دشن قادة دول الثماني قمتهم في توياكو اليابانية، بصدام بين الولايات المتحدة وفرنسا حول خطط ضم الهند والصين والاقتصاديات النامية الأخرى لمجموعة الثماني للدول الصناعية، حين أعلنت واشنطن رفضها كليا المقترح الفرنسي بتوسيع المجموعة.
بينما أشارت طوكيو بوضوح إلى ان العضوية الحالية في المجموعة يجب الا تتغير، لكن هذا الخلاف لم يعكر إشغال القمة بتخصيص «يوم افريقي» لمساعدة القارة السمراء، فيما تم الاتفاق على دراسة الملف النووي الإيراني اليوم الثلاثاء بالموازاة مع التلميج لاتخاذ عقوبات ضد زيمبابوي.
وتقدم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي باقتراح لتوسيع مجموعة الثماني لتضم خمس دول ناشئة لتعزيز الحوار معها. وأعرب عن دعمه لتوسيع عضوية المجموعة لتضم الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا.
وأوضح الرئيس الفرنسي أنه بدون مشاركة الدول الناشئة الكبرى التي باتت تكتسب ثقلا اقتصاديا على الساحة العالمية فإن مجموعة الثماني ستواجه صعوبات في إدارة الأزمات. وأضاف «ان مجموعة الثماني في حاجة للتكيف مع القرن الحادي والعشرين». غير أن الولايات المتحدة رفضت الاقتراح، ونقلت وكالة أنباء «كيودو» عن الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو قوله ردا على سؤال حول اقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي توسيع المجموعة، ان بلاده لا «تدعم التوسيع».
وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها واشنطن معارضتها لتوسيع المجموعة التي تضم كلا من الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وكندا وألمانيا وايطاليا. وأشارت «كيودو» إلى ان اليابان أعلنت بوضوح ان العضوية الحالية في المجموعة يجب الا تتغير حالياً.
وبدأ رؤساء دول وحكومات الدول الصناعية الثماني الكبرى قمتهم امس باجتماع مع سبعة قادة أفارقة حيث خصص الاجتماع لبحث مساعدات التنمية لأفريقيا. والتقى قادة مجموعة الثماني مجموعة الدول الأفريقية السبع المدعوة وهي جنوب أفريقيا والجزائر وأثيوبيا وغانا ونيجيريا والسنغال وتنزانيا إلى جانب الاتحاد الأفريقي في اجتماع عمل في فندق فخم في الجبال الواقعة في شمال اليابان.
وتركزت هذه المحادثات على مساعدات التنمية لأفريقيا مع تصاعد ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية في الدول الأكثر فقرا. وينتظر القادة الأفارقة من أعضاء مجموعة الثماني تجديد الوعد الذي قطعوه في قمة اسكتلندا عام 2005 بزيادة المساعدات لمواجهة تصاعد الأسعار.
وتتوخى البلدان الافريقية خصوصا من مجموعة الثماني ان تؤكد التعهدات التي قطعتها في قمة غلين ايغلز باسكتلندا في 2005، وتنص على مضاعفة مساعدتها السنوية للقارة في 2010 قياسا إلى مستواها في 2004 (25 مليار دولار).
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو الموجود انه سيقترح على دول الاتحاد الأوروبي إنشاء صندوق بمليار يورو لدعم القطاع الزراعي في البلدان النامية. وقال في مؤتمر صحافي ان هذا «الصندوق الممول من فوائض ميزانيات الاتحاد الأوروبي سيخصص لتدابير من اجل تحسين الانتاج الزراعي بما في ذلك الأسمدة والبذار، على الأرجح عبر تسليفات».
وتأمل البلدان الافريقية والأمم المتحدة بقوة ان لا تبقى هذه الوعود مجرد حبر على ورق. وأشارت إلى ان اقل من ربع الـ 25 مليار دولار الإضافية من المساعدات الموعودة في غلين ايغلز للعام 2010 قد حركت فعلا..
في غضون ذلك، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى تشكيل مجموعة دولية لوضع تشخيص دقيق للصعوبات الغذائية والزراعية، والإبلاغ عن أي مخاطر محتملة. وذكّر ساركوزي بأن فرنسا ضاعفت مساعداتها الغذائية العاجلة لهذا العام وتتوقع دعم خطة بقيمة مليار يورو في أفريقيا جنوب الصحراء على مدى السنوات الخمس المقبلة.
من جانبها، أعلنت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الألمانية أن مجموعة الثماني ستتبنى جدولا واسعا من الإجراءات لمكافحة الأزمة الغذائية. وستناقش قمة مجموعة الدول الثماني اليوم الثلاثاء المشاكل الاقتصادية والسياسية العالمية إلى جانب تطورات الوضع في زمبابوي.
وقد شغلت زيمبابوي حيزا واسعا في المحادثات التي دان خلاله الرئيس الأميركي جورج بوش الانتخابات الرئاسية في هذا البلد ووصفها بانها «مزورة»، وقال في حضور الرئيس التنزاني الذي يترأس حاليا رئاسة الاتحاد الافريقي جاكايا كيكويتي «اني اصبت بخيبة امل كبيرة جراء الانتخابات التي وصفتها بالمزورة». وتوقع فرض عقوبات على زيمبابوي في القريب العاجل.
كما تطرق القادة إلى الملف النويي الإيراني حيث أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وجود اتفاق كبير في المواقف بين قادة قمة مجموعة الثمانية فيما يخص التعامل مع الملف النووي الإيراني. وقالت «أتوقع توافقا كبيرا بين دول مجموعة الثماني» مشيرة إلى أن قادة مجموعة الثماني سيبحثون هذا الموضوع اليوم الثلاثاء على مأدبة عشاء.
الى ذلك، ذكر الكرملين ان الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف اكد لنظيره الأميركي جورج بوش ان روسيا ستفعل ما بوسعها للمساعدة على تسوية الازمة النووية الإيرانية لكنها تنتظر في المقابل «اشارات» من إيران (اكرر.. من إيران).
وقال سيرغي بريخودكو المستشار السياسي للرئيس الروسي ملخصا اللقاء بين رئيسي الدولتين الذي عقد على هامش قمة مجموعة الثماني في اليابان، ان مدفيديف «اكد ان روسيا مستعدة لمواصلة العمل مع كل الأطراف المعنية للتوصل إلى حل». واضاف بريخودكو ان الرئيس الجديد «وعد بان تنشط روسيا بكل الوسائل الحوار مع طهران لكنها تنتظر في المقابل اشارات من قيادة هذا البلد».
من جهة أخرى، شكلت قمة الثماني فرصة للتعارف بين الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والروسي ديميتري مدفيديف حيث عبر الرئيسان عن الامل في ان تفضي المباحثات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا سريعا إلى اتفاق شراكة. وقال مدفيديف لساركوزي في بداية لقاء بينهما في اليوم الاول من القمة «لقد اتصلتم بي بعد نحو 21 ساعة من انتخابي رئيسا للاتحاد الروسي (في السابع من مايو) ومثل هذه الامور، صدقوني، لا تنسى».
ورد ساركوزي في مستهل مباحثات استمرت نصف ساعة «انا سعيد جدا للالتقاء بكم للمرة الاولى». واضاف مدفيديف «لقد بدأنا العمل في اعداد اتفاق جديد بين روسيا والاتحاد الأوروبي ونأمل، اثناء الرئاسة الفرنسية للاتحاد، ان نتمكن من التقدم على هذا الدرب بهدف التوصل إلى اتفاق بأسرع ما يمكن وفي التمكن من العمل على أساس نص جديد».
وأشار ساركوزي من جانبه إلى ان «على فرنسا ان ترتبط بروسيا بعلاقات ثقة وسأعمل كل ما بوسعي لتتمكن أوروبا وروسيا من إبرام اجدى شراكة ممكنة خلال القمة (الأوروبية الروسية) التي ستعقد في اكتوبر المقبل».
من جهة اخرى، سيطرت قضية محاربة التغيرات المناخية الشائكة على جدول اعمال القمة حيث قالت اليابان ان زعماء من الصين والهند والبرازيل وأستراليا ودول أخرى من كبار الملوثين المتسببين في انبعاثات الكربون مع أعضاء مجموعة الثماني أيضا غدا الاربعاء في اجتماعات منفصلة تعرف باسم اجتماعات الاقتصاديات الكبرى.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية للصحافيين جوزيه مانويل باروزو في هوكايدو «يجب أن نتفق على خفض نسبته 50 بالمئة بحلول عام 2050.. ولنتفق على هدف يتحقق بمنتصف المدة» مضيفا« أن الاجتماع سينجح اذا اتفقت مجموعة الثماني على هذه النقاط. واستطرد «اذا اتفقنا فيما بيننا «في مجموعة الثماني» سنكون في وضع أفضل بالنسبة للمناقشات مع نظرائنا الصينيين وغيرهم».
وتريد الدول النامية أيضا المزيد من المساعدات المالية والمساعدة في تحويلها إلى استخدام تكنولوجيا الطاقة النظيفة والتزاما من الدول الغنية بوضع هدف يتحقق على المدى المتوسط بخفض الانبعاثات. ويرفض بوش الالتزام بأي أهداف بخفض الانبعاثات الا اذا وافقت الدول النامية على التقدم بالتزامات بكبح التلوث بانبعاثات الكربون. وقالت مصادر مقربة من القمة ان القادة سيراجعون التقدم الذي أحرز في التعهدات التي قدمت خلال قمة غلينغيلزو تحديد سقف عالمي بتقليل انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى النصف بحلول عام 2050.
وأثارت الانقسامات البالغة بين الدول الأعضاء بالمجموعة وكذلك بين الدول الغنية والفقيرة الشكوك فيما يتعلق بفرص إحراز تقدم بعد اخفاها في خلق إجماع في العام الماضي.
