كشفت وكالة «سما» الفلسطينية للأنباء أن عشرات الشركات الإسرائيلية تعمل متخفية في العراق، وهي شركات أمنية وتجارية دخلت إلى العراق، بعد الغزو الأميركي عبر وسطاء وتحت أسماء مستعارة، ووقعت معظمها عقودا مع الجيش الأميركي وتعود ملكية بعضها لمسؤولين إسرائيليين، كما تبلغ حجم الصادرات الإسرائيلية في مشاريع البنى التحتية والتسويق إلى العراق 300 مليون دولار سنوياً.
وقالت الوكالة ان 21 شركة أمنية إسرائيلية افتتحت مقرات لها في بغداد وكردستان، عبر وسطاء عرب وأجانب، كما تعمل 32 شركة تجارية أخرى في العاصمة العراقية ومحافظات عديدة ومنها شركات اتصالات شهيرة وشركات لتصدير حافلات النقل، وتصفيح السيارات وشركات منتجة لمعدات السقي والري الزراعي، وشركات نفط، وأخرى متخصصة في البنى التحتية وحازت احداها على مناقصة إعادة اعمار اقتصادي. كما تعمل شركتا نقل إسرائيليتان بالتصدير المباشر إلى العراق.
وفي مجال النفط تنفذ شركة إسرائيلية متخصصة في مجال تشغيل مصافي تكرير النفط حالياً عقد شراء نفط من (كركوك، وكردستان العراق) إلى إسرائيل يصل عن طريق تركيا والأُردن، وتقوم الشركة المذكورة باستيراد 10% من إجمالي نفط إسرائيل المصدر من العراق.
وكانت زودت شركة أسلحة إسرائيلية في العام 2007 وحدات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) المنتشرة في العراق بحوالي (100) آلية مصفحة من نوع (جولان) ضمن عقد أولي بقيمة 50 مليون دولار. ويذكر أن جولان هي آلية جديدة زنتها 15 طناً، وتسمح بنقل عشرة جنود بكامل عتادهم. وأسلحتها ترد فوراً على مصدر انطلاق النيران صوبها، كونها مزودة ب(مجسات حرارية) ترصد الأجسام الغريبة عن بُعد. كما تزود شركة «أوسيم» للمنتجات الغذائية الجيش الأميركي بالمنتجات الغذائية والمعلبات الجاهزة.
ووقعت شركة القمر الصناعي الإسرائيلي «أريديوم»، عقداً مع الجيش الأميركي لإقامة شبكة هواتف عمومية، كما تم الترخيص للقمر الصناعي العالمي منذ عام 2004 لبيع خدمات اتصالات قمره الصناعي النقالة ومحطات الاشتراك للعراق. وكان قدم المدير التنفيذي للقمر الصناعي الإسرائيلي عامي شنيدر طلبا إلى السلطات الأميركية عن طريق شركة أردنية، والأخيرة سوقت للعراق عدة آلاف من الهواتف الإسرائيلية النقالة باسم شركات إيطالية وأميركية.
كما تبنت شركات إسرائيلية مهمة إعادة ترميم خط أنابيب نفط (كركوك- الموصل- حيفا) الناقل للنفط العراقي الخام عبر الأراضي التركية، والاردنية من خلال خط أنابيب قضاء (حديثة) التابع لمحافظة الأنبار المجاورة للأُردن.
وتشرف شركة المعلومات الإسرائيلية «دان آند بردستريت إسرائيل» D&B على عملية تنظيم عقود الاستثمار والاعمار المحالة من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الشركات الإسرائيلية. وتقوم شركة المعلومات الإسرائيلية بإعداد معطيات وتقديرات عن الوضع الاقتصادي في العراق.
وأعمال الشركات الإسرائيلية في العراق تتم عبر أحد المسارات التالية: (إسرائيل- تركيا- العراق، أو إسرائيل- الأردن- العراق، أو إسرائيل- بولندا- العراق، أو إسرائيل- قبرص- العراق، أو إسرائيل- مصر- العراق).
ونجحت إسرائيل عبر ثلاث شركات عربية في الحصول على عقود ترميم وإعادة تأسيس شبكة الهاتف النقال في العراق. ويبلغ حجم الصادرات الإسرائيلية إلى العراق، في مشاريع البنية التحتية والتسويق وغيرها من المعاملات التجارية 300 مليون دولار سنوياً.
وأبرز المستثمرين والمسؤولين الإسرائيليين عن العلاقات التجارية الإسرائيلية- العراقية أمنون ليبكين شاحاك، رئيس الأركان السابق. والذي كان وزيراً للمواصلات في حكومة إيهود باراك. ويشرف وزير البُنى التحتية الإسرائيلي السابق يوسف باتريزكي على عقد إعادة ترميم وفتح خط أنابيب نفط (كركوك- الموصل- حيفا).
وتقوم 10 شركات تخليص إسرائيلية تعمل في مجال تخليص البضائع المستوردة جمركياً عبر ميناء حيفا، التي تنقل براً إلى العراق عبر معبر «الشيخ حسين» عند الحدود الأردنية- الإسرائيلية. من جهة ثانية يتخذ «مركز إسرائيل للدراسات الشرق أوسطية» له مقرا في المنطقة الخضراء بجانب مقر السفارة الأميركية.
تساؤلات
بن أليعازر ينظم السياحة
يدير المحامي الإسرائيلي مارك زال والذي يحمل الجنسية الأميركية وينتمي لحزب «الليكود» استثمارات إسرائيل في العراق، فيما يشرف رئيس حزب العمل الإسرائيلي فؤاد بنيامين بن اليعازر على نقل الوفود السياحية إلى العراق. وينتمي زال لحزب «الليكود»، ومقرب جداً من وزير المالية الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو.
ولدى زال مكتبان تجاريان كبيران أحدهما في واشنطن والثاني في القدس. وهو صحافي مشهور يكتب المقالات التي تذم العرب عدة صحف أميركية شهيرة، ويدافع بشدة عن المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين.
من جهة ثانية ذكرت وكالة «سما» الفلسطينية للأنباء أن الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» استأجرت الطابق السابع في فندق «الرشيد» الكائن في بغداد والمجاور للمنطقة الخضراء، وحولوه إلى شبه مستوطنة للتجسس على المحادثات والاتصالات الهاتفية الخاصة بالمسؤولين العراقيين.
كما ذكرت الوكالة أن رئيس حزب العمل الإسرائيلي (فؤاد بنيامين بن اليعازر) اليهودي من أصل عراقي، يشرف على إدارة سلسلة شركات لنقل الوفود الدينية اليهودية ـ الإسرائيلية بعد جمعهم من إسرائيل وأفريقيا وأوروبا، والسفر بهم إلى المواقع الدينية اليهودية- المسيحية في العراق.
وتشير التقديرات إلى أنه مقابل مبلغ 850 دولاراً سيكون بالإمكان السفر في رحلة تستغرق 8 أيام، يزور السياح الإسرائيليون خلالها (بغداد، وبابل، والبصرة، والموصل، وكردستان) وغيرها.
بغداد ـ «البيان»