أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس فتح نقاط العبور التي تربطها بقطاع غزة بعد يوم من إغلاقها ردا على هجوم بقذائف الهاون، فيما أجرى وفد من حركة «حماس» محادثات في العاصمة المصرية القاهرة للاطلاع على آخر التطورات في موقف إسرائيل من المفاوضات..
أما في الضفة الغربية فرفع جيش الاحتلال حظر التجول عن قرية نعلين الذي كان فرضه يوم السبت الماضي، بالتوازي مع استعار حملة الاستهداف للمؤسسات والاقتصاد الفلسطيني وبخاصة المؤسسات التي تتبع حركة «حماس» في مسعى لتقويض الجناح المدني لها ومنها مداهمة المجالس البلدية التابعة لها والبداية كانت في مدينة البيرة.
وفي تفاصيل الوضع الفلسطيني في القطاع وغزة، أعادت إسرائيل فتح نقاط العبور التي تربطها بالقطاع بعد يوم من إغلاقها ردا على هجوم بقذائف الهاون.
وأمر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بإعادة فتح معابر صوفا وناحال عوز وكارني وإيريز ظهر أمس استجابة لطلب تقدم به مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان.
وكانت إسرائيل أغلقت المعابر بعدما أطلق ناشطون فلسطينيون قذيفة هاون من شمال قطاع غزة على معبر كارني للشاحنات شرق مدينة غزة ما اعتبرته إسرائيل انتهاكا لاتفاق التهدئة الهش بين الجانبين والذي دخل حيز التنفيذ قبل أقل من ثلاثة أسابيع.
وأمس التقى وفد من حركة «حماس» مسؤولي المخابرات المصرية في محادثات تتعلق بتثبيت اتفاق التهدئة ومناقشة ملف إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.
وقال القيادي البارز في حركة «حماس» د. محمود الزهار لدى عبوره معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة أن الوفد سيبحث «بشكل فعال» في ملف التهدئة انطلاقا من روح الاتفاق الذي نص على «تهدئة مقابل تهدئة ورفع كامل للحصار وفتح المعابر».
وتابع أن الوفد، الذي يضم أيضا جمال أبوهاشم وسعيد صيام، سيستمع من الجانب المصري لموقف إسرائيل الخاص بقضية تبادل الأسرى موضحاً أن الوفد سيطلب من مصر كذلك الإفراج عن ثلاثة من ناشطي «حماس» تعتقلهم السلطات المصرية من بينهم القيادي أيمن نوفل المسؤول في كتائب عزالدين القسام.
وفي الضفة الغربية، كان الأبرز رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي حظر التجول عن قرية نعلين ومواصلته استهداف جمعيات ومنشآت «حماس».
وفي الشق الأول، أعلن عن رفع حظر التجول الذي كان فرض على قرية نعلين غرب مدينة رام الله قبل يومين ومنع بموجبه سكان القرية من زراعة أراضيهم المحاذية للجدار العازل.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية إن رفع حظر التجول عن القرية جاء في أعقاب اجتماع عقده قائد الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي اللواء يوسف مشلب مع ممثلين من نعلين وأن الأخيرين وعدوا خلالهم بوقف نشاطاتهم الاحتجاجية لوقف بناء الجدار في أراضيهم في الفترة القريبة المقبلة.
وفي المقابل وعدت الإدارة المدنية برفع حظر التجول والطوق الأمني المفروض على القرية والسماح للمواطنين بالتوجه إلى أراضيهم لزراعتها. لكن سلطات الاحتلال نفت أن تكون وعدت سكان نعلين بإعادة دراسة مسار الجدار.
أما في ما يتعلق باستهداف المصالح لخيرية والتجارية لـ «حماس» والتي بوشر بها يوم الاثنين، صادرت إسرائيل مجمعا تجاريا ضخما يضم 70 محلا في مدينة نابلس يحمل اسم «نابلس مول» يعود إلى شركة «بيت المال الفلسطيني العربي» وأغلقت ست جمعيات في نابلس لمدة عامين.
ودهمت قوة كبيرة من الجيش المجمع بعد منتصف الليل وأجرت فيه عمليات تفتيش واسعة. وقبل مغادرتها في ساعات الصباح ألصق الجنود قرار المصادرة على أبواب المحال التجارية في المجمع. وجاء في القرار الصادر عن قائد الجيش الإسرائيلي في ما تسمى المنطقة الوسطى التي تضم الضفة الغربية: «نحيطكم علماً بأن قائد الجيش قرر مصادرة العقارات المعروفة باسم نابلس مول وجميع المعدات التي فيها بعد أن برزت أمامه بيانات تثبت أن المكان ينتمي لمنظمة غير مشروعة هي شركة بيت المال الفلسطيني العربي المتصلة بحركة حماس».
ونص القرار على السماح لأصحاب المحال التجارية في المجمع بنقل محتويات محالهم حتى الخامس عشر من الشهر المقبل.
وأغلق الجيش مؤسستين أخريين في المدينة هما جمعية نفحة للمعتقلين وجمعية يازور الخيرية بذات التهمة.
وكان الجيش الإسرائيلي أغلق أول من أمس مؤسسات خيرية عدة في المدينة، بينها مدرسة للبنات ومستوصف طبي وناد رياضي. وصادر الجيش ما في هذه المؤسسات من حواسيب ووثائق وأجهزة، وألصقت على مداخلها أوامر إغلاق لمدة ثلاث سنوات صادرة عن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي.
وجاء في أمر الإغلاق أن «هذه المؤسسات مغلقة بسبب دعمها للإرهاب».
وحذر من ان التجار الذين يفتحون متاجرهم بعد هذا الموعد سيواجهون عقوبة السجن خمس سنوات.
ويلحق القرار الإسرائيلي ضررا بمئات العائلات التي تملك تلك المحال أو تعمل بها. وأشار الشيخ حامد البيتاوي إحدى الشخصيات القيادة في «حماس» إلى أن جمعية التضامن التي أغلقت أول من أمس تقدم خدمات لثلاثة آلاف يتيم. وقال إن الجمعية تجمع الأموال من الأغنياء وتقدمها للأيتام، وان الإجراء الإسرائيلي يشكل انتهاكا للفئات المحرومة من أبناء الشعب الفلسطيني.
من جهتها، قالت مصادر في مجلس إدارة المول إن هذا القرار غير قانونى وان محامي الشركة سيقومون بمتابعة الاجراءات القانونية لوقفه، وأكدت أن المول مفتوح أمام المواطنين بشكل اعتيادي.
من جهة أخرى، داهمت وحدة إسرائيلية فجر أمس مكاتب بلدية البيرة التي تسيطر «حماس» على مجلسها البلدي. وصادر الجنود أجهزة كمبيوتر ووثائق.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ان الجيش قرر تكثيف حملته ضد «البنية المدنية» للحركة في الضفة عبر إقفال اكبر عدد ممكن من الجمعيات المرتبطة بها.
واحتجت السلطة الفلسطينية بشدة على القرار الإسرائيلي الذي طال الجمعيات الخيرية و«مول نابلس».
وقال محافظ نابلس د. جمال محيسن: «يبدو أن الجيش الإسرائيلي قرر نقل عملياته من غزة إلى الضفة الغربية بعد التهدئة في غزة». وقال أن «بيت المال» مؤسسة مالية مساهمة محدودة يساهم فيها أربعة آلاف شخص بينهم مسيحيون وسامريون ومسلمون.
وبشان صلة المؤسسة بحركة «حماس» قال المحافظ إنه «إذا أرادت إسرائيل أن تصادر كل شيء لـ حماس علاقة به فإنها ستصادر نصف البلد.. حماس جزء من نسيج المجتمع الفلسطيني ولا يمكن لإسرائيل أن تجتثها من المجتمع». وقال إن السلطة تحتج بشدة على الإجراءات الإسرائيلية لأنها تطال مؤسسات تقع في مناطق السلطة الفلسطينية.
إلى ذلك، نددت «حماس» بالحملة الإسرائيلية ضد المؤسسات والجمعيات الخيرية. وشددت في بيان على أن «ما يجري في الضفة جرائم صهيونية غير مسبوقة تستهدف المجتمع الفلسطيني ومواطنيه في أرزاقهم ومصالحهم الخاصة والعامة».
وأعرب البيان عن استياء حماس لصمت السلطة الفلسطينية إزاء هذه الحملة قائلاً: «نتساءل عن الصمت والغموض المريب الذي يكتنف سلطة رام الله ومفاوضيها الذين يسارعون في تحديد أماكن ومواعيد لقاءاتهم مع الصهاينة..أين المسؤوليات والتحركات ؟ أين الإدانات الواضحة والتعبير عن عدم الرضا؟».
وتعقيبا على إعلان إسرائيل أنها تستهدف هذه المؤسسات بسبب تبعيتها لـ «حماس» شددت الحركة على أن «هذا الإعلان يبعث على المهزلة والسخرية، وهو يدل على الإفلاس والتخبط بسبب الإحراج الكبير الذي تحققه حماس لخصومها».
من جانبها، أدانت حركة «فتح» حملات المداهمة الإسرائيلية الواسعة ضد الجمعيات الخيرية والمؤسسات المدنية في المدينة. واستهجنت الحركة إغلاق السلطات الإسرائيلية «نابلس مول» بعد اقتحامه والعبث بمحتوياته.
واعتبرت أن «هذا الإجراء يحمل في ثناياه جريمة بحق الاقتصاد الفلسطيني ومعول هدم لأركان التجارة ومكوناتها في نابلس وإمعانا في سياسة الاستقواء والهيمنة بالقوة وإعلانا صريحا للتهرب من أي التزامات تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة». وأكدت على أن «هذه السياسة بحاجة إلى آلية وطنية لإبطالها وكبح جماحها».
غزة، رام الله ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم
