حذر الرئيس السوري بشار الأسد أمس من مخاطر وتداعيات ستلحق بأميركا وإسرائيل في حال شن هجوم عسكري على إيران بسبب برنامجها النووي.

فيما استبعد التطبيع مع تل ابيب معتبرا أن السلام سيعنى علاقات عادية. وأضاف الأسد في مقابلة مع إذاعة «فرانس انتير»أن مثل هذا الهجوم سيكلف الولايات المتحدة والعالم غاليا مضيفا أنه سيؤثر إن حدث على إسرائيل. وتابع أن إسرائيل ستدفع ثمن هذه الحرب بشكل مباشر لان هذا ما قالته إيران.

وان المشكلة لا تكمن في الفعل ورد الفعل بل في أنه حين يبدأ طرف مثل هذا العمل في منطقة الشرق الأوسط لا يمكنه التحكم في ردود الفعل التي يمكن أن تمتد لسنوات بل لعقود. وأضاف الأسد أن المنطق يملي ألا يحدث هجوم على إيران بسبب التداعيات الخطيرة لذلك ولكنه أوضح أن الإدارة الأميركية الحالية لا تتفق مع هذا المنطق بالضرورة.

وذكر أن الإدارة الأميركية الحالية مبدأها شن الحرب وهي لا تتفهم منطق سوريا ومنطق معظم الدول الأوروبية ومعظم دول العالم.

وصرح الرئيس السوري بأنه سيستجيب لطلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ويستغل علاقاته الطيبة مع إيران للمساعدة في تسوية المواجهة النووية مع الغرب.

وذكر انه سيجري محادثات مع أصدقائه الإيرانيين للوصول لجوهر القضية وتفاصيلها موضحا انها المرة الأولى التي يطلب فيها من سوريا أن تضطلع بدور في المسألة.

وفى تصريحات خاصة أعلن الأسد في مقابلة مع قناة «الجزيرة» انه مستعد لإقامة علاقات «عادية»مع إسرائيل، يتخللها تبادل السفراء والاتفاقيات الثنائية في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين.

وقال الأسد في مقتطفات من المقابلة بثتها القناة القطرية «نحن تحدثنا منذ بدء عملية السلام عن علاقات عادية» مع الدولة العبرية في إطار اتفاق السلام. وأضاف «نسميها طبيعية، تطبيعية، لا يهم. اسمها علاقات طبيعية (...) كأية علاقة بين دولتين...هناك سفارات، هناك علاقات، هناك اتفاقيات».

واستأنفت سوريا وإسرائيل في مايو مفاوضات السلام بعد تعليق استمر أكثر من ثماني سنوات، بوساطة تركية. وأضاف الأسد في المقابلة التي أجريت في باريس «قد تسوء الأمور، قد تتحسن.قد تكون علاقة حارة، قد تكون علاقة باردة. هذا جزء من السيادة لكل دولة. نحن نسميها علاقة عادية».

وأفاد مصدر إسرائيلي أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت أجرى الأحد في باريس مناقشات غير مباشرة مع الرئيس السوري عبر رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان. وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لوكالة فرانس برس «ما زلنا في الحوار غير المباشر وعلى على مستوى عال». وفي مقابلته مع الجزيرة، أوضح الأسد أن هذا الحوار غير المباشر يرسي «قاعدة لمفاوضات مباشرة. وان لم تكن هذه القاعدة سليمة فالمفاوضات المباشرة ستنهار».

واعتبر أن إرساء الثقة بين سوريا وإسرائيل تبنى على «الأفعال، وهذه الأفعال تنعي تحديد الاستعداد الإسرائيلي لإعادة حقوق (دمشق) كاملة من دون نقصان» على الجولان.

وقال الأسد من جهة أخرى «لن أتنازل عن أي شبر من الأرض ولن أتنازل عن سيادة سوريا على الجولان».

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات الإسرائيلية-السورية (1990-2000) التي أجريت في الولايات المتحدة، تعثرت بمسألة الجولان.

الأسد ضد أولمرت

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، سعى خلال قمة الاتحاد من اجل المتوسط جاهداً لعقد لقاء مع الأسد أو على الأقل مصافحة علنية أمام وسائل الإعلام، إلا أن الأسد رفض ذلك وتهرب من الالتقاء معه حتى في أروقة المؤتمر.

ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن المصادر السورية قولها إن الأسد «لا يعتزم منح أولمرت أية بادرة نية حسنة ولا حتى مصافحة لأنه لا يوجد سبب لمنح بادرة كهذه لرئيس وزراء ضعيف».

والتقى أولمرت برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على هامش المؤتمر في باريس وطلب منه تمرير رسالة للأسد مفادها أن «نواياه جدية بما يتعلق بتقدم المفاوضات». ورجحت هآرتس أن يكون أولمرت وأردوغان قد بحثا في ضم الإدارة الأميركية للمحادثات الإسرائيلية السورية وإقناع سوريا على أثر ذلك بالانتقال إلى مفاوضات مباشرة.