جدد البيت الأبيض الأميركي أمس رفضه تحديد أي موعد «تعسفى» لانسحاب قواته من العراق في إطار اتفاقية أمنية طويلة الأمد يجرى التشاور بشأنها مع الحكومة العراقية، فيما عكست مواقف القيادات السياسية العراقية انقساما حيث رأى قيادي من التحالف الكردي أن من يقرر جدولة الانسحاب هو القيادة العسكرية الأميركية الميدانية.
وقال البيت الأبيض أمس إن الولايات المتحدة ما زالت تعارض تحديد أي موعد «تعسفي» لانسحاب قواتها من العراق. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين المرافقين للرئيس الأميركي جورج بوش في قمة مجموعة الثماني في اليابان «عارضنا دائما وما زلنا نعارض موعدا تعسفيا للانسحاب».
وتابعت أن الولايات المتحدة تعتقد أن هذه القرارات ينبغي أن «تستند إلى الأوضاع على الأرض»وأن المسؤولين العراقيين متفقون معها في ذلك. وذكر البيت الأبيض أن تصريحات المسؤولين العراقيين عن تحديد جدول زمني لانسحاب القوات يعكس جزئيا تحسن الوضع الأمني في العراق.
وقالت بيرينو «أعتقد أن هذا يعكس أولا وقبل أي شيء التطورات الايجابية التي شاهدناها في العراق في الآونة الأخيرة «هذا أمر يتعلق بمستقبلهم (العراقيين) ويريدون تحمل المزيد من مسؤولياتهم ونحن نريد ذلك أيضا». ولكنها قالت إنها لن تحدد جدولا زمنيا بشأن متى يمكن الانتهاء من الاتفاق الأمني.
وتابعت «نود أن يكون بإمكاننا الانتهاء من ذلك سريعا والسبب الرئيسي ذلك هو أن قواتنا ستبقى هناك بعد انتهاء العام الحالي وهذه حقيقة». على الضفة العراقية قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان «إن الجانب الأميركي سيعتمد على تقرير القائد الميداني ديفيد بيترايوس في انسحاب القوات، وليس على طلب الحكومة العراقية».
وأضاف في تصريح صحافي أمس ان أميركا ستعتمد على تقرير بيترايوس إذا أرادت سحب قواتها، وعليه فان على الجانب العراقي أن يوحد موقفه مع المفاوض الأميركي، وان لا يكون هناك اختلاف في المواقف، كما يحصل الآن».
وأوضح عثمان أن «المجلس السياسي للأمن الوطني سيعقد اجتماعا مهما خلال أيام ويجب أن يحدد هذا الاجتماع ما يريده من المفاوضات وتحديد الخطوط الحمراء والثوابت التي يريدها العراق». وتوقع أن تشهد المدة المقبلة توترا بالعلاقات بين الإدارة الأميركية والحكومة العراقية بسبب إصرار الحكومة على جدولة الانسحاب، وقال إن «على الحكومة الابتعاد عن الضبابية في موقفها، وان توحد آراءها».
بدوره، وصف رئيس الكتلة العربية للحوار الوطني صالح المطلك توجه رئيس الوزراء لإبرام مذكرة تفاهم مع الجانب الأميركي لإجلاء القوات الأميركية أو وضع جدولة زمنية لها للخروج من العراق بأنه «خطوة بالاتجاه الصحيح». وقال في تصريح صحافي أمس: «اننا نساند ونقف مع هذا التوجه، وان اختلفنا مع رئيس الوزراء في بعض القضايا السياسية».
وأضاف أنه في الوقت الذي نطالب الحكومة بوضع جدول زمني لانسحاب هذه القوات من أرض العراق، فاننا ندعو إلى وضع أسس جديدة لخلق التوازن السياسي والأمني والعسكري للحفاظ على الأمن والاستقرار والعدالة في التعامل العسكري مع جميع محافظات العراق». وشدد المطلك على أن «كل الاتفاقيات التي تبرم في ظل الوجود الأميركي لا يمكن القبول بها سوى اتفاقية جلاء القوات أو وضع جدول زمني لخروجها من العراق ».
وتابع: «اننا لا نرضى بان تكون مذكرة التفاهم ضمن الاتفاقيات الأمنية، حتى لا ترتب على العراق تبعات تثقل كاهله وتدمر مستقبله السياسي والعسكري». من جهته قال عضو مجلس الأمن والدفاع في مجلس النواب عبدالكريم السامرائي ان «جبهة التوافق حددت منذ البداية على الوفد المفاوض نقاطا تمهد لانسحاب القوات الأميركية من العراق مع بناء قوات عسكرية وأمنية مهنية لتحفظ الأمن والاستقرار في العراق».
وأشار السامرائي إلى أن «جبهة التوافق ترحب بالاتجاه المعلن نحو عقد مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لإجلاء قواتها أو وضع جدولة زمنية لانسحابها، وترى أن أية اتفاقية تبرم بين الجانبين العراقي والأميركي لابد ان تأخذ بنظر الاعتبار مسألة سيادة واستقلال العراق أولا وقبل كل شيء».
وقال النائب علي الأديب القيادي في حزب الدعوة، إن الحكومة العراقية طلبت من الجانب الأميركي تضمين الاتفاقية جدولا زمنيا لسحب القوات من البلاد «يرتبط بجدول تسليم الملف الأمني لجميع المحافظات العراقية».
وأضاف الأديب أن العملية تبدأ بانسحاب القوات الأميركية من داخل المدن العراقية بعد تسليم الملف الأمني للمحافظات العراقية الـ 18، ليتبع ذلك تقييم للأوضاع الأمنية كل ستة أشهر، يستمر بين ثلاث وخمس سنوات، لينتهي بتحديد موعد نهائي للانسحاب الأميركي. وشدد الأديب على أن هذا هو ما يريده الشعب العراقي ونوابه في البرلمان والقيادة العراقية. وقال إن المسودة الأخيرة التي قدمها الوفد الأميركي المفاوض تبدو أفضل من سابقاتها.
واعتبر مراقبون سياسيون أن هذا المقترح الذي أشار إليه الأديب، سيمكن المسؤولين الحكوميين من القول للرأي العام العراقي إن الاتفاقية تتضمن جدولا زمنيا وتواريخ محددة لانسحاب القوات الأميركية، ويتيح للولايات المتحدة أيضا بعض المرونة لتوقيت سحب قواتها لأنه لم يتم حتى الآن إقرار أي مواعيد لتسليم الملف الأمني في المحافظات.
حقائق
15
أظهرت أرقام نشرتها وزارة الدفاع البريطانية أن التكلفة الإجمالية للعمليات العسكرية البريطانية في العراق وأفغانستان منذ 2001 ستبلغ 12 مليار جنيه استرليني (1. 15 مليار يورو) في العام 2009. وفي رد مكتوب على أسئلة برلمانيين معارضين في مجلس العموم اشار وزير الدفاع ديز براون إلى أن وزير المالية اليستار دارلينغ خصص «على الأقل ملياري جنيه للعمليات في البلدين في ميزانية هذا العام». وسنضاف هذان المليار ان إلى 94. 9 مليارات هي تكلفة العمليات العسكرية حتى اليوم منذ نهاية 2001.
