أخيراً وبعد مخاض عسير استمر 44 يوما، أعلن أمس في بيروت عن ولادة الحكومة اللبنانية الأولى في عهد رئيس الجمهورية الجديد ميشال سليمان، برئاسة فؤاد السنيورة، والتي تضم 30 وزيرا من طرفي الأكثرية والمعارضة.

وبموجب اتفاق الدوحة الذي أنهى الانقسام السياسي الحاد الذي سيطر على لبنان منذ استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة السابقة والاعتصام في وسط بيروت التجاري في ديسمبر من العام 2006، فقد تشكلت الحكومة الجديدة من 16 وزيرا للموالاة و11 وزيراً للمعارضة فيما حصل رئيس الجمهورية على ثلاثة وزراء.

وجاء في التشكيلة الحكومية عن رئيس الجمهورية وزيرا الدفاع والداخلية إلى جانب وزير ثالث للدولة. أما حصة الموالاة فقد تقاسمها كل من تيار المستقبل واللقاء الديمقراطي وحزبي الكتائب والقوات اللبنانية إلى جانبي وزير لتجمع قرنة شهوان. وشغلت كتلة المستقبل، وهي اكبر كتلة نيابية في البرلمان، مناصب رئاسة مجلس الوزراء، التربية، الثقافة، المالية،، فضلا عن وزيري دولة.

ونالت كتلة اللقاء الديمقراطي وزارة الاشغال العامة والنقل إلى جانب وزارة دولة، فيما حصل حزب القوات على وزارتي العدل والبيئة، والكتائب على وزارة السياحة. اما تجمع قرنة شهوان فقد كان له منصب وزير دولة واحد. كما كان من نصيب الموالاة أيضاً وزارتا شؤون المهجرين والإعلام، فضلا عن وزير دولة.

وتقاسمت حصة المعارضة كل من كتلة حزب الله النيابية (الوفاء للمقاومة)، حركة أمل، كتلة الإصلاح والتغيير، الحزب السوري القومي الاجتماعي، وزعيم درزي. وحصلت كتلة الاصلاح والتغيير البرلمانية التي يرأسها النائب ميشال عون على منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزارات الزراعة، الاتصالات، الطاقة والمياه، الشؤون الاجتماعية.

ومن جهتها حصلت كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها رئيس حركة أمل الشيعية نبيه بري على وزارات الصناعة والصحة والخارجية، فيما كان لكتلة الوفاء والمقاومة وزارة العمل، فضلا عن انها سمت وزيرين أحدهما درزي للشباب والرياضة والآخر شيعي لمنصب وزير دولة.

وكان رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة وصل بعد ظهر امس إلى قصر بعبدا للتشاور مع سليمان في أسماء التشكيلة الحكومية، ووصل بعده رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. واثر الإعلان عن التشكيلة وجه السنيورة كلمة إلى اللبنانيين شدد فيها على ضرورة العمل كفريق واحد رغم ان الخلافات «لن تمحى بين ليلة وضحاها».

وقال «نأمل ورغم كل ما مر بنا من مصاعب وتحديات ان نضع ذلك خلفنا لننطلق كفريق عمل واحد. هذا ما يطلبه اللبنانيون». وأضاف «اذا أعطينا الأولوية لخلافاتنا فلن نصل إلى حل. المهم ان ننظر إلى الأمام لتأمين مصلحة اللبنانيين». واستغرق تشكيل الحكومة أكثر من خمسة أسابيع وهي أول حكومة في عهد الرئيس سليمان وهي حكومة وحدة وطنية تعطي المعارضة الثلث المعطل الذي يسمح لها بالتحكم في القرارات التي تحتج إلى التصويت في مجلس الوزراء.

وكان سليمان قد انتخب بموجب اتفاق الدوحة كرئيس توافقي في 25 مايو. وفي 28 مايو كلف سليمان السنيورة تشكيل الحكومة اثر استشارات نيابية ملزمة سماه خلالها 68 نائبا هم نواب الأكثرية وامتنع عن تسميته أو سمى غيره 59 نائبا يشكلون المعارضة.

وتتألف الحكومة من فؤاد السنيورة رئيساً (موالاة)، عصام ابو جمرة نائباً للرئيس (معارضة)، الياس المر وزيراً للدفاع (من حصة رئيس الجمهورية)، طلال ارسلان وزيرا للشباب والرياضة (معارضة)، غازي زعيتر وزيراً للصناعة (معارضة)، غازي العريضي وزيراً للأشغال (موالاة)، علي قانصوه وزير دولة (معارضة)

إيلي سكاف وزيراً للزراعة (معارضة)، تمام سلام وزيراً للثقافة (موالاة)، ريمون عودة وزيراً لشؤون المهجرين (موالاة)، يوسف تقلا وزير دولة (من حصة رئيس الجمهورية)، إبراهيم النجار وزيراً للعدل (موالاة)، ماريو عون وزيراً للشؤون الاجتماعية (معارضة).

كما تتألف الحكومة من انطوان كرم وزيراً للبيئة (موالاة)، إبراهيم شمس الدين وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية (موالاة)، إيلي ماروني وزيراً للسياحة (موالاة)، زياد بارود وزيراً للداخلية (من حصة رئيس الجمهورية)، جبران باسيل وزيراً للاتصالات (معارضة)، نسيب لحود وزير دولة (موالاة)، وائل ابو فاعور وزير دولة (موالاة).

وضمت الحكومة الجديدة أيضاً بهية الحريري وزيرة للتربية والتعليم العالي (موالاة)، محمد جواد خليفة وزيراً للصحة (معارضة)، آلان طابوريان وزيراً للطاقة (معارضة)، خالد قباني وزير دولة (موالاة)، طارق متري وزيراً للإعلام (موالاة)، محمد الصفدي وزيراً للاقتصاد والتجارة (موالاة)، محمد فنيش وزيراً للعمل (معارضة)، فوزي صلوخ وزيراً للخارجية (معارضة)، جان أوغاسبيان وزير دولة (موالاة)، ومحمد شطح وزيراً للمالية (موالاة).

حدث وحديث

سليمان: هناك خلافات وقواسم مشتركة أيضاً

عشية سفره إلى باريس، قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان: «صحيح أن هناك خلافات بين المجموعات السياسية التي ستتألف منها الحكومة الجديدة، لكن ثمة قواسم مشتركة يلتقي حولها الجميع وتربط ما بين اللبنانيين سيتضمنها البيان الوزاري»، موضحاً أنه «من أولويات الحكومة الجديدة إيلاء ملف معالجة الأوضاع الحياتية الصعبة الاهتمام اللازم ودفع العجلة الاقتصادية للإنتاج».

وأكد أن «حزب الله هو حزب لبناني انبثقت منه مقاومة وطنية حررت الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن بالتالي أن يوصف بأنه إرهابي». وأضاف أن «الحديث عن امتحان قوة داخل لبنان غير مقبول وغير مسموح به إطلاقاً، والاستراتيجية الدفاعية المطلوبة التي تحافظ على قوة الدولة اللبنانية ستُبحث خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي سأدعو إليه قريباً في قصر بعبدا».

وأكد أنه سيعمل «على أن تستعيد العلاقات اللبنانية - السورية طبيعتها الأخوية ضمن الاحترام المتبادل لسيادة وحدود كل بلد وعلاقات دبلوماسية تعود بالخير على كلّ منهما». ولفت إلى أن «ما ننتظره من المحكمة الدولية هو معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وما تلاها من جرائم وكشف هوية القتلة والمخططين وانزال العقوبات بهم، ونأمل في أن يتوصل التحقيق الدولي إلى النتائج المرجوة».

بيروت ـ علي بردى