شرع مجلس الأمن الوطني وهو المرجعية الأمنية العليا في العراق، في دراسة الاتفاقية العراقية الأميركية، طويلة الأمد وتحديد مواقع الضرر فيها والجوانب الإيجابية قبل التوقيع عليها قبل نهاية الشهر الجاري.
في وقت التقي وزير الخارجية هوشيار زيباري السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر وكبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية حول العراق ديفيد ساترفيلد لدراسة الاتفاقية وإزالة الخلافات العالقة، في وقت قدم الجيش الأميركي أمس اعتذاراً رسمياً إلى قيادة شرطة محافظة ذي قار جنوب العراق على مقتل مدني عراقي وإصابة اثنين آخرين بجروح في عملية إنزال جوي نفذها بمنطقة الناصرية يوم الخميس الماضي.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان في تصريح صحافي أمس، ان الموقف الذي سيصدر من مجلس الأمن الوطني سيثبت على الورق ولن يكون شفاهياً، كي يستطيع الشارع العراقي معرفة مواقع الخطوط الحمراء، كما يتم تحديد أين تكمن مواقع الضرر في الاتفاقية، وما هو المفيد فيها. فيما أشار إلى «ان أعضاء البرلمان لم يناقشوا الاتفاقية العراقية الأميركية، لأن المسودة لم تقدم لهم أصلاً من قبل الحكومة لكي يناقشوها».
واعتبر عضو التحالف الكردستاني ذلك يشكل خللاً قانونياً، مشيراً إلى ان ما تتناقله وسائل الإعلام بخصوص الاتفاقية هو مجرد تصريحات تطرح خارج البرلمان، وليس بشكل رسمي. وشدد عثمان على ضرورة ان تكون هناك شفافية وموضوعية في طرح قضية الاتفاقية، مبيناً ان خبرة المفاوض العراقي قليلة في هذا الجانب، عكس المفاوض الأميركي الذي يمتلك الخبرة الكبيرة في إدارة مثل هكذا مفاوضات.
وأشار إلى ان «الأكراد يمتلكون مرونة في مثل هذه المسألة، وان هناك آراء في كتل أخرى نراها متشددة، وآراء أخرى ترفض الاتفاقية أصلاً». وحض عثمان على ضرورة طرح جزء من المفاوضات على وسائل الإعلام كي يطلع المواطن. في غضون ذلك التقى وزير الخارجية هوشيار زيباري السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر وكبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية حول العراق ديفيد ساترفيلد وأعضاء فريق التفاوض الأميركي مع الحكومة العراقية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية «انه جرى خلال اللقاء بحث آخر تطورات ومستجدات عملية المفاوضات بين الطرفين للتوصل إلى اتفاقية إطارية استراتيجية»، وأضاف انه تم التطرق إلى الخلافات العالقة حول قضية جدولة الانسحاب وتم الاتفاق على دراسة هذه المسألة بتأن للوصول إلى اتفاق كفيل بضمان توقيع الاتفاقية نهاية الشهر الجاري.
ورجحت مصادر مطلعة ان يشهد الشهر الجاري توقيع اتفاقية أو إطار عمل أمني مشترك بين بغداد وواشنطن، مؤكدة ان الطرفين (العراق والولايات المتحدة) ابتعدا عن التشدد بالمواقف، وان المفاوضات الحالية يسودها الهدوء والتفاهم المتبادل.
وعللت المصادر تأكيدها قرب التوقيع على المعاهدة بتلاشي نقاط الخلاف بين الطرفين، لاسيما ان الجانب الأميركي بين مؤخراً، في اجتماع عقد خلال اليومين الماضيين، انه سيعتمد صيغة تشدد على عدم المساس بالسيادة العراقية، وسيتفق مع الحكومة على حركة قواته، إضافة إلى ضرورة الالتزام بموعد توقيع الاتفاقية مثلما جاء في «إعلان النوايا» الذي وقعه رئيس الوزراء مع الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير الماضي.
في هذه الأثناء، قال رئيس الكتلة العربية للحوار الوطني صالح المطلك (19 مقعداً)، «ان الكتلة لن توافق على الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع الجانب الأميركي ما لم تنفذ واشنطن عدداً من المطالب». وأضاف في تصريح صحافي «من هذه المطالب ان تكون الإدارة الأميركية مستعدة لإعادة ضباط الجيش السابق للخدمة وإيقاف التدخل الإيراني في الشأن العراقي وان تكون مستعدة لتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها في العراق».
وطالب الإدارة الأميركية بأن «تعالج مسألة اجتثاث البعث وقانون المساءلة والعدالة وإنهاء الميليشيات وان تتبع نهجاً جديداً تجاه الحكومة من خلال تأسيس حكومة علمانية وطنية بعيدة عن التحزب والتوجه الطائفي وإعادة البنى التحتية التي دمرت أثناء الحرب وما بعدها». ودعا المطلك إلى «ان تكون العلاقة بين العراق والولايات المتحدة متكافئة ومبنية على الاحترام والسيادة الوطنية وان تكون الإدارة الأميركية صديقة للعراق وليس صديقة للحكومة العراقية».
أمنياً، قدم الجيش الأميركي اعتذاراً رسمياً إلى قيادة شرطة محافظة ذي قار جنوب العراق على مقتل مدني عراقي وإصابة اثنين آخرين بجروح في عملية إنزال جوي نفذها بمنطقة الثورة وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة أمس. وتعهد الجيش الأميركي بعدم القيام بأي عملية أمنية أو عسكرية بالمحافظة إلا بعلم الشرطة العراقية من الآن فصاعداً.
وقال العميد صباح محسن الفتلاوي قائد شرطة محافظة ذي قار «قدم ضابطان أميركيان الأول برتبة عقيد والثاني برتبة مقدم اعتذاراً رسمياً باسم الجيش الأميركي حول حادث الإنزال وما أسفر عنه من خسائر بشرية وذلك أثناء زيارتهم مقر قيادة شرطة المحافظة». وأضاف ان الضابطين المذكورين أكدا استعداد الجيش الأميركي لتقديم تعويضات مادية لأهالي ضحايا الحادث والتكفل بمعالجة الجريحين في بغداد.
وساعات بعد الاعتذار، قصفت طائرات أميركية منطقة الخلاوي بالقرب من جبل حمرين جنوبي كركوك مما أدى إلى مقتل (7) مسلحين. وصرح مصدر في استخبارات الفرقة الرابعة من الجيش العراقي لم يرغب بالكشف عن اسمه «ان القصف استهدف موقعاً للمسلحين، مما أدى إلى مقتل 7 منهم أحدهم برتبة أمير ينتمي إلى تنظيم أنصار الإسلام ويدعى (أبو عثمان) وهو مسؤول قاطع الموصل».
وأفاد «ان من بين القتلى (هيوا الأعور) وهو أيضاً أمير في تنظيم أنصار الإسلام ومن أهالي قضاء كفري وأحد المشاركين في عملية (خيلي حمه) التي استهدفت قوات البشمركة سنة 2002». في غضون ذلك، عثرت الشرطة العراقية في محافظة واسط جنوب بغداد على مخبأ للعتاد الحربي ضم 116 صاروخاً مضاداً للدبابات وذلك خلال عملية أمنية شرقي مدينة الكوت مركز المحافظة بينما ألقت قوات أمن عراقية القبض على مطلوبين اثنين كما عثر على عتاد في مدينة البصرة جنوب العراق.
وقال مصدر في شرطة محافظة واسط (180 كيلومتراً جنوب بغداد) عثر عناصر من مديرية التحقيقات الجنائية التابعة لشرطة المحافظة أمس على مخبأ للعتاد الحربي ضم 116 صاروخاً مضاداً للدبابات في إحدى غابات منطقة الكارضية (21 كيلومتراً شرق مدينة الكوت)، لافتاً إلى ان المخبأ كان يستخدم كورشة للتفخيخ أيضاً. وأضاف ان عملية الدهم والتفتيش جاءت وفق معلومات استخبارية، موضحاً ان المخبأ أقيم تحت الأرض بعمق ثلاثة أمتار.
إلى ذلك أعلن بيان صادر عن وزارة الداخلية العراقية عن قيام القوات الأمنية في قضاء الزبير بمحافظة البصرة باعتقال اثنين من المطلوبين وإبطال مفعول ثلاث عبوات ناسفة، فضلاً عن ضبط كمية من الأسلحة والعتاد. كما أعلنت الشرطة العراقية اعتقال قيادي سابق في الجيش الإسلامي ثامر أحمد داوود المشهداني انضم أخيراً إلى قوات الصحوة التي تقاتل شبكة القاعدة، وذلك بسبب ضلوعه في «جرائم قتل» استهدفت عدداً من الأشخاص شمال بغداد.
وأكد الجنابي ان «هناك حملة لتصفية عناصر منخرطة في قوات الصحوة ومتورطة في ارتكاب جرائم». من جانب آخر، اندلعت صباح أمس اشتباكات بين قوة من الجيش العراقي ومسلحين في إحدى المناطق بمدينة الموصل. وقال مصدر أمني «ان الاشتباكات اندلعت في منطقة الفاروق التي تقع في الجانب الأيمن من المدينة، وان القوات الأمنية قامت بإغلاق الجسور الخمسة في المدينة، على إثر تلك الاشتباكات». إلى ذلك أصيب مدير شرطة نجدة كركوك العقيد أحمد الشيمراني بجروح في انفجار عبوة ناسفة صباح أمس استهدفت موكبه وسط مدينة كركوك.
وقال مصدر في الشرطة: «ان العبوة انفجرت على عجلة الشميراني في منطقة حي الواسطي قرب أكاديمية الشرطة القديمة، وقد تم نقل الشميراني إلى المستشفى لتلقي العلاج». وأوضح المصدر: «ان الانفجار أسفر أيضاً عن مقتل امرأة كانت قرب مكان الحادث، وإصابة ثلاثة من مرافقي الشميراني بجروح».
وفي بغداد انفجرت عبوتان ناسفتان صباح أمس في حادثين منفصلين ببغداد. وقال مصدر في الشرطة: ان العبوة الأولى انفجرت قرب جسر السلام في منطقة الدورة جنوبي بغداد مستهدفة المدنيين، وأسفرت عن إصابة اثنين منهم بجروح، بينما استهدفت العبوة الثانية دورية أميركية في منطقة الأعظمية، ولم يعرف حجم الخسائر التي أسفر عنها الانفجار لقيام تلك القوات بإغلاق المنطقة ومنع الاقتراب منها.
تسلم الديوانية الأربعاء
أعلنت مصادر عسكرية وأمنية في محافظة الديوانية عن تحديد يوم الأربعاء المقبل موعداً جديداً لتسلم الملف الأمني لمحافظة الديوانية من قبل القوات متعددة الجنسيات. وقال المقدم ستار علي مدير مكتب التحقيقات الجنائية في الديوانية في تصريح صحافي: «إن الأجهزة الأمنية في الديوانية مستعدة لتسلم الملف الأمني في أي وقت وهي على أهبة الاستعداد لتسلم الملف الأمني يوم الأربعاء المقبل بحسب الاتفاق الأمني الأخير مع القوات متعددة الجنسيات».
من جهته قال اللواء الركن عثمان الغانمي قائد الفرقة الثامنة للجيش العراقي «إن الفرقة جاهزة لتسلم الملف الأمني في محافظة الديوانية يوم الأربعاء »، أضاف «منذ فترة خصوصاً أننا كنا نأمل تسلم الملف الأمني في الثلاثين من الشهر الماضي إلا أن ظروفا جوية وفنية حالت دون ذلك». وتابع «ان قواتنا مستعدة لتسلم الملف لمحافظتي واسط وبابل التي تقع ضمن حدود مسؤوليات الفرقة الثامنة للجيش العراقي».
يذكر انه كان من المقرر ان يتم تسلم الملف الأمني للمحافظة في 30 من الشهر الماضي الا ان حفل التسلم أجل إلى إشعار آخر جراء عدم استقرار الأجواء عندما اجتاحت المحافظة عاصفة ترابية.
(بغداد ـ «البيان» والوكالات)

