قتل ثلاثة مسلحين مجهولين وثلاثة من رجال الشرطة الأتراك في إطلاق نار قرب القنصلية الأميركية في اسطنبول في هجوم وصفه مسؤولون بأنه «إرهابي»، وأشعل فتيل القلق من استهداف المصالح الأميركية ما دفع السلطات الأميركية إلى مطالبة السلطات الأمنية التركية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول مصالحها.

وأفاد محافظ اسطنبول معمر غولر أن المسلحين استهدفوا «مباشرة» مركزا للشرطة أمام القنصلية الأميركية التي يحيط بها جدار مرتفع في منطقة استينيي الراقية. وقال إن ثلاثة أشخاص كانوا على متن سيارة بيضاء اللون فتحوا نيران أسلحتهم على نقطة تفتيش بالقرب من القنصلية الأميركية في حي إستيني. وأضاف أن أفراد الشرطة في نقطة التفتيش ردوا على مصدر النيران وقتلوا المسلحين الثلاثة. وتابع أنه «جرت مصادرة بنادق ومسدسات من موقع الهجوم الذي استمر نحو ثماني دقائق».

وقال غولر ان شرطيا قتل في الموقع فيما توفي آخران في المستشفى متأثرين بجروحهما،ورفض توجيه اتهامات غير مبنية على حقائق ووعد بإعطاء تفاصيل عن الهجوم عندما تتضح الصورة بشكل دقيق. من جهته، وصف وزير الداخلية التركي بيسير آتالاي الهجوم ضد القنصلية الأميركية العامة في المدينة بـ «الإرهابي». ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن آتالاي أن طريقة تنفيذ الهجوم وكل الأدلة تشير إلى أن عملية تبادل إطلاق النار خارج القنصلية تشير إلى حصول عمل إرهابي».

وأفاد شهود عيان لمحطة «إن تي في» التلفزيونية الخاصة بأن منفذي الهجوم كانوا يستقلون سيارة بيضاء اللون أبطأت من سرعتها أمام البوابة الرئيسية للقنصلية حيث أطلق ثلاثة من ركابها النار على رجال الشرطة حيث اندلع تبادل لإطلاق النار. وأضاف الشهود أنه لم يكن من بين القتلى أو الجرحى أي من المدنيين لعدم وجود أي حشود أمام القنصلية الجديدة.. فيما جرح ثلاثة من أفراد الشرطة كانوا في نقطة التفتيش خلال عملية تبادل إطلاق النار.

ووردت تقارير بأن سائق السيارة هرب من مكان الحادث وان الشرطة التركية بدأت حملة بحث واسعة النطاق عنه. وكانت نقطة الشرطة خارج بوابة مخصصة لطالبي التأشيرات تقود إلى درج مرتفع يؤدي إلى مبنى القنصلية المحصن. وكان تم نقل القنصلية إلى موقعها الحالي المحاط بحراسة مشددة في عام 2003مع تعزيز البعثات الأجنبية حول العالم إجراءاتها الأمنية عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وفي السياق، قال المدعي العام في اسطنبول أيكوت جنجيز إنجين الذي قام بجولة في موقع الحادث إن «منفذي الهجوم الذين كانوا مسلحين بالمسدسات والبنادق الآلية. وأن المحققين يسعون إلى التأكد من وجود علاقة تربط المسلحين بأي منظمة إرهابية معروفة». وأضاف «نتعامل مع الأمر على أنه هجوم إرهابي»، مشيرا إلى أن كل الدلائل تشير إلى أن هؤلاء المسلحين أرادوا استهداف القنصلية الأميركية.

وعرض التلفزيون صورا لجثة ملقاة في الشارع تغطيها الدماء وقد وضعت فوقها صفحات جرائد.. فيما قال السفير الأميركي في تركيا روس ويلسون ان الهجوم على موقع للشرطة التركية أمام القنصلية الأميركية في اسطنبول هو «عمل إرهابي».. فيما صرحت الناطقة باسم السفارة الأميركية كاثي شوالو في أنقرة انه لم يصب أي من موظفي القنصلية في الحادث. وقالت إن «مهاجماً، على الأقل، فتح النار على نقطة التفتيش الأمنية خارج القنصلية في الساعة 11 صباحاً».

وأضاف ويلسون أنه «كان هجوما على المؤسسة الدبلوماسية الأميركية. والذين فقدوا حياتهم هو مواطنون أتراك، ونحن نشعر بالحزن البالغ لذلك»، داعيا السلطات التركية إلى تشديد التدابير الأمنية حول المصالح الأميركية في تركيا.

وتابع أن «كافة العاملين بالقنصلية الأميركية في اسطنبول بسلام وبصحة جيدة»، وكشف عن أن «السفارة لم تتلق تهديدات خلال الأيام الأخيرة وأن مسؤولي الأمن الأميركيين يتعاونون مع الشرطة التركية لحل لغز الهجوم الذي وصفه بأنه «عمل غادر وجبان».

وقال ويلسون إنه «من غير الملائم الآن التكهن بالجهة المسؤولة عن الهجوم أو السبب ورائه. إنه عمل إرهابي واضح.. سيقف البلدان إلى جانب بعضهما البعض لمواجهة هذا الأمر كما واجهنا مشاكل مماثلة في الماضي».

وفي حين لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم بينما ضربت قوات الشرطة طوقا أمنيا في مسرح الحادث.. يحاول المحققون تحديد هويات المهاجمين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و30 عاما. وقالت السلطات الأمنية إن من بين المسلحين القتلى مواطنان تركيان بينما لا تزال الشرطة تسعى إلى تحديد هوية الثالث، حسب ما نقل تلفزيون «ان.تي.في» عن مسؤولين أمنيين أتراك.

من الداخل

مقاتلو «العمال الكردستاني» التركي يخطفون 3 سياح ألمان

اختطف ثلاثة مواطنين ألمان من طرف مقاتلين أكراد عندما كانوا في مهمة لتسلق إحدى القمم الجبلية في شرقي تركيا. ونقل عن حاكم إقليمي قوله إن متمردين أكراداً خطفوا ثلاثة سياح ألمان في رحلة تسلق للجبال في شرق تركيا. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن محمد جيتين حاكم إقليم إن «مقاتلي حزب العمال الكردستاني وراء خطف السياح الثلاثة الذين كانوا ضمن فريق من 13 عضواً في الإقليم».

وقال جيتين ان المتسلقين وصلوا إلى المنطقة قبل ثلاثة أيام وأقاموا مخيماً على ارتفاع 3200 متر على جبل عرارات. وأضاف ان «خمسة من مقاتلي حزب العمال الكردستاني اقتربوا من المخيم وخطفوا ثلاثة أشخاص». وأضاف ان «الإرهابيين هم من قاموا بهذا العمل بسبب خطوات الحكومة الألمانية في الآونة الأخيرة ضد اتحادات حزب العمال الكردستاني والمتعاطفين معه». وتابع ان «قوات الأمن بدأت عمليات بحث في المنطقة. ونقل بقية المتسلقين إلى أقرب بلدة.

وراجت تقارير عن محاولة قوات تركية شبه عسكرية إنقاذ المختطفين، من جهتها رفضت الخارجية الألمانية تأكيد نبأ الاختطاف وقالت إنها بصدد بحث كافة الشواهد أولاً. وقال الناطق باسم الخارجية التركية ينز بلوتنرا إن وزارته تجري مباحثات مكثفة مع السفارة الألمانية والسلطات التركية بهدف الوقوف على حقيقة الأمر.

لقطات

ـ تحدثت كل روايات المسؤولين الأتراك عن أن منفدي الهجوم قرب السفارة الاميركية في اسطنبول ثلاثة أشخاص لكن مسؤولا محليا رفض الكشف عن اسمه أكد وجود مهاجم رابع تمكن من الفرار من القوات الأمنية حيث تبحث الشرطة عنه.

ـ أعرب القنصل الأميركي العام في محافظة أضنة، جنوب تركيا، عن امتنانه للشرطة التركية بسبب «الشجاعة»التي أبدتها في التصدي للهجوم الذي تعرضت له قنصلية بلاده في اسطنبول. وشكرالشرطة لأنها «أظهرت شجاعة خلال الهجوم المسلح على نقطة تفتيش تابعة له خارج البوابة .

ـ اعتبر رئيس الأركان التركي الجنرال ياسار بويوكانيت أن الإرهاب يمثل التحدي الأكبر للسلام والأمن في عصرالعولمة، مشدداً على أن مواجهة هذا الخطر يتطلب تعاوناً دولياً. وشدد على أنه «من المستحيل» أن تكافح كل دولة الإرهاب بمفردها عبر اعتماد سياسات وطنية