خففت إيران من حدة حربها الكلامية أمس، وأعربت في تصريحاتٍ مختلفة لمسؤوليها عن استعدادها لإجراء «أي محادثات»، مستبعدةً فكرة حصول هجوم عسكري من قبل الولايات المتحدة على مواقعها النووية.
في الوقت الذي نوهت فيه إلى أنها لا تشكل أي تهديد «لأي دولة في العالم» مشددةً على أن «لغة العنف والتهديدات لا يمكنها تحقيق الأهداف»، فيما أشار وزير خارجيتها منوشهر متقي بدوره إلى أن التجارب الصاروخية الأخيرة كانت «لاستعراض قدرات المبدعين في بلادنا». وصرح الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام أمس في مؤتمره الصحافي الأسبوعي بأن موقف إيران بشأن إجراء حوار «لم يتغير». وأعرب إلهام عن استعداد طهران لإجراء أية محادثات على أن تكون «في ظروف عادلة».
ورداً على سؤال لأحد الصحفيين بشأن الموقف الأخير لقمة الدول الثماني الصناعية الكبرى بشأن إيران، أجاب إلهام أن «موقف طهران واضح ولم يتغير». وتابع «نحن نجدد أننا مستعدون لإجراء أية محادثات على أن تكون في ظروف عادلة». وأكد أن طهران «ترفض بشكل قاطع إملاءات الآخرين». وأشار إلى أنه «يعتقد أن قبول الطرف الآخر بإجراء محادثات مع طهران يعد بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح».
وشدد إلهام على أن «التعاطي العادل والمتكافئ الذي ينسجم مع المعايير والقوانين من شأنه أن يعزز الحوار». واستبعد المسؤول الإيراني فكرة حصول هجوم أميركي على مواقع إيران النووية، معتبراً أن أي عمل عسكري سيكون «مجنوناً» ومصيره الفشل. وأوضح أن «كل اعتداء أو عمل عسكري ضد إيران سيكون عملاً أحمق تسيء انعكاساته إلى الجميع». وأضاف «لا أعتقد أن هذا النوع من الجنون والسخف سيحصل، أو هو قابل للتنفيذ عسكرياً».
من جهته، صرح مقرر لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني كاظم جلالي أن «إيران لا تشكل تهديداً لأي دولة في العالم، مشدداً على أن المناورات الأخيرة تمثل جزءاً من قدرات بلاده الدفاعية والاستعداد للرد على أي عدوان محتمل». ونقلت وكالة «إرنا» عن جلالي تشديده على أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشكل تهديداً لأي دولة».
وأردف «نعتقد أنه في عالمنا الحديث والمتقدم لا يمكن تحقيق الأهداف والغايات من خلال لغة العنف والتهديد»، مؤكداً أن طهران «ما زالت ملتزمة بمبدأ الحوار وإجراء محادثات لحل المشاكل». ولفت إلى أن مناورة «الرسول الأعظم» الصاروخية التي أجرتها إيران تشكل «نموذجاً صغيراً من قدرة إيران الدفاعية».
واعتبر أن إيران «قادرة على الرد على أي عدوان محتمل بواسطة قدرتها الدفاعية العالية». وقال جلالي «واجهنا خلال الأسابيع الأخيرة بعض التهديدات من قبل الأعداء بخصوص شن هجوم عسكري ضد إيران»، مضيفاً أن «المناورة العسكرية التي تجريها إيران تأتي في إطار إعلان جاهزيتنا الشاملة للرد على أي عدوان محتمل».
في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل «سترغبان في التورط في أزمة جديدة في الشرق الأوسط ومهاجمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية» بسبب برنامجها النووي. وأفاد متقي في تصريحاتٍ له أمس أن رد إيران سيكون «حازما وساحقاً» إذا وجه خصماها هجمات ضد البلاد.
ولكنه أضاف «بالطبع فإن النظام الصهيوني والولايات المتحدة ليست لديهما الرغبة لتوريط أنفسهما في أزمات جديدة». وتابع أن «النظام الصهيوني ما زال منهمكاً في عواقب حرب لبنان والولايات المتحدة ليست لها القدرة الكافية للدخول في أزمة أخرى في منطقة الخليج». وقال متقي «المناورات الأخيرة وإطلاق صواريخ مصنعة محلياً كانت استعراضاً لقدرات العلماء والمبدعين في بلادنا».
وتابع رئيس الدبلوماسية الإيرانية قائلاً «الذين يظنون أن تهديداتهم ستؤثر على إيران، فإن الشعب الإيراني بأكمله مستعد للدفاع عن سيادته وعن دينه ومعتقداته». وفي سياق متصل، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أنه ينبغي على إيران أن تشعر ب«الحرج البالغ» بشأن التقارير التي تحدثت عن التلاعب في صورة إحدى التجارب الصاروخية التي أجرتها.
وأضاف ماكورماك في حديثٍ للصحفيين «أتصور أن المسؤولين الإيرانيين يشعرون بحرج بالغ إزاء حقيقة أنهم ضبطوا متلبسين وهم يتلاعبون في تلك الصور لمحاولة خداع بقية العالم فيما يتعلق بقدراتهم على إطلاق الصواريخ». وأشار ماكورماك إلى أنه بالرغم من تغيير الصورة فإنه «لا يوجد سوى قليل من الشك في أن إيران قادرة على إطلاق صواريخ طويلة المدى تضرب أي مكان في الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل».
تحذير مشدد
نقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية أمس عن أحد مستشاري المرشد الأعلى وممثله لدى الحرس الثوري مجتبى ذو النور قوله أنه «إذا أطلقت أميركا أو إسرائيل رصاصاً أو صواريخ باتجاه بلادنا فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف قلب إسرائيل و32 قاعدة أميركية في المنطقة حتى قبل أن ينجلي غبار هذا الاعتداء».
وكان رجل الدين البارز آية الله محمد إمامي كاشاني أشار في خطبة الجمعة أول من أمس إلى أن اختبارات الصواريخ «لم تكن وهمية، كما أنها لا تمثل تهديداً لأي دولة». وذكر كاشاني «كانت هناك العديد من التعليقات حول اختباراتنا الصاروخية، وكلها كاذبة».
من ناحية أخرى، نفذت السلطات الإيرانية حكماً علنياً بالإعدام على أربعة أشخاص، أحدهم أفغاني، في إحدى ساحات مدينة داشتستان في محافظة بوشهر بعد الحكم عليهم في جرائم قتل لم يحدد عددها.
(وكالات)

