كشف مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب عيسى قراقع، حقائق مرعبة عن جثامين الشهداء الفلسطينيين لدى إسرائيل، وأكد أن إسرائيل تحتفظ بجثث 200 شهيد فلسطيني، محتجزة في مقابر الأرقام العسكرية الإسرائيلية وبعضها يرقد في ثلاجة رغم مرور سنوات طويلة على استشهاد أصحابها.

وطالب بفتح هذا الملف المؤلم والعمل على عودة رفات الشهداء إلى ذويهم ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تسعى الفصائل الفلسطينية إلى إبرامها مع إسرائيل مقابل الإفراج عن الجندي الأسير في غزة جلعاد شليت. وأكد قراقع أن مئتي جثة شهيد فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة مازالت محتجزة في مقابر الأرقام العسكرية الإسرائيلية منذ سنوات عديدة، وطالباً فتح هذا الملف الإنساني المهم والاهتمام بقضيتهم والعمل على عودة رفاتهم إلى أهاليهم وبيوتهم.

جاء تصريح قراقع تعقيباً على صفقة تبادل الأسرى المزمع تنفيذها قريباً بين حكومة إسرائيل وحزب الله والتي تشمل المئات من رفات الشهداء المحتجزين والذين استشهدوا خلال صراع الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح قراقع ان رفات الشهداء الفلسطينيين من سكان الضفة وغزة غير مشمولة بهذه الصفقة مما يتطلب مسؤولية فلسطينية ودولية لأنها قضية مؤلمة جداً. وطالب قراقع الفصائل الفلسطينية التي تأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت بإدراج مسألة الإفراج عن جثث الشهداء في صفقة تبادل الأسرى إذا ما تمت.

وأوضح إن أربع مقابر كشف عنها داخل إسرائيل ولكن الاعتقاد أن عددها أكثر وكذلك فان عدد المفقودين والشهداء المحتجزين أيضاً غير معروف بدقة وطالب الهيئات الدولية بإثارة هذه القضية وزيارة هذه المقابر والكشف عن أسماء الشهداء. واعتبر قراقع أن الإفراج عن رفات الشهيدة دلال المغربي ورفاقها انجاز كبير ودليل على احترام القيمة الوطنية والنضالية للشهداء الأبرار الذين سقطوا دفاعاً عن فلسطين.

وجدير بالذكر أن الشهيدة دلال محتجزة في غرفة مبردة منذ استشهادها عام 1978 وحكم عليها بالسجن المؤبد بعد استشهادها، كما أن الشهداء الفلسطينيين المحتجزين في مقابر الأرقام المجهولة معظمهم استشهد خلال انتفاضة الأقصى وتم احتجازهم، ويوضع الشهداء في هذه المقابر السرية بطريقة لا إنسانية ولا أخلاقية حيث توضع أرقام على مقابرهم بدلاً من الأسماء وفي أماكن غير لائقة إنسانياً وتفتقد للحد الأدنى من المقومات الإنسانية والقانونية.

وفي سياق متصل أعلنت «لجان المقاومة الشعبية» إحدى الفصائل التي أسرت الجندي الإسرائيلي شليت إنه لا حديث عن ملف الجندي الأسير في غزة قبل إيفاء إسرائيل لاستحقاقات التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار بشكل كامل. وأكد الناطق باسم «اللجان» «أبو مجاهد» في تصريح صحافي أن أولويات «المقاومة» رفع الحصار عن قطاع غزة، وفى هذا الإطار جاءت الموافقة على المبادرة المصرية للتهدئة.

وقال «أبو مجاهد» «إنه وقبل التوجه للحديث مرة أخرى عن صفقة التبادل التي في الأساس تشهد مماطلة صهيونية، يجب أن نرى استحقاقات ميدانية نتيجة الموافقة على التهدئة برفع الحصار الظالم وعودة الحياة الإنسانية والمدنية لقطاع غزة والتي حاول العدو الصهيوني بحصاره وعدوانه تدميرها».

وأضاف «ان إسرائيل مازالت تتهرب من تنفيذ ما يقع عليها من التزامات في اتفاق التهدئة»، موضحاً في الوقت نفسه بأن الفصائل الفلسطينية تراقب عن كثب ممارسات إسرائيل «وإذا استمرت هذه الحال فإن للمقاومة كلمتها بهذا الخصوص».

وكشف الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية أن ملف شليت لم يشهد أي جديد وأن المشكلة في تعاطي الجانب الإسرائيلي مع هذا الملف «التي لم تقدم أي خطوة تعجل بإنهاء هذا الملف على نحو ما جرى في صفقة التبادل مع حزب الله».

وجدد التأكيد ان الجندي الإسرائيلي لن يخرج إلا في صفقة «تبادل مشرفة» يرى فيها الأسرى الفلسطينيون من ذوي أحكام بالمؤبد والمرضى والأطفال والنساء وكافة الأسماء التي قدمت في القائمة للوسيط المصري ورفع الحصار بالكامل.

رام الله ـ محمد إبراهيم، غزة ـ ماهر إبراهيم