أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس فتح المعابر التجارية مع قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاقه نيران أسلحته تجاه المزارعين الفلسطينيين في القطاع، إضافة إلى محاصرته الخليل واقتحامه بيت لحم وجنين في الضفة الغربية، وسط تقارير إسرائيلية عن ان الاحتلال طالب بشن هجمات بعد إطلاق كل صاروخ من القطاع، لكن حركة «حماس» حذرته من «اللعب بالنار».

وأعلن مسؤول عسكري ان إسرائيل أعادت أمس فتح المعابر بين أراضيها وقطاع غزة موضحا انه لم يسجل أي انتهاك للتهدئة التي أبرمت مع حماس منذ الخميس الماضي. وقال الناطق باسم منسق النشاطات الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بيتر ليرنر ان «معابر صوفا وناحال عوز وايريز مفتوحة والبضائع وخصوصا الاسمنت والمحروقات يمكن ان تمر عبرها وكذلك مواد أساسية عديدة».

وأضاف ان «العبور ممكن أيضاً للحالات الإنسانية وخصوصا للأشخاص الذين عليهم الخضوع لعلاج طبي في إسرائيل». وأكد ليرنر «اتخذنا هذا الإجراء لأنه لم يسجل أي انتهاك للتفاهمات» غير المباشرة حول التهدئة في أعمال العنف التي أبرمت في 19 يونيو.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية ان «إعادة فتح المعابر بين إسرائيل وغزة يفترض ان يساهم في استئناف المفاوضات غير المباشرة لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين».

إلى ذلك قالت مصادر فلسطينية وشهود إن جيش الاحتلال أطلق أمس نيران أسلحته الرشاشة تجاه المزارعين الفلسطينيين في الأراضي الزراعية القريبة من الشريط الحدودي الفاصل شمال قطاع غزة». وذكرت المصادر أن «إطلاق النار أدى إلى تفريق المزارعين ومغادرتهم أراضيهم الزراعية خشية الإصابة».

وكان الجيش الإسرائيلي قرر أول من أمس منع الفلسطينيين من الاقتراب من الشريط الحدودي الفاصل على طول قطاع غزة لمسافة 300 متر، مبررا ذلك بتكرار محاولات اقتحام حدود القطاع. وقد نددت وزارة الزراعة في الحكومة الفلسطينية المقالة أمس بقرار الاحتلال. وقالت الوزارة إن «معظم الأراضي المزروعة ملاصقة للحدود ولا يمكن أن يتركها أصحابها دون فلاحتها ورعاية مزروعاتهم».

وفي الضفة الغربية قالت مصادر فلسطينية إن «جيش الاحتلال فرض طوقا عسكريا شاملا على مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأغلق كافة الطرق الرابطة والمؤدية إليها بالسواتر الترابية والحواجز والبوابات العسكرية».

وذكرت المصادر أن «جنودا إسرائيليين متمركزين على الحواجز يزاولون مهمات وممارسات عسكرية عنيفة، تتمثل في توقيف عشرات المواطنين واحتجازهم تحت أشعة الشمس الحارقة بما فيهم نساء وأطفال وعاملون في القطاع الصحي، والتدقيق في بطاقاتهم الشخصية، ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم».

في غضون ذلك، اعتقلت قوات إسرائيلية شابا من مدينة بيت لحم أثناء توجهه إلى عمله في مدينة أريحا. وفي سياق متصل قالت مصادر فلسطينية إن« قوات إسرائيلية اقتحمت فجر امس مدينة جنين وبلدة قباطية شمال الضفة».

من جهة اخرى أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية امس أن«شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أعدت وثيقة أوصت من خلالها بشن هجمات عسكرية محدودة في قطاع غزة بعد إطلاق كل صاروخ من هناك». وذكرت الصحيفة أنه« تم توزيع الوثيقة على القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي ودعا معدوها إلى إعادة النظر في السياسة الإسرائيلية الحالية تجاه قطاع غزة».

وحذرت حركة «حماس» أمس من أن التلويح الإسرائيلي بشن هجمات عسكرية على قطاع غزة بحجة إطلاق الصواريخ هو «لعب بالنار». واتهم الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري، في تصريحات نشرتها مواقع إلكترونية تابعة للحركة، «إسرائيل بعدم الالتزام فعليا باتفاق التهدئة »، مؤكدا أن «خروقات التهدئة مازالت متواصلة».

وأشار إلى أن «نسبة فتح المعابر تعتبر أقل مما كانت عليه قبل التهدئة، وحجم البضائع التي تدخل إلى غزة لا تزيد في أحسن الأحوال عما كانت عليه قبل التهدئة ما يعكس عدم جدية الاحتلال ورغبته التلاعب بشروط التهدئة وتوظيفها بما يخدم مصالحه وابتزاز حماس».

غزة ـ ماهر إبراهيم