بدأ فلسطينيون عالقون في الجانب المصري من رفح بالعودة إلى قطاع غزة، بشكل طفيف، فيما طالب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية بتعجيل المباحثات الرامية إلى إعادة فتح معبر رفح من أجل ضمان فتح المعبر بشكل دائم، وحمل الحصار الخانق الذي يعاني منه سكان القطاع مسؤولية الانفجار الغاضب الذي وقع أول من أمس بين الفلسطينيين العالقين وقوات الأمن المصرية.
وأفاد مسافرون فلسطينيون أن العالقين الفلسطينيين في الجانب المصري بدأوا صباح أمس، العودة عبر معبر رفح الذي يفتح لليوم الثالث على التوالي جزئيا إلى قطاع غزة. وذكر شهود أن حافلتين تقل كل واحدة أربعين مسافرا عبرت إلى الجانب الفلسطيني من المعبر في الساعة الأولى. وذكر احد العالقين العائدين إلى غزة حسن ابو يوسف «كنا في مصر ننتظر منذ عدة أسابيع العودة إلى أهلنا وتمكنا أخيرا من العودة إلى غزة».
وأضاف أبو يوسف الذي أنهى دراسة الماجستير في جامعة بمصر قبل حوالي شهر أن «قرابة 300 فلسطيني تجمعوا في الجهة المصرية من المعبر وتلقينا وعدا من ضباط الأمن المصري بعبورهم إلى غزة». وأشار إلى «تسهيلات جيدة قدمها رجال الأمن أثناء عودتنا». من جهته، دعا رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إلى تعجيل المباحثات الرامية إلى إعادة فتح المعبر من أجل ضمان فتح المعبر بشكل دائم.
وقال هنية في كلمة له خلال زيارة مقر جهاز الأمن والحماية التابع لحكومته والكائن في مقر الرئاسة الفلسطينية السابق: «أدعو كافة الأطراف ذات العلاقة بمعبر رفح كالحكومة هنا والسلطة والرئاسة والأوروبيين للجلوس إلى طاولة الحوار وبحث هذا الملف بشكل فوري كي لا يكون الشعب رهينة الحصار والتضييقات».
وأكد هنية على متانة العلاقة مع مصر، وقال إن «بيننا وبين مصر كل الحب والتعاون والترتيب فنحن على تماس معها بملفات كبرى كملف التهدئة والمصالحة الوطنية ومعبر رفح وملف (الجندي الإسرائيلي غلعاد) شليت وحرصنا عالي على بقاء هذا التنسيق بأعلى درجاته».
وقلل من أهمية المواجهات التي جرت أمس في المعبر، مؤكداً أنها كانت أحداث عفوية غير مقصودة وغير مخطط لها وغير مبرمجة، معتبراً أنها «نبعت من ضغط الحصار ووجع الألم جراء الحصار وإغلاق المعابر». ودعا إلى ضرورة التنسيق مسبقاً بين الجانبين الفلسطيني والمصري لتيسير العمل بنجاح على معبر رفح.
وأوضح هنية أن «هناك العديد من التطورات التي تجري في اللحظة ذاتها فقد تدفق آلاف الناس ومئات المرضى الراغبين بالسفر والعاملون بالمعبر فوجئوا بتنسيقات لم يبلغوا بها ونحن لسنا ضد سفر أي مواطن أو أن يتحرك بحرية بل ندعو للتنسيق مسبقاً لاتخاذ الإجراءات ولا تحدث انتهاكات».
وكان المئات من الفلسطينيين اقتحموا معبر رفح أمس ورشقوا سلطات الأمن المصرية بالحجارة التي ردت برشق الفلسطينيين بخراطيم المياه، وحملت الحكومة الفلسطينية المقالة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الأحداث من خلال تعطيلها اتفاق التهدئة بسبب التباطؤ المقصود في تنفيذ مستلزماتها واستحقاقاتها والاستمرار في الحصار مما انعكس بدوره على عمل المعبر نفسه.
وأكدت وزارة الداخلية المقالة أنها لن تسمح لأي مواطن فلسطيني بدخول معبر رفح الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية ما لم يكن ضمن الكشوف الرسمية المسجلة لديها.
مصالحة وطنية
أعلن السفير الفلسطيني في القاهرة نبيل عمرو أمس، أن مصر ستستضيف قريبا حوارا وطنيا فلسطينيا يشارك فيه 14 فصيلا لوضع آليات للمصالحة الوطنية الفلسطينية. ونقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية عن عمرو قوله إن «مصر ستوجه قريبا الدعوات لأربعة عشر فصيلا فلسطينيا لإجراء حوار مضغوط في القاهرة لوضع الآليات لتطبيق مبادرة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح للمصالحة الوطنية الفلسطينية هوي المبادرة التي وافقت عليها حركتا فتح وحماس».
(القاهرة ـ «البيان»)
