رحب الرئيس السوري بشار الأسد بتخلي فرنسا عن سياستها السابقة إزاء سوريا ودعاها إلى الاضطلاع بدور مباشر في مفاوضات محتملة بين بلاده وإسرائيل معتبرا ان إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش عاجزة عن تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وقال الأسد في مقابلة نشرها موقع صيحفة «لو فيغارو» الالكتروني «نشهد قطيعة بين سياسة فرنسا الحالية وسياستها السابقة». وأضاف «هذه السياسة الجديدة أكثر واقعية وتتماشى بصورة أفضل مع مصالح بلدينا. انها أساس متين لإعادة العلاقات على أسس سليمة».
ويشارك الأسد الاحد في قمة الاتحاد من اجل المتوسط في باريس، كما دعاه الرئيس نيكولا ساركوزي لحضور استعراض 14 يوليو. والزيارة هي الأولى منذ قرار الرئيس السابق جاك شيراك تجميد العلاقات بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005. ونفت سوريا الاتهامات التي وجهت اليها بالوقوف وراء الاغتيال.
وقال الأسد «هذه الزيارة هي بالنسبة لي زيارة تاريخية: انفتاح على فرنسا وعلى أوروبا». وبشأن استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل اللتين تجريان مفاوضات غير مباشرة برعاية تركيا، قال الأسد انه «من الطبيعي ان يكون هناك انعدام في الثقة» بين الجانبين نظرا لتعثر عمليات السلام في الشرق الأوسط.
وقال «في هذه اللحظة يختبر الطرفان نواياهما. علينا الآن العثور على ارضية مشتركة لبدء مفاوضات مباشرة». وشدد الأسد على الطابع الحاسم لرعاية المفاوضات قائلا انه «يعول على الرئيس الأميركي المقبل»، داعيا الرئيس الفرنسي إلى المشاركة بصورة مباشرة. وقال «انطباعي ان (ساركوزي) متحمس ازاء هذه المفاوضات ولان تضطلع فرنسا بدور مباشر فيها.
اذا اكد لي هذا، سأدعوه قريبا إلى دعم عملية السلام بصورة مباشرة». وبشأن لبنان، قال الأسد ان هناك «تحضيرات» جارية لتنظيم لقاء في باريس مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان. واضاف «اعرف الرئيس سليمان منذ نحو 15 عاما (. . ) تربطنا علاقات جيدة». وبشأن المحكمة الدولية لمحاكمة مرتكبي اغتيال الحريري، قال الرئيس السوري ان بلاده تتعاون مع لجان التحقيق و«ستواصل ذلك».
وحول وضع حقوق الإنسان في بلاده اجاب «لا نقول اننا بلد ديمقراطي بامتياز. نقول اننا نسلك هذا الطريق وانه طريق طويل قد يستمر عدة سنوات». ودعا الأسد اوروبا إلى دعم السلام والتنمية بقوله «هذا هو الدور الذي نطلب من اوروبا القيام به، وليس ان تعطينا دروسا اخلاقية».
وشدد الرئيس السوري في المقابلة مع الصحيفة الفرنسية على أنه يجب عدم السماح لاي من إيران أو إسرائيل بامتلاك أسلحة نووية. وقال الأسد «إننا ضد امتلاك أسلحة نووية، سواء من جانب إيران أو أية دولة أخرى في المنطقة، ولاسيما إسرائيل.
من غير المقبول أن تمتلك إسرائيل 200 رأس حربية نووية». ورغم أن إسرائيل تنفي بشدة امتلاكها لاي أسلحة نووية، يعتقد الكثير من المراقبين أن لديها هذه الاسلحة وإن كان لم يتسن مطلقا تحديد عدد هذه الأسلحة. وكان الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر قد قدر في مايو الماضي أن إسرائيل تمتلك 150 صاروخا نوويا على الاقل في ترسانتها الحربية.
من جانب آخر دعت صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا امس قبل ايام من القمة لاطلاق الاتحاد من اجل المتوسط في باريس، الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم مطالب العرب في تحرير» اراضيهم قبل مطالبتهم ب«تطبيع مجاني» مع إسرائيل.
وقالت الصحيفة «على الأوروبيين ان يتفهموا مطالب العرب في تحرير ارضهم وعدم الانسياق في عملية تطبيع مجانية مع عدو يحتل ارضهم وفي اطلاق تنمية حقيقية شاملة تعمم الازدهار على ضفاف المتوسط ليكون بحيرة أمن وسلام فعلا».
واضافت انه «لا يمكن تحقيق الأمن والسلام دون اعادة الحقوق لاصحابها ودون إصلاح الخلل في التوازن الاقتصادي والاجتماعي على جانبي المتوسط». وتابعت «البعث» قائلة «هذه رسالة العرب التي يحملها الرئيس الأسد» إلى باريس.
