أكد عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» محمد الحوراني على أن الفلسطينيين لا يراهنون على أي موقف جديد من الإدارة الأميركية بشأن إيجاد حل للقضية الفلسطينية، ووجه في حوار مع «دار الإعلام العربية» انتقادات حادة إلى حركة «حماس» واتهمها بأنها أدخلت للمرة الأولى في تاريخ فلسطين ثقافة العنف والمواجهة لحسم الخلافات الداخلية على حساب الدم الفلسطيني، وتحاول أن تروج من خلال حملة إعلامية منهجية وواسعة لتبرير ما أقدمت عليه بشق الصف الوطني.

وأكد الحوراني على أنه في ظل الرفض الإسرائيلي لإيجاد حلول للمشكلة الفلسطينية فإن المقاومة تبقى حقاً مقدساً لا خلاف عليه.

وفي ما يلي نص الحوار:

سنوات طويلة من المفاوضات مع إسرائيل.. وكانت المحصلة النهائية صفراً.. هل مازلتم تراهنون على إمكانية حدوث تقدم في اتجاه الحل في المستقبل، خاصة أن فترة ولاية بوش قاربت على الانتهاء؟

أقول لا على الصعيد الرسمي، وأيضا لا على الصعيد الشعبي. لن يكون هناك أي رهان على أن الإدارة الأميركية ستكون قادرة بالمعنى السياسي على إيجاد حل للقضية الفلسطينية وبالذات قضايا الحل النهائي، والسياسة التي تنفذها إسرائيل الآن تؤكد بوضوح أنها تمضي في اتجاه لحل أحادي الجانب، والذي تمثل في بناء الجدار العازل، وفرضها فيما بعد كحدود، وكذلك عزل القدس.

ومحاولة الاستيلاء عليها، وتوسيع الاستيطان، وفرض سياسة الأمر الواقع، وهي تراهن فقط على الوقت وتستغل الانقسام الفلسطيني وممارسة سياسة الابتزاز بمعنى التهدئة في غزة، والاستيلاء على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية، والحديث عن السلام خلال المؤتمرات الدولية، ولكن دون فعل أي شيء، وهذه هي خلاصة المشهد الحاصل الآن الذي يضع أمام الفلسطينيين تحديات تجعلهم يفكرون في كيفية التعامل مع هذه المتغيرات.

وأرى أن هذا العام سيكون حاسماً في ما يتعلق بخيارات الفلسطينيين التي أعتقد أن أولها هو إعادة وحدة الفلسطينيين على طاولة حوار وطني يتناول قضايا رئيسية منها إعادة قطاع غزة إلى إطار الشرعية الفلسطينية، والثاني الاتفاق على برنامج سياسي يمثل حدا أدنى مشتركا تلتزم به وتعمل في ظله كل القوى السياسية، والثالث الاتفاق على انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة لأن ما حدث قد أثر على الكثير من الشرعيات.

ويمكن إعادتها فقط ليس عن طريق التدخل الخارجي، وإنما عن طريق صناديق الاقتراع والإرادة الحرة للمواطن وهذه هي الخطوة الأولى المطلوبة، ولكن بالنسبة للإدارة الأميركية ليس لدينا شك في أنها فاقدة الإرادة ـ بشكل أو بآخر ـ الرغبة في العمل من أجل الضغط على إسرائيل لتناول قضايا الوضع النهائي.

تتحدثون دائما في فتح عن الشرعية ألم تكن حكومة حماس شرعية ومنتخبة؟ ورغم ذلك وجهتم لها انتقادات عديدة.. فماذا لو جاءت مرة أخرى عبر الانتخابات؟

المقاومة في الساحة الفلسطينية مبدأ نقره، ولا يختلف عليه اثنان مادام هناك احتلال فالمقاومة حق بل واجب، وأيضا نعترف ونحترم نتائج الانتخابات، والذي قام بالانقلاب هي حركة حماس في غزة عندما أدخلت للمرة الأولى في الحياة الفلسطينية استعمال العنف للحسم والمواجهة، والثورة الفلسطينية منذ العام 1965 كانت تشهد خلافات بين الفصائل.

ولكن لم تكن هناك مرة واحدة تمت على حساب الدم الفلسطيني واستعمال العنف الداخلي لحسم موضوع، حماس نفسها تسمي ما حدث بالحسم العسكري، والذي يستعمل الحسم العسكري لا يمكن أن يتمتع بشيئين متناقضين (شرعية صندوق الانتخابات، واستعمال القوة الداخلية التي تفوض أي شرعية وتعرض السلم الأهلي للانهيار)، لذلك نقول إن الحوار المطلوب يجب أن يتضمن العودة إلى المواطن الفلسطيني بالانتخابات ولا يوجد طرق أكثر عدلا من هذا الطريق.

ما رأيك فيما تقوله حماس إنكم تخططون للانقلاب عليها؟

هذه الأوهام روجت لها حماس في سياق حملة إعلامية منهجية وواسعة من أجل أن تخلق مناخاً يبرر لها ما أقدمت عليه، وهي أدركت الآن أن ما أقدمت عليه في غزة أضر بالقضية الفلسطينية ليس هذا فقط بل أضرها، وبدأت هناك أصوات تخرج من حماس لتقول إن ما حدث بالقطاع هو خطأ فادح، ولا أريد أن أسوق أسماء مسؤولين من حماس اعترفوا بهذا الخطأ، ويجب أن نلاحظ في كل العالم العربي أنه أينما أتى الأصوليون واستعملوا العنف عرضوا مجتمعاتهم لحالة من الدمار والكوارث.

لا تشكيك في الانتخابات

لكن الأصولية التي تتحدثون عنها منتخبة من الشعب الفلسطيني؟

لا أحد يشكك في شرعية الانتخابات، الذي أزعج الفلسطينيين وليس «فتح» هو سلوك «حماس» في قطاع غزة؛ عندما استعملت العنف سبيلاً لحل المشاكل، وهذا موضوع ليس له علاقة لا بالشرق ولا بالغرب، فالحالة التي تركتها «حماس» في الرأي العام العربي.

والتي تتعلق بها كقوة مقاومة وضعت على نفسها علامة استفهام، عندما فعلت ما أقدمت عليه داخليًا في قطاع غزة، فإذا كانت صاحبة رؤية في المقاومة فها هي التهدئة الحاصلة الآن في قطاع غزة، وكيف لا تربط هذه التهدئة بأي مسار أو رؤية سياسية؟

وهذا يعني إما أنها مقاومة دون هدف سياسي أو تهدئة ولا شيء بعدها، وإذا أفرزت الانتخابات «حماس» مرة أخرى فعلى الرحب والسعة فإن الشعب الفلسطيني يكون هو الذي اختار، وعلينا أن نتحمل مسؤولية اختياراتنا.

ما أهم نقاط الحوار الدائر الآن بين الضفة والقطاع؟

أهمها إعادة غزة إلى إطار الشرعية، وانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة والعودة إلى المواطن الفلسطيني للاتفاق على برنامج سياسي لكل الفلسطينيين لوضع جهدهم ونضالهم في استراتيجية واحدة، بديلاً للإستراتيجية التي سادت العمل الفلسطيني في الفترة الأخيرة وهي أن لكل فصيل برنامجاً خاصاً به يوظفه حسب الساحة الحزبية وهذا خلق حالة الانفصام والتعسف في استخدام مفهوم المقاومة المحترم والضاغط والذي يجب أن يستعمل بذكاء لخدمة الهدف السياسي العام.

لا تدخل خارجياً

هل تتدخل جهات خارجية في صياغة نقاط التفاوض بين الفصائل الفلسطينية؟

بالطبع لا.. فإسرائيل تتدخل فقط لمنع استعادة الوحدة الفلسطينية لأنها خصم ومحتل وهذا شيء طبيعي، وهناك فرق بين المفاوضات لأن هذا نضال سياسي وبين شأن داخلي فلسطيني، ونحن لا نسمح بتدخل إسرائيلي أو أميركي، وإنما نرحب بأي تدخل عربي مثل تدخل مصر التي راعت اتفاق الهدنة، وحوار القاهرة في السابق وهناك الحوار القادم لأنه يوجد نوع من تقاطع للمصالح العربية المشتركة، والتي تشكل الأمن القومي العربي.

إذن لماذا شاركتم في تجويع غزة؟

هذه حماقة تريد اغتيال صورة الشعب الفلسطيني، أولا «فتح» السلطة تغطي معاشات آلاف الموظفين، ولو لم يكن ذلك لانتهى قطاع غزة. فكل فلسطيني يقتسم لقمة العيش مع أشقائه، و«حماس» استعملت هذه الأسطوانة المشروخة لأهداف خاصة، فعلينا ألا نزيح الضوء عن خصمنا الحقيقي الذي جوع قطاع غزة وهو الاحتلال الإسرائيلي، فـ «فتح» والرئيس عباس فعلا كل ما يستطيعان لرفع الحصار.

هل ترون أن ما يجرى الآن في الملف التفاوضي بين سوريا وإسرائيل سينعكس على القضية الفلسطينية؟

الفلسطينيون على المستوى الرسمي رحبوا باستعادة سوريا لحقوقها وسيادتها على ترابها، ولكن أعتقد أن ذهاب إسرائيل إلى هذا المسار يعني من بين الأشياء أنها غير مستعدة لدفع استحقاقات المسار الفلسطيني فاتجهت إلى سوريا وأعطت ظهرها للقضية الفلسطينية، ولكننا نؤمن أن استعادة أي أرض عربية هي مصلحة عربية وفلسطينية، وما يحدث يعطي إشارة للفلسطينيين أن موضوعهم مؤجل وهذا يحتم علينا الاستمرار في العمل النضالي حتى نسترد حقوقنا.

هل ترون حلا سياسيا يلوح في الأفق؟

لا يوجد حل سياسي الآن، فإسرائيل لا تريد هذا الحل، والشعب الفلسطيني صامد على أرضه وسيستمر في النضال حتى تحقيق الحرية والاستقلال، ونحن في صراع طويل.