أعلن مسيحيو المعارضة اللبنانية الليلة قبل الماضية، انطلاق اللقاء المسيحي الوطني. وتقدم الحضور زعيم المعارضة المسيحية النائب إيلي سكاف ورئيس حزب «الطاشناق» هوفيك مختاريان.
ووصف المنظمون هدف اللقاء المسيحي الوطني بمحاولة لتوحيد أهداف المسيحيين وصفوفهم وسعياً للتلاقي فيما بينهم ومع الآخرين إحياءً لدورهم ولرسالتهم في لبنان والشرق» كما ذكر ميثاق هذا اللقاء.
وشدد ميثاق اللقاء على ضرورة حل قضايا المهجرين واللاجئين إلى إسرائيل والمعتقلين في السجون السورية، داعيا إلى دعم رئيس الجمهورية وتمتين صلاحياته لتمكينه من لعب دوره كرئيس للدولة. وطالب بوضع نظام داخلي لمجلس الوزراء تحدد فيه آليات وموجبات عمل السلطة التنفيذية وبإقرار قانون انتخابات عادل وتصحيح الخلل الحاصل في تمثيل المسيحيين في الحكومة والإدارة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، والعمل على وقف هجرتهم.
وترجح مصادر مسيحية مطلعة في بيروت أن يتمكن عون من لم الشمل المسيحي المعارض، لاسيما ان بعض المشاركين والمنظمين يعملون على أن يكونوا في لوائح المعارضة الانتخابية، وهذا ما سيدفع بغالبية المسيحيين غير المنضوين رسميا في تحالف الجميل ـ جعجع ( المواليان) إلى المشاركة أو التأييد، أكان ذلك عن قناعة أم عن مصالح انتخابية مستقبلية.
وأشارت الأوساط إلى أن الجنرال يسعى إلى الاستفادة من واقع وحقيقة راسخة لدى المجتمع الدولي عموما، والأوروبي الكاثوليكي وعلى وجه الاخص الفاتيكاني، اذ أن الدول الأوروبية ومراكز القرار تدرك جيدا ان القرار المسيحي هو في يد الجنرال المعارض، كونه اكبر ثاني كتلة نيابية في البرلمان وأول أكبر كتلة مسيحية على الإطلاق، سواء كانت هذه الحقيقة جاءت بالصدفة أم على غفلة من الزمن.وهذا الواقع مستمر حتى العام 2009 حيث يكون مرشحا للانهيار أو التثبيت.
ومن هنا يعمل الجنرال على مبدأ التثبيت من خلال حشد اكبر عدد ممكن من المسيحيين، المناوئين للقوات اللبنانية ولحزب الكتائب، وهما ابرز المنافسين له على الساحة المسيحية.
كما ان الجنرال على ما يبدو ارتأى القيام بهذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات للالتفاف على الرئيس الجديد الذي يستحوذ على قبول في الشارع المسيحي، على عكس بعض الأطراف على حد تعبير المقربين من التيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون أو الجنرال عون بحسب ما يناديه مناصروه.
وفي هذا السياق، تشير الأوساط أيضا إلى أن التيار قد يحصد أكثر من مكسب في ظل الفراغ على الساحة المسيحية، هذا الفراغ الذي لم يتمكن البطريرك الماروني نصر الله صفير من ملئه، خاصة أن كل ما جرى في قطر من اتفاقات وقرارات تتعلق بالمسيحيين جرت بمعزل عنه وأثناء قيامه بجولة رعوية إلى عدد من الدول ليس من بينها أي لقاء مصيري من شأنه أن يحدد المسار المسيحي.
وهذا واقع استفاد منه التيار لتصوير العماد عون على انه المنقذ المسيحي وبطل إعادة الحقوق وهذا ما سيدفع به إلى التفكير باندفاعه جديدة عبر اللقاء المسيحي الموسع، إضافة إلى إرضاء حلفائه في المناطق من خلال تعويمهم ونقل ولو قليلا من رصيده إلى حساباتهم الانتخابية.
وتجاهل عون في خطابه لأعضاء «اللقاء المسيحي الوطني» الشأن الحكومي تماماً، فيما هاجم بشكل حاد السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
وقال عون: «إننا إذ نعارض الإدارة الأميركية في ما يتعلق بسياستها الشرق الأوسطية التي تسببت بتشتيت الكثيرين من الفلسطينيين والعراقيين بصورة عامة والمسيحيين منهم بصورة خاصة، نؤكد أن ما نقوم به هو ممارسة حق مشروع للدفاع عن وجودنا لأنه ليس من الطبيعي أن تقوم الدولة العظمى الوحيدة في العالم بتهديد وجودنا في مقابل مصالحها».
وشدد على انه «تجاه السياسة الإسرائيلية ـ الأميركية (...) كان لا بد من تعزيز مقاومة لبنان (...) ومن هذا المنطلق كان تفهمنا للمقاومة أولاً وتفاهمنا معها ثانياً ودعمنا لها أثناء حرب يوليو ثالثاً (صيف 2006)، فأنجزت الانتصار الكبير وكانت للبنان هذه المفخرة التاريخية بقهر إسرائيل». وكان اللافت في خطابه أيضاً المطالبة بوضع ضوابط قانونية لرئاسة مجلس الوزراء وعدم التطرق إلى هامش التحرك الكبير لرئيس مجلس النواب.