كشفت إسرائيل أمس عن استخفافها بالتهدئة المبرمة مع حركة «حماس» واستهدفت قياديا من الحركة في الضفة الغربية، في ذكرى استشهاد شقيقه علي عاصي الذي ارتبط اسمه بعمليات فدائية قادها خبير المتفجرات في «حماس» يحيى عياش في أواسط التسعينات، فيما استمرت قوات الاحتلال في تمشيط مدن الضفة وأسرت عددا من الفلسطينيين.
بينما ردت «كتائب الأقصى» الذراع المسلحة لحركة «فتح» على الانتهاكات الإسرائيلية بقصف موقع «زكيم» العسكري بصاروخ. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن القيادي الفلسطيني محمود عثمان عاصي ( 45 عاماً ) من قراوة بني حسان شمال غرب سلفيت استشهد، ووصلت جثته إلى المستشفى مجردة من الملابس تماما، بعدما عراه جنود الاحتلال، وأوضحت مصادر طبية أن عاصي أصيب بأربعة أعيرة نارية في أنحاء جسده.
وقال أقارب للناشط عاصي إنه خاض اشتباكا مسلحا مع جنود إسرائيليين في منطقة جبلية قرب بلدة دير استيا شمال غرب مدينة سلفيت، مؤكدين أن جنود الاحتلال قتلوا عثمان عاصي بعد اعتقاله. وأفاد سكان محليون أن قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة اقتحمت منزل الشهيد الكائن في قرية قراوة بني حسان غربي محافظة سلفيت، واعتقلت أربعة من أبنائه هم: علاء (27 عاماً)وحمزة (32 عاماً)وعثمان (21 عاماً) وهو مصاب بشلل كامل ومثنى( 20 عاماً)، واقتادوهم إلى جهة غير معلومة.
وقالت «كتائب القسام» الذراع المسلحة لحركة «حماس» إن عاصي هو أحد قادتها في سلفيت وأنه «استشهد في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال». وذكرت في بيان لها «أنه كان ملاحقاً من قبل جهازي المخابرات الفلسطينية وجهاز الأمن الوقائي».
وذكرت مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الشهيد اشتبك مع ضابط إسرائيلي ومستوطن قرب مدينة قلقيلية في الضفة، وأشارت المصادر إلى أن المستوطن أصيب بجروح طفيفة جراء تعرضه لإطلاق نار قرب قلقيلية، وبعد ذلك بدأت قوة من جيش الاحتلال بعملية تمشيط بحثا عن مقاومين فلسطينيين.
وخلال عملية البحث تعرضت دورية الجيش لإطلاق نار ما أسفر عن إصابة ضابط إسرائيلي بجروح متوسطة. ويذكر أن المقاوم استشهد في ذكرى استشهاد شقيقه علي عاصي، أبرز قادة «كتائب القسام» في منطقة سلفيت، وهو أحد الأسماء التي ارتبطت بعمليات فدائية قادها خبير المتفجرات في «حماس» يحيى عياش في أواسط التسعينات. وكان تعرض الشهيد للاعتقال سبع مرات في السابق، كما كان أحد مبعدي مرج الزهور جنوب لبنان في العام 1991 ضمن مئات الشخصيات.
من جهة أخرى، أسرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبعة فلسطينيين في أنحاء الضفة وتم نقلهم إلى داخل إسرائيل للتحقيق. في موازاة ذلك، أعلنت «كتائب شهداء الأقصى ـ لواء الشهيد القائد جهاد العمارين وحدات الاستشهادي عز الدين الشمالي»، مسؤوليتها عن قصف موقع «زكيم» العسكري بصاروخ «أقصى3».
وقالت «الكتائب» في بيان «ان هذا القصف يأتي ردا على الخروقات الإسرائيلية والتي كان آخرها عملية الاغتيال بحق أحد قادة كتائب الشهيد أبو عمار الشهيد طلال سعيد عابد، وكذلك عملية القتل بدم بارد بحق الشهيد سليم جمعة حميدي». وأكدت الكتائب التزامها بالتهدئة والتي شُرعت من قبل رمز الشرعية الرئيس محمود عباس على أساس صون دماء أبناء شعبنا في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ومؤكدة حقها في الرد وبشكل مباشر وسريع على خروقات الاحتلال.
أكدت حركة «فتح» أنها تدعم التهدئة في قطاع غزة وتدين الخروج عليها. وقال الناطق الرسمي باسم الحركة أحمد عبدالرحمن، ان «فتح» تدعم اتفاق التهدئة. وتدعو جميع القوى والفصائل إلى الالتزام الكامل به لوقف العدوان والحصار عن الشعب الفلسطيني.
في قطاع غزة. وأضاف «ان قيام بعض الجهات بإصدار بيانات باسم كتائب شهداء الأقصى وتحميلها مسؤولية إطلاق الصواريخ لا يمت إلى الحقيقة والواقع بصلة». أعلن مسؤول في حركة «فتح» بغزة، طلب عدم ذكر اسمه ان عناصر من الأمن التابع لـ «حماس» اعتقلوا «أربعة من عناصر كتائب شهداء الأقصى التابعة لـ «فتح» في بلدة بيت حانون» أثناء محاولة إطلاق صاروخ على إسرائيل. من جهته قال الناطق باسم «الكتائب» أبو قصي «انه تم الإفراج عن ثلاثة».
طالبت «كتائب المقاومة الوطنية» الذراع المسلحة لـ «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة بالإفراج الفوري عن مطلقي الصواريخ على إسرائيل.
وقال الناطق باسم «كتائب المقاومة» «أبو سليم» إن عملية الاعتقال لا تخدم الجهود التي تبذل من أجل البدء بالحوار الوطني الشامل»، مشدداً على أن إسرائيل تستغل التزام الفصائل بالتهدئة لتمعن في عدوانها ضد الفلسطينيين في الضفة.
غزة ـ ماهر ابراهيم
