استتب الأمن نسبيا في بعض الأماكن ببغداد، واختفت عمليات الخطف والقتل، فيما أكدت وزارة الدفاع العراقية أن الحديث عن حرب أهلية أصبح من الماضي، بينما توجه إلى العراق نائب الوزير الأول في إيرلندا الشمالية والقائد السابق للجيش الجمهوري الإيرلندي مارتن ماغينيس في مبادرة للمصالحة الوطنية، في موازاة ذلك أكدت جبهة «التوافق» أنها ستستمر في انتقاد الحكومة العراقية إذا ما وجدت منها «تقصيرا».
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن ممثلين وسياسيين من إيرلندا الشمالية وجنوب أفريقيا يشاركون في نقاشات مع أطراف سياسية عراقية تجري منذ عدة أشهر حول المصالحة الوطنية، كانت العاصمة الفنلندية هلسنكي استضافت قبل نحو ثلاثة أشهر واحدة منها. ونسبت «بي. بي. سي» إلى كوينتين أوليفر أحد ممثلي إيرلندا الشمالية في مؤتمر هلسنكي قوله إن «زيارة ماغينيس للعراق الذي يمثل قضية العقد بالنسبة للعالم هي لمتابعة مقررات مؤتمر هلسنكي». وأضاف أوليفر «علينا أن نفعل شيئاً من أجل العراقيين لإخراجهم من المشاكل التي تعاني منها بلادهم، وكان من المهم أن نحرك الشعلة من فنلندا إلى قلب العاصمة بغداد حيث لا تزال القضايا بلا حلول».
على صعيد متصل أكدت تقارير أمنية إن بدء العمليات العسكرية الأخيرة ضد الميلشيات والخارجين على القانون في الجنوب والتي بدأت في البصرة في مارس الماضي، حسنت الأوضاع الامنية ليلا بشكل نسبي على الطريق السريع في البلاد. وأشار تقرير داخلي للشرطة إلى تراجع حالات القتل في المدينة بنسبة 95 في المئة. وعلاوة على ذلك صار من النادر أن يشاهد المرء في الشوارع مدنيين يحملون السلاح.
وحتى في بغداد التي يضطر المواطنون فيها إلى تشغيل المبردات ومكيفات الهواء عن طريق محولات الكهرباء بسبب الحالة المزرية للوصلات الكهربائية في أجواء صيفية حارة تزيد فيها درجات الحرارة عن 40 درجة مئوية، يمكن للمرء أن يستشعر عودة الطمأنينة مرة أخرى.
وتتنوع أسباب تحسن الوضع الأمني في العراق بشكل واضح إذ أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري أن تطور قدرات القوات العسكرية العراقية من حيث الإعداد والتسليح والتجهيز وتطور الجهد الاستخباراتي وترابط العشائر العراقية والمواطنين ساعد في دعم «نجاح خطوات الحكومة في ضبط الأمن».
وأكد العسكري أن «المخاوف من اندلاع حرب أهلية أصبحت شيئا من الماضي». ويرى العسكري أن العراقيين «يدينون في هذا الأمر للجنرال ديفيد باتريوس قائد القوات الأميركية في العراق الذي وضع دعم الجيش العراقي ضمن أولوياته».
وينظر المراقبون المستقلون إلى زاوية أخرى من استراتيجية باتريوس التي أدت إلى تقدم ملحوظ وهي استخدام المال لتحفيز المدنيين العراقيين المجندين من قبل قادة القبائل في التخلي عن المقاومة المدنية والتركيز بدلا من ذلك على التصدي لتنظيم «القاعدة». من جهة ثانية أكد الناطق باسم جبهة «التوافق» العراقية سليم عبد الله أن الجبهة لن تتوقف عن توجيه الانتقادات للحكومة العراقية إذا وجدت هناك خللا أو الابتعاد عن المسار الذي عليه مع الحكومة».
قال النائب العراقي «إن الصورة المثالية التي نؤمن بها هي أن تتشكل حكومة على أساس المكونات السياسية أو الأحزاب السياسية وأن يعاد هيكلية وبناء الحكومة ليس بناءً على اعتبار أن هذا هو تمثيل لمكوّن اجتماعي لأن ظرف الزمن وما يحتاج له من وئام سياسي قد لا يتحقق خلال هذه الفترة».
وأضاف أنه «من المهم جداً أن تدرك القوى السياسية الأخرى أن دخول جبهة التوافق العراقية للحكومة إنما هو تعزيز لمرحلة حالية تعيشها تلك الكتل وعملية نقله لمسار بناء الدولة إلى وجهة أخرى تتمثل بالاعتماد على القانون وعلى عملية تصحيح مستمرة مازلنا قريبين منها سواء من خلال علاقاتنا مع الأطراف السياسية المشتركة اليوم أو تلك التي تربطنا بمن هم خارج إطار الحكومة».
وذكر «إن ما أصاب الحكومة من شلل خلال فترة من الزمن جعل الكل يدرك أن هناك رغبة حقيقية لمشاركة كافة الكتل السياسية». وجدد «إن جبهة التوافق سوف لن تتوقف عن انتقادها للحكومة إذا وجدت أن هناك نوعا من الخلل أو الابتعاد عن المسار الذي اتفق عليه بينها وبين الحكومة وهو أن يحصل نوع من التعديل في مسار أداء الدولة وفي طبيعة تعاطي الكتل السياسية والشركاء مع المتغيرات الموجودة وأن يحصل نوع من الرؤية المستقبلية التي تعني الكل وهذا تحقق بقدر وهو ما يبعث في النفوس نوعا من الاطمئنان».
وأوضح: «لقد تحقق من مطالب الجبهة الشيء الكبير وأول تلك المطالب يتعلق بقانون العفو ثم مفهوم الشراكة والوعود التي قطعت في هذا الجانب والاعتماد على المؤسسات التي تجمع الشركاء السياسيين في إدارة الدولة له الدور الأكبر فهناك المجلس السياسي للأمن الوطني والمجلس التنفيذي الذي تعرض فيه على مدى الفترة القريبة الماضية جملة سياسات وقضايا تعبر عن نوع من الشراكة».
وذكر عبد الله انه: «حسب الاتفاق والوعد الذي قطعه رئيس الوزراء نوري المالكي انه وبعد مرور فترة من الزمن حددها ليست بالطويلة يمكن أن يستبدل وزير التخطيط بشخص آخر كما أن جبهة التوافق لا تريد أن تجعل من هذه القضية مشكلة تعيق رجوعها لذلك هي تحتفظ بحقها بوزارة التخطيط في أن يتم استبدال هذا الشخص بشخص آخر يكون مرشّحا من قبل جبهة التوافق».
ومن المنتظر أن تعلن أسماء وزراء جبهة «التوافق» الأسبوع المقبل في مجلس النواب العراقي بعد أن قررت الجبهة العودة إلى الحكومة بعدأن كانت قد سحبت وزراءها الستة إضافة إلى نائب رئيس الوزراء قبل نحو عام.

