يباشر بداية من اليوم الزعيم الليبي معمر القذافي، حملة مضادة ضد مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، الذي سيعلن عنه رسميا في قمة باريس في 13 يوليو الجاري.

ويعقد القدافي مؤتمرا صحافيا بطرابلس من المتوقع أن يواصل من خلاله انتقاداته العلنية للمشروع ويشرح فيه أسباب غيابه عن القمة المتوسطية المرتقبة يوم الأحد المقبل ومباشرة حملة ضد المشروع حيث وصفه أكثر من مرة بالفاشل مثل مسار برشلونة، وقال «نحن بلدان أعضاء في الجامعة العربية، وكذلك في منظمة الوحدة الإفريقية، ولا نجازف بأي حال من الأحوال بتمزيق الوحدة العربية أو الإفريقية وعلى شركائنا (الأوروبيين) أن يفهموا هذا جيدا».

وقد حاولت فرنسا إقناع القدافي بالعدول عن قرار المقاطعة ومحاولة إقناعه على غرار ما حدث مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي تأكدت مشاركته رسميا في قمة باريس، فأرسلت إليه وفداً برئاسة رئيس موظفي مكتب الرئيس الفرنسي، كلود جيان ليلتقي القدافي في سرت، إلا انه ظل على عناده.

وكشفت مصادر صحافية فرنسية عن أن الرئيس ساركوزي طلب من الرئيس المصري حسني مبارك إقناع العقيد بالمشاركة، في وقت حاول وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تضليل الرأي العام الدولي بإظهار عدم مبالاة بلاده بمشاركة القدافي بتأكيد انه «لم يصر أحد على القذافي للمشاركة في القمة التي يبدو أنه لن يحضرها»..

وحسب آخر ما صدر عن فرنسا، صاحبة المشروع ومكان انعقاد القمة الخاصة به، فإن 44 رئيس دولة وحكومة سيحضرون إلى باريس للمشاركة في إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط بصورة رسمية وحتى الملك المغربي محمد السادس سيحضر رسميا القمة.

وقد أعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي عن مُشاركة بوتفليقة على هامش قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى المنعقدة في اليابان. وبالإعلان عن مشاركة بوتفليقة أصبحت مشاركة الدول، ومن سيمثلها معروفة وواضحة، ولم يبق غامضا إلا موقف العقيد الليبي.

تخمينات الصحافة ترجح أن وزير الخارجية (أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي) عبد الرحمن شلقم، هو من سيمثل ليبيا في قمة باريس، بصفة مراقب، والدول العربية المتوسطية ستحضر جميعها، بالإضافة إلى الأردن وفلسطين وموريتانيا.

وأوضحت مصادر قصر الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) أن عددا كبيرا من المشاريع سيخضع للنقاش بين قادة الدول المتوسطية والأوروبية في القمة، ولكنها رجحت تبني أربعة أو خمسة تتضمن «رسائل ملموسة»، وفق تعبير المصادر.

وشددت على أن الفارق الأساسي بين عملية برشلونة للشراكة الأوروبية المتوسطية، التي أطلقت عام 1995، والاتحاد من أجل المتوسط هو أن رؤساء الدول سيعطون المشاريع «بعدا سياسيا على أساس المساواة بين الجنوب والشمال».