تأجل مرة أخرى أمس في آخر لحظة إعلان التشكيلة الجديدة للحكومة اللبنانية التي طال انتظارها رغم أن المشاورات تجاوزت أخيرا بسلام «العقدة العونية» ما جعل الإعلان عن التشكيل متوقعاً في أي لحظة.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية المكلف فؤاد السنيورة أمس أن حقائب وأسماء مرشحي النائب المعارض، زعيم التيار الوطني الحر، ميشال عون فقط هي التي تم بتها حتى الآن وان الأمر يقتضي «مشاورات» مع الآخرين، قبل إعلان التشكيل. وقال السنيورة إثر اجتماعه بعون «لن تعلن الحكومة اليوم (أمس) لأن المشاورات لم تنجز»، واصفا لقاءه مع عون بأنه «طيب».
وأوضح انه اتفق مع عون «على الحقائب والأشخاص»، مضيفاً أنه لم يستلم بعد أسماء مرشحي حزب الله وحركة أمل ولا أسماء مرشحي فريق الموالاة لتولي الحقائب. وقال «سألتقي خلال الفترة القادمة، وهي ليست طويلة، مع الأطراف الآخرين لبحث التفاصيل».
وعلى عادته منذ تكليفه قبل نحو خمسة أسابيع، رفض السنيورة الالتزام بتاريخ محدد لإعلان تشكيلة الحكومة، واكتفى بالقول «اليوم حققنا خطوة ستليها خطوات. واثق أننا نسير على الطريق الصحيح. واثق أننا سنصل خلال فترة قليلة إلى تشكيلها». وكان وزير الشباب والرياضة احمد فتفت (أكثرية) رجح في وقت سابق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أمس.
وقال فتفت «قد يحصل الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية على الأرجح السبت». وأضاف أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «متفائل جدا بالنسبة إلى إعلان الحكومة في الساعات المقبلة». وقال الوزير أيضا «إن بعض الأطراف أدركت أن الوضع لا يمكن أن يستمر مجمدا».
ورفض فتفت توضيح ما إذا كان عون وافق على تنازلات حول بعض المطالب تتعلق بتوزيع الوزارات. وكان الرئيس سليمان استقبل فتفت في وقت سابق.
وإلى ذلك ذكرت قناة «المنار» التابعة لحزب الله أنه جرى الاتفاق على مختلف الأمور المتعلقة بتأليف الحكومة بعد أن وافق عون على الصيغة التي طرحها السنيورة عليه. وعكفت الأطراف المعنية على بلورة الإجراءات التي سترافق الإعلان تشكيلة الحكومة في أي لحظة.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري اضطلع بدور أساسي في إخراج الاتفاق، بعدما عاد عصر أول من أمس إلى بيروت قاطعاً برنامج زيارته إلى كندا. وتلقى رئيس المجلس فور وصوله اتصالا من رئيس الحكومة القطرية ووزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني، كما اتصل بالرئيسين ميشال سليمان وفؤاد السنيورة.
من جانب آخر أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية امس أن «هناك إرهاصات جدية بأن المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة اللبنانية أصبحت في سبيلها للتوصل إلى اتفاق». وأضاف موسى أنه تلقى وأجرى اتصالات مكثفة مع العديد من الأطراف اللبنانية والعربية، موضحا أن هذه الاتصالات أكدت أن هناك تقدما حقيقيا نحو تشكيل الحكومة اللبنانية. وأعرب موسى عن أمله في أن يتم إنهاء مشاورات تشكيل الحكومة خلال ساعات.
وقد بدأت المؤشرات الإيجابية بعد مفاوضات شاقة بالظهور في اليومين الأخيرين وخصوصا منذ أن أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اكبر أطراف المعارضة، انفتاحه على الحوار.
وتعثر تشكيل الحكومة حتى الآن بسبب اختلافات عدة حول توزيع الحقائب بين الموالاة والمعارضة. فالموالاة تتهم خصوصا ميشال عون بأنه يريد احتكار حصة المسيحيين لحرمان مسيحيي الموالاة من التمثيل العادل.
وفي المقابل، يؤكد عون انه الممثل الحقيقي لهذه الطائفة. وكان رئيس الجمهورية كلف السنيورة بتشكيل الحكومة الجديدة في أعقاب اتفاق الدوحة الذي وقعته الأكثرية والمعارضة في 21 مايو، وأسفر عن انتخاب رئيس للجمهورية في 25 مايو. وبدأ السنيورة في نهاية مايو مشاورات التأليف لكن خلافات ظهرت حول توزيع الحقائب الوزارية مما أخر تشكيل الحكومة.
ويتعثر تشكيل الحكومة الجديدة منذ أسابيع بسبب اختلافات عدة حول توزيع الحقائب وخصوصا حول السيادية منها والخدماتية، ويجري العمل على تذليلها. ونص اتفاق الدوحة على تشكيل حكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيرا، 16 منهم للأكثرية و11 للمعارضة وثلاثة وزراء لرئيس الجمهورية.
وستكون المهمة الرئيسية للحكومة تهدئة التوترات السياسية والطائفية التي أدت إلى اندلاع موجات من العنف القاتل وكذلك تبني قانون انتخابات اتفق عليه بالفعل في الدوحة والإشراف على الانتخابات النيابية العام المقبل.
وبعد تشكيل الحكومة يتوقع أن يدعو سليمان القادة المتناحرين لجولة من المحادثات لبحث عدد من القضايا الحاسمة. وسيأتي مصير سلاح حزب الله على رأس جدول أعمال هذه المحادثات.
ويقول منتقدوه المحليون انه لا يوجد مسوغ للجماعة كي تحتفظ بسلاحها بعد انسحاب إسرائيل من لبنان فيما يقول حزب الله وحلفاؤه انه بحاجة إلى ترسانته للدفاع عن لبنان ضد التهديدات الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يتبادل حزب الله وإسرائيل الأسرى في وقت لاحق من الشهر الجاري.
