برر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اعتراضه على ذهاب بلاده إلى مشروع الاتحاد من أجل المتوسط قائلاً إنه «يعترض على هذا المسمى، وإن هذا المشروع مشروع خطير واستعماري يعيد إلى الأذهان الإمبراطورية الرومانية»، موضحاً أن الدخول في هذا المشروع «دخول في حقل ألغام»، فيما نفى وزير الخارجية المصري بدوره أي مغزى لمعنى كلمة الاتحاد.

وعدد القذافي تحفظاته على مشروع الاتحاد من أجل المتوسطي خلال المؤتمر الصحافي العالمي الذي أقامه في العاصمة طرابلس قائلاً إن «هذا المشروع سيزيد من الهجرة غير الشرعية». وجدد قوله بأن المشروع «يقسم الدول العربية والإفريقية إلى ثلاثة أجزاء»، مشيراً إلى أنه «سيزيد من الإرهاب في العالم وسيعتبره المسلمون المتشددون بأنه استعماري صليبي جديد ضد الإسلام».

وقال إنه «يرفض الخرائط الاستعمارية . مثل خريطة الإمبراطورية الرومانية. مقابل هذه الخريطة، توجد أيضا خرائطنا، مثل خريطة قرطاجنة، وخريطة الدولة العثمانية. الإسلاميون سيفسرون هذه الخريطة الرومانية بأنها خريطة صليبية. وستثيرهم». وتوقع فشل المشروع قائلاً «سوف يفشل كما فشل مشروع برشلونة من قبل ولن يقبل به أحد لأنه مشروع لي ذراع.

نحن لا نقبل بان نكون مطية تركب من قبل الأوروبيين». وأضاف: «كنت أول المتحمسين لمشروع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ، وانتقدني البعض للموافقة عليه في البداية، لكني رفضته عندما تحول إلى صيغة استعمارية» . وتابع قائلاً إن «هذا المشروع سيدخلنا في حقل ألغام، وسيفقدنا العلاقات الجيدة بيننا».

ورحب القذافي بالتعاون بين الشمال والجنوب «بأي صيغة غير الاتحاد»، مضيفاً إنه «لن يؤثر على العلاقات الثنائية بين بلاده والدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا واسبانيا وألمانيا» . واصفاً علاقاته بالرئيس الفرنسي ب«المتميزة والجيدة»، منوهاً إلى أن ليبيا «ملتزمة بكافة الاتفاقيات التي وقعتها بمليارات الدولارات مع فرنسا».

كما أكد على أن علاقته بالرئيس المصري حسني مبارك علاقة «أزلية ومتميزة ولن تتأثر بذهاب مصر وترؤسها للاتحاد». وأردف أن «تواجد الرئيس مبارك على رأس الاتحاد سوف يفيد الدول العربية والأفريقية».

من جهته صرح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مقابلة مع صحيفة «الأهرام» أمس إن الاتحاد من أجل المتوسط المزمع إطلاقه رسمياً منتصف الشهر الحالي لن يكون مظلة لـ «التطبيع العربي» مع إسرائيل .وأوضح أبو الغيط للصحيفة قائلاً إن «المبادرة الجديدة هي في حد ذاتها تطوير لعملية برشلونة . وهذه العملية تضم عدداً من الأعضاء من بينهم إسرائيل ومجموعة من الدول العربية ليست لها علاقات مع إسرائيل».

وأردف رئيس الدبلوماسية المصرية قائلاً إن «الاتحاد الناشئ هو من أجل المتوسط، أي أن الأنشطة التي ستتم ستكون لصالح إقليم البحر المتوسط» . وأشار إلى أن مسمى الاتحاد «يعني اتحاداً في العمل وبذل الجهد المشترك من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، ولا يعني إطلاقا أي نوع من الاتحاد السياسي أو الاقتصادي أو غير ذلك، وليس من المعقول أبداً مجرد تخيل ذلك».