة والمصالحة والعدالة.

وتعرض كثير من هذه الاحزاب للاستهداف من حزب المؤتمر الوطني المسيطر بزعامة البشير لكنهم لا يعتبرون أن تصرف المحكمة الجنائية الدولية سيفيد السودان على المدى الطويل.

وفى السياق طالب ممثل منبر الجنوب بالوقوف خلف الرئيس ودعمه، مشيرا إلى أن قرارات أوكامبو تمثل تدخلا سافرا في السيادة الوطنية.

وساند الحزب الاشتراكي الناصري الرافضين للتدخل الخارجي في قضايا البلاد، وقال أمينه العام د. مصطفى محمود إن القرارات المرتقب صدورها اليوم تستهدف البلاد بقدر استهدافها للحكومة.

بدورها أعربت جماهير ولاية شمال دار فور بالسودان في مسيرة جماهيرية هادرة سيرتها بمدينة الفاشر عاصمة الولاية عن رفضها واستنكارها وشجبها لادعاءات محكمة الجنايات الدولية. والقى والى شمال دارفور عثمان كبر كلمة امام المشاركين بالمسيرة اكد فيها وقوف حكومة ومواطني الولاية دعما لقرارات مجلس الوزراء الاتحادي القاضية بعدم الاعتراف بالمحكمة الدولية وما يصدر عنها من قرارات.

واعتبر مساعي المحكمة الجنائية بأنها مشبوهة وتأتى في إطار سلسلة متصلة وحلقة جديدة من حلقات التآمر التي تحيكها بعض الدوائر الدولية ضد السودان، واكد كبر أن ماتقوم به المحكمة الدولية هو عمل سياسي كيدي قصد منه قطع الطريق

على المساعي الجارية لحل مشكلة دار فور سلميا، وإطالة أمد الأزمة وإعطاء المزيد من الإشارات السالبة للحركات المتمردة بدار فور حتى لاتقبل على المفاوضات المفضية للحل السلمي.

وتحدث في المسيرة ممثلو أحزاب حكومة الوحدة الوطنية وتنظيمات الطلاب والمرأة والدفاع الشعبي، مؤكدين على أن ما تقوم به المحكمة هو مخطط استعماري تقف من خلفه بعض قوى البغي والاستكبار بغرض عرقلة مسيرة السلام والبناء والاستقرار بالسودان.

وشددوا على رفضهم استهداف رئيس الجمهورية عمر البشير أو أي من قيادات ورموز الدولة بتلك الإجراءات والقرارات المشبوهة. يذكر ان الرئيس السوداني عمر البشير الذي أصبح أول رئيس دولة تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية، هو عسكري تولى السلطة اثر انقلاب دعمه الإسلاميون عام 1989.

تضامن ودهشة

هنية يندد

أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أمس، عن تضامنه مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وأبدى هنية في تصريحات للصحافيين خلال زيارته مقر فضائية «الأقصى» عن استغرابه لهذا التوجه ضد «رئيس دولة عربية شقيقة».

ورأى أن هذا القرار «دليل على عنجهية الإدارة الأميركية وحلفائها في المنطقة».

بدوره وصف محمد جاسم الصقر رئيس البرلمان العربي ما تردد عن صدور مذكرة توقيف بحق البشير، بأنه أمر يدعو إلى «الدهشة والأسف».

وقال «هذا الأمر يثير قلق الأمة العربية.