اتفق قادة دول مجموعة الثماني على ضرورة معالجة ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية لكنهم تهربوا من دفع أموال إضافية مذكرين بأنها سبق أن رصدت مبلغ 10 مليارات دولار منذ يناير 2008. ودعت المانحين الآخرين إلى المشاركة (معها) بالتزامات جديدة فيما التزمت بمضاعفة مساعدتها لإفريقيا لكي تصل إلى 50 مليار دولار سنويا بحلول العام 2010.
ودعت قمة الدول الصناعية الثماني المنعقدة في اليابان في بيانها الختامي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء في العالم. وقالت إن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية قد يدفع الملايين إلى حافة الفقر، وإن على الدول التي تتمتع بفائض من الغذاء توفيره للآخرين.
وعبرت مجموعة الثماني «عن قلقها الشديد حول عواقب ارتفاع أسعار المواد الغذائية «وجددت التزامها اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمعالجة هذه الأزمة البنيوية التي لها أسباب وعواقب متعددة». لكن الدول الثماني الأغنى في العالم لم تتعهد بدفع أموال إضافية مذكرة بأنها سبق أن رصدت مبلغ 10 مليارات دولار منذ يناير 2008. ودعت «المانحين الآخرين إلى المشاركة (معها) بالتزامات جديدة».
وشدد البيان الختامي على «أهمية وقف تراجع المساعدة والاستثمار في القطاع الزراعي، وتعهدنا بزيادة دعمنا إلى حد كبير لمبادرات الدول النامية في هذا المجال بما يشمل مضاعفة إنتاج الأغذية الأساسية في بعض الدول الإفريقية في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة» ويعتقد بعض المسؤولين في هذه الدول أن على الدول النامية تقليص الدعم للوقود والسماح بارتفاع الأسعار.
وبشأن الطاقة النظيفة أعلنت مجموعة الثماني انها ستعمل على ضمان «توافق سياسات الإنتاج واستخدام الطاقة النظيفة مع الأمن الغذائي». ودعت دول مجموعة الثماني: ألمانيا، وكندا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، ايطاليا، اليابان وروسيا أيضا إلى إحلال توازن بين إنتاج واستهلاك النفط في محاولة لخفض الأسعار التي تسجل مستويات قياسية في الأسواق العالمية.
وجاء في البيان الختامي للقمة أنه «ردا على الارتفاع الحاد في أسعار النفط اتفقنا على تحسين التوازن بين العرض والطلب عبر جهود وحوار بين الدول المنتجة والدول المستهلكة لتحسين الشفافية». وبخصوص موضوع المناخ ذكرت الدول الثماني بالتزامها بخفض الانبعاثات الملوثة بمعدل 50 في المئة بحلول العام 2050 مؤكدة في الوقت نفسه ان هذا الهدف لا يمكن بلوغه إلا عبر مبادرات عالمية.
وعلى صعيد السياسة الدولية عبرت مجموعة الثماني عن«قلقها الشديد» إزاء رفض إيران الالتزام بعدة قرارات صادرة عن مجلس الأمن حول وقف برنامجها النووي لكنها أكدت مجددا أنها ترغب في حل دبلوماسي للازمة. كما دعت القمة إسرائيل والفلسطينيين إلى عدم القيام بشيء من شأنه نسف المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق سلام بينهما بحلول نهاية السنة.
وقالت «أدعو كل الأطراف إلى الامتناع عن أي عمل من شأنه نسف المفاوضات والى تطبيق التزاماتهم بموجب خريطة الطريق بهدف التوصل إلى اتفاق سلام بحلول نهاية 2008». ودعا البيان خصوصا إلى تجميد كل أنشطة الاستيطان ووقف كل أعمال العنف والإرهاب والتحريض على العنف. كذلك أعربت مجموعة الثماني عن قلقها العميق من تدهور الأمن والوضع الإنساني ووضع حقوق الإنسان في دارفور، فيما طلبت من السودان وتشاد التي لها حدود مع دارفور إلى احترام اتفاقات السلام.
إلى ذلك، اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش ان قمة مجموعة الثماني «كانت مثمرة جداً» في مجال مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة الأمراض وفي ما يتعلق بالتجارة الدولية. وأضاف «انني راض لأنه يمكننا القول اننا حققنا نجاحات مهمة». من جهته رحب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون «بالخطوة إلى الأمام» التي أحرزتها مجموعة الثماني في مكافحة الاحتباس الحراري لكنه طالب بأهداف أكثر طموحا في هذا المجال وفي معالجة الأزمة الغذائية.
اما بخصوص الأزمة الغذائية، فاعتبر الأمين العام ان جهود مجموعة الثماني «مشجعة»، مضيفا انه ينبغي أن «تصحبها نية حازمة في معالجة الأسباب البنيوية للازمة». وقال: «علينا أن نستغل الأزمة الجارية كفرصة لزيادة الاستثمارات العامة والخاصة بشكل كبير في الإنتاج الزراعي والأبحاث والبنى التحتية الريفية، بحيث تتجاوز 25 مليار دولار سنوياً».
من القمة
14
أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أن بريطانيا والولايات المتحدة اقترحتا صدور قرار من مجلس الامن الدولي ضد زيمبابوي سيذكر بالاسم 14 من أقطاب نظام روبرت موغابي. وقال براون إن «هؤلاء الاقطاب الـ 14 سيواجهون منعهم من السفر إلى أي دولة في العالم وتجميد أصولهم.
غير أنه ليس من الواضح حتى الان ما إذا كانت هذه القائمة تشمل ايضا موغابي نفسه أم لا». وأضاف براون الذي كان يتحدث في ختام قمة مجموعة الثماني إنه رغم رفض بعض الدوائر فإنه واثق من وجود تأييد كاف للقرار. وقال: «لن يكون هناك أي ملاذ آمن وأي مكان للاختباء أمام أولئك الذين تقع عليهم المسؤولية في العنف في زيمبابوي».
5
حدد قادة مجموعة الثماني مهلة نهائية مدتها خمس سنوات لتخصيص 60 مليار دولار للتمويل لمساعدة القارة الافريقية على مكافحة الامراض بما في ذلك توفير 100 مليون شبكة للوقاية من الناموس بحلول العام 2010 يأمل المسؤولون في ان تحول دون وفاة الآلاف بسبب الملاريا.
الى ذلك، قال مدير «اتحاد العلماء الملتزمين» الاميركي الدن ماير ان «الولايات المتحدة لن تلتزم على الاطلاق باي هدف حقيقي، فيما لن تقبل الدول النامية على الاطلاق اي اقتراح بلا معنى». واضاف ان «الخبر السار الوحيد في هذه القمة هو انها الاخيرة التي يشارك فيها بوش».
