سجل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس زيارة نادرة إلى بغداد التي دعا منها إلى تعزيز دعم العراق في تجاوز مصاعبه، مؤكدا وقوف حكومته وشعب بلاده إلى جانب العراق، معلنا عن تلقي تركيا دعم الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان لمحاربة حزب العمال الكردستاني، بعد إجراء محادثات مع نظيره العراقي نوري المالكي الذي أعلن تشكيل «مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي» بين البلدين لتنظيم التعاون في جميع المجالات الاقتصادية ومكافحة الإرهاب والمياه.
وكان اردوغان وصل إلى بغداد صباح أمس برفقة وفد ضم أربعة وزراء أتراك بينهم وزيرا الخارجية علي باباجان والطاقة حلمي غولر. ويعد اردوغان الزعيم الثاني في المنطقة الذي يزور العراق منذ اجتياحه في العام 2003، بعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي قام بزيارة تاريخية لبغداد في مارس الماضي.
وقال اردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالكي «لا بد أن نزيد دعمنا للعراق على مستوى دول الجوار». وأضاف مخاطبا العراقيين: «نحيي الشعب العراقي، كونوا متفائلين لتعبروا هذه المرحلة الصعبة وستجدونني دائما بجانبكم إن شاء الله»، مؤكدا على أن «الحكومة والشعب
التركي سوف يقفان بجانبكم».
وقال: «لاشك انها زيارة تاريخية لكونها جاءت بعد 18 عاما... أنا سعيد لزيارة العراق بعد هذا الانقطاع في العلاقات وأنا متأكد أنه لن يحدث مثل هذا الانقطاع مستقبلا». وأضاف القول: «سوف نلتقي (العراق وتركيا) على مستوى رؤساء وزراء مرة في كل عام وثلاثة مرات على مستوى الوزراء». من جانبه، وصف المالكي الزيارة بـ «التاريخية» لكونها جاءت في إطار التفاهم بين البلدين وفتحت أفاقا واسعة للتعاون في مختلف المجالات.
وأعلن المالكي خلال المؤتمر عن تشكيل «مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي» بين البلدين لتنظيم التعاون في جميع المجالات الاقتصادية ومكافحة الإرهاب والمياه. وأشار المسؤول العراقي إلى أن المجلس الأعلى سيعقد اجتماعين في كل عام ودعا الشركات التركية للاستثمار في العراق. فيما قال اردوغان: «انا كرئيس سأعمل على تحقيق الأهداف التي تبنيناها مشيرا إلى وجود «إرادة مشتركة على أعلى مستوى في إطار التعاون الاستراتيجي».
من جانب آخر، أعلن اردوغان تلقي تركيا دعم الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان لمحاربة حزب العمال الكردستاني. وقال: «تلقينا دعما من حكومة المالكي وحكومة أقليم كردستان ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني». وأضاف أن «حزب العمال يشكل تهديدا للمنطقة كلها وليس للعراق وتركيا فقط». وشدد اردوغان قائلا: «لا نسمح لهذه المنظمة ان تسمم العلاقات بين البلدين وهناك تفهم مشترك في هذا المجال بالذات وإرادة مشتركة لإزالة هذه المنظمة».
واعتبرت الأوساط السياسية في العراق اوردغان من الأحداث المهمة، بعد زيارات عدة قام بها مسؤولون عراقيون إلى أنقرة، بحثوا خلالها عدة قضايا حساسة، منها تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني، الذي تعده انقره ودول أخرى من الأحزاب الإرهابية، فضلا عن مشكلات المياه، والتعاون التجارين بين البلدين، إضافة إلى مساعدة أنقرة للقوات العراقية تدريبا وتجهيزا، ومساهمة شركاتها في إعادة إعمار العراق.
وتسعى تركيا خلال زيارة اردوغان إلى رفع سقف تعاملاتها التجارية مع العراق من ثلاثة مليارات دولار إلى خمسة مليارات دولار سنويا، فضلاً عن مساهمة شركاتها في إعادة إعمار العراق.
يوميات العنف
ـ قتل شخصان على الأقل وأصيب أربعة آخرون بجروح في هجوم بسيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدف أمس دورية للجيش العراقي في بغداد. وتوقعت المصادر ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم مشيرة الى ان الانفجارأدى ايضا إلى احتراق عدد من السيارات المتوقفة في المنطقة.
ـ انفجرت سيارة مفخخة تركها مجهولون على الطريق العام في حي المنصور غربي بغداد بعد ظهر امس ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين بجروح مختلفة.
وأغلقت قوات الأمن المنطقة، فيما قامت سيارات الإسعاف بنقل الجرحى إلى مستشفى اليرموك القريب من مكان الحادث.
ـ انفجرت عبوة ناسفة على صهريج للبنزين في حي العربي (شمالي الموصل) ما أسفر عن احتراقه وسائقه تركي الجنسية، حسبما قال مصدر امني ممتنعا عن كشف تفاصيل أخرى حول الحادث.
وعلى صعيد آخر قال مصدر في شرطة محافظة نينوى إن مدنيا قتل أمس في هجوم مسلح شنه مجهولون شرقي الموصل، مشيرا إلى أن والدته توفيت فور سماعها بخبر مقتل ابنها.
