أرسلت نادية رسالة عبر الهاتف المحمول لكل صديقاتها، تخبرهم فيها بأنها قررت إقامة «اليوم المفتوح» او «أوبن داي» بالانجليزية،في منزلها يوم الجمعة كونه يوم العطلة الأسبوعية، وسوف تعرض خلالها ملابس مشتراة من إسبانيا وتايلاند وألمانيا، وأن الحد الأقصى للأسعار هو 200 جنيه (40 دولاراً).

حددت الموعد في فترة ما بعد الظهر، وطلبت إعادة إرسال الرسالة إلى الصديقات المقربات فحسب. كان ذاك اليوم مناسبة سعيدة لأغلب الزائرات، حيث تمكنّ من الحصول على الملابس المستوردة، بأسعار تقل بكثير عما هو موجود في المحلات المصرية، وبجودة أعلى طبعاً، وذوق أرقى!

بدا ذاك اليوم أيضاً فرصة لإقامة علاقات جديدة بين فتيات وسيدات لهن ذوق خاص في الشراء. وفي نهاية اليوم، اتفقن جميعاً على الالتقاء مرة أخرى، في أقرب موعد لتنفيذ «أوبن داي» جديد.

ال«يوم جديد» هو تقليد جديد تماماً على المجتمع المصري، بدأ منذ أقل منذ ثلاثة أعوام، لكنه يبدو في هذا الصيف أكثر انتشاراً، وأحد الأسباب في ذلك هو عدم إقامة «مهرجان التسوق» في موعده كالأعوام السابقة.

فالمهرجان توقف في العام الماضي، وكان قبلها يبدأ في أول يوليو، وتشارك فيه أغلب المحلات بأسعار مخفضة تسبق موسم الأوكازيون بشهر كامل. ف«الأوكازيون» الصيفي الرسمي يبدأ في مطلع أغسطس. ولسبب ما، تم إلغاء المهرجان في العام الماضي، ما أحبط المشترين، فالأسعار جنونية، ولا يستحق الذوق والجودة تلك الأسعار.

الحل العبقري هو «تجديد» أو «عصرنة» فكرة «تاجر الشنطة». وهذه المهنة ظهرت في منتصف سبعينات القرن الماضي، عندما كانت الملابس المستوردة عملة نادرة في مصر.

ومع بداية الانفتاح، ظهرت تلك الملابس في المنطقة الحرة في مدينة بورسعيد، فكان التجار يذهبون إلى هناك ويشترون و«يهرّبون» قدر ما يستطيعون من الجمارك، ثم يبيعونها بأسعار أعلى. بعدها، أصبح هؤلاء يسافرون إلى بيروت للغرض نفسه.

أما ال«أوبن داي» فتمارسه فتيات من شرائح اجتماعية راقية، يسافرن إلى أوروبا بحكم كونهن يحملن جنسيات أجنبية، ويتبضعن في مواسم التخفيضات.

لا يدفعن جمارك على اعتبار أن الملابس المشتراه مخصصة للاستعمال الشخصي، فهن لا يكررن القطعة الواحدة أبداً، أو يتمتعن بعلاقات جيدة بمن يسهل لهن تخفيض الجمارك أو عدم دفعها على الإطلاق. تتصل الفتيات والسيدات ببعضهن، ثم تقيم صاحبة الملابس ـ أو أخرى ـ المعرض في بيتها مقابل نسبة مالية بسيطة عن كل قطعة يتم بيعها.

الفكرة لاقت رواجاً بسرعة، فهي تسمح بالتخلص من الهدايا أو المشتريات غير المناسبة، كما تسمح للفتيات بالحصول على المظهر الراقي بلا سفر ولا مبالغ مبالغاً فيها. هذا الصيف، ومع الارتفاع الجنوني في أسعار كل شيء، ومع تأخير موعد «الأوكازيون»، أصبح الـ «أوبن داي» هو البطل بلا منازع، وصار السؤال الأكثر رواجاً بين بنات شرائح الطبقة الوسطى استقصائياً، وهو: أين ومتى؟

القاهرة ـ فاطمة خير

(صفحة تنشر بترتيب خاص مع السفير)