حكاية المخيمات المكتظة، وحكاية المقابر فيها، حكاية فيلم «رائحة قهوة» للمخرج الفلسطيني فادي دباجة. تبدأ لحظة أمسك الرجل المسنّ حبّة الزيتون بيده وعصرها ففاحت من يديه رائحة زيتها وقال: «وينها ووين البلاد»، في هذه اللحظة بالذات، تبلورت الأفكار التي كان فادي يحيكها في مخيلته لتصبح المقابر مقصد العاشقَيْن حيث ينعمان بدفء يوحي لهما بدفء أرض البلاد.
هذه التجربة الفيلمية التوثيقية المتواضعة التي تعتمد مشاهد من يوميات سكان المخيمات الفلسطينية، نُقِلت كما هي ومن دون «روتوش»، حيث أراد فادي لأبطاله أن يكونوا ممن عاشوا ويعيشون هذه المعاناة يوماً بيوم ولحظة بلحظة.
لم تبدأ هذه القصة عندما صرخت الجارة في الصباح سائلة عمّن رمى النفايات أمام باب بيتها العتيق، ولم تنتهِ عندما استلقى الحبيبان في التربة باحثين عن خصوصية مسلوبة ولحظة حبّ غير متاحة في زحمة الفقر والحرمان والحياة في أزقة المخيّم.
هذه القضية بدأت منذ أعوام قبل أن يغادر فادي المخيم ليعود إليه فيما بعد، وتحديداً عندما أُقفِلت نافذة أمّه الأرملة الجميلة وحُرِمت من أن تقبل كأنثى على الحياة، ولم تنتهِ بفنجان قهوة في لحظة حبّ يعيشها البطلان في حضرة الموت والتاريخ.
بيروت ـ منال عبد الأحد
