ناشدت لجنة مراقبة دولية شريكي الحكم في السودان الحفاظ على اتفاق السلام الموقع في العام 2005 الذي أنهى أطول حرب أهلية في افريقيا، بالتزامن مع تسارع الاستعدادات لنشر دوريات شرطة مشتركة في منطقة أبيي احدث بؤر اشتعال الصراع.. فيما نددت الحكومة السودانية أمس بالهجوم على قوة السلام المشتركة الدولية الإفريقية (يوناميد) في دارفور وطالبت بتحرك دولي لمواجهة قادة متمردي دارفور المقيمين في أوروبا.

ورصدت لجنة التقييم والتقدير الدولية المكلفة بمراقبة اتفاق السلام (ايك) في تقريرها القضايا العالقة والتحديات في الجنوب. وقال رئيسها ديريك بلوملي ان أزمة ابيي تعتبر أكبر التحديات أمام اتفاق السلام وحث الجانبين على المضي قدما في تسوية النزاع. وأضاف بلوملي القول أمام الصحافيين إنه «إذا كنتم تطلعون إلى أهم الأولويات فإن أكثر الأمور العاجلة هو تطبيق برتوكول ابيي...

هذه منطقة توترات رئيسية يمكن أن تنفجر». وقال إن من المسائل الحاسمة أيضا ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب حيث يوجد الكثير من نفط السودان والاستعدادات لإجراء انتخابات حرة في موعدها في 2009. وقال بلوملي إن الخصوم السابقين في الشمال والجنوب يتعين عليهم أن يبدوا مزيدا من الاستعداد للتطبيق السريع للاتفاق لجعل الوحدة خيارا مغريا قبل استفتاء العام 2011.

وشدد التقرير على أنه يتعين إقرار تشريع جديد قبل أول انتخابات ديمقراطية في 23 عاما في السودان. كما جاء فيه أنه «لضمان مناخ حر ونزيه سيتعين إقرار التشريعات الإصلاحية الخاصة بالأمن والحدود التي يدعو إليها اتفاق السلام الشامل قبل بدء الحملة الانتخابية».

بدوره، أعلن المنسق الإقليمي للأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد غريسلي عن قرب نشر دوريات تتكون من شرطيين سودانيين ومن منطقة شبه الحكم الذاتي جنوب السودان، مشيرا إلى أنه «تم تعيين مفوض شرطة ابيي، انه الكولونيل لوكا دينغ كوال الذي سيصل إلى ابيي خلال الأسبوع الجاري».

وأضاف أن الطرفين وافقا «على نشر ألف شرطي في اعداد متساوية بين الشمال والجنوب». وأعلن ان 379 عنصرا من الشمال وصلوا إلى المدينة وينتظر وصول عناصر الجنوب مع نهاية الأسبوع. وقال إن تشكيل الشرطيين المئتين الأوائل ونشرهم «سيبدأ ما ان يصل عناصر الجنوب إلى ابيي».

وفي سياق تداعيات الهجوم على القوة الدولية الإفريقية المشتركة في دارفور قال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصديق ان «حكومة السودان تدين هذا العمل البغيض وتدعو المجتمع الدولي إلى القيام بكل ما يلزم لوقف مثل هذه الهجمات على قوات حفظ السلام» في دارفور. وأضاف الصديق أن الحكومة السودانية «تدعو كذلك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتحرك لمواجهة قادة جماعات التمرد الذين يقيم معظمهم في أوروبا».

وقال مسؤولون في اليوناميد انهم يشتبهون في أن ميليشيا الجنجويد المتحالفة مع الحكومة هي التي تقف وراء هذا الهجوم. ولكن صديق قال إن سبعة سودانيين يرجح انهم من المتمردين قتلوا في الهجوم على قوات اليوناميد الثلاثاء، مشيرا إلى أن الجيش السوداني وصل إلى موقع الهجوم بعد بضع ساعات ووجد ست شاحنات تابعة للقوة الدولية.

ثلاث سنوات حاسمة

رأى وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن السنوات الثلاث المقبلة من تطبيق اتفاق السلام الشامل في جنوب السودان «حاسمة للغاية». وصرح ميليباند للصحافيين في ختام محادثاته مع الرئيس السوداني عمر البشير الليلة قبل الماضية في الخرطوم بأن «السنوات الثلاث المقبلة حاسمة للغاية بالنسبة للوصول إلى المرحلة المهمة التي يمثلها اتفاق السلام الشامل».

واتفاق السلام الشامل الذي وقعته الحكومة السودانية والمتمردون الجنوبيون سابقا في العام 2005، بدأ مرحلة أولية من ستة أشهر تليها فترة انتقالية من ستة أعوام والتي بدأ نصفها الأخير الأربعاء. وبحسب تقريرها الفصلي، أعلنت لجنة مكلفة متابعة اتفاق السلام الشامل أن مسألة أبيي والتحضيرات لانتخابات العام 2009 واستفتاءات 2011 وترسيم الحدود وإصلاح الأمن تشكل الأولويات الأكثر إلحاحا.