نجحت القوات الكولومبية في ساعة متأخرة أول من أمس في تحرير مرشحة الرئاسة السابقة إنجريد بيتانكور مع ثلاثة أميركيين و11 من رجال الجيش الكولومبيين كانوا محتجزين لدى متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» في عملية واسعة بالغة السرية خطط لها تحت اسم «العملية جاك»، وصفها الرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي بأنها «ملحمة تشبه أعظم الملاحم التاريخية».

ونجحت القوات الكولومبية في تنفيذ العملية بعد أن تظاهر عدد من أفرادها بأنهم من المتمردين وأقنعوا الخاطفين بنقل الرهائن إلى موقع تابع لهم. وتحدثت بيتانكور بعد تحريرها شاكرةً الجيش الكولومبي لتحريرها الذي وصفته ب«الرائع».

وقالت بيتانكور «شكراً لجيش بلادي كولومبيا. لقد كانت العملية رائعة». ويذكر أن بيتانكور، 46 عاماً، والتي تحمل أيضا الجنسية الفرنسية تعد أبرز الشخصيات التي كانت «فارك» تحتجزها منذ اختطافها في 23 فبراير عام 2002. وأعربت عن شكرها للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وسلفه جاك شيراك و«صديقها» رئيس الوزراء السابق دومينيك دو فيلبان، مؤكدةً أنها «كولومبية وفرنسية».

ولدى وصولها مطار العاصمة بوغوتا، كان في استقبالها والدتها وزوجها وابنها لورنزو وابنتها ميلاني. وتوجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في حديث للصحفيين في قصر الإليزيه بالشكر لنظيره الكولومبي ألفارو أوريبي على تحرير بيتانكور. مضيفاً «اليوم زال كابوس عمره أكثر من ستة أعوام». وشكرت ابنة بيتانكور الرئيس الفرنسي على التزامه بتحرير والدتها قائلةً «كل شيء بدأ يتحرك عندما أمسك هو بزمام الأمور.

وسبق لوزير الدفاع الكولومبي خوان مانويل سانتوس أن أعلن أن وحدات من الجيش الكولومبي تمكنت أيضا من تحرير 11 رهينة آخرين ينتمون للجيش كانوا مختطفين مع بيتانكور في إقليم غوابياريا جنوبي شرق العاصمة. وأكد سانتوس أن الجيش «نجح في تنفيذ العملية بعد أشهر من التخطيط بمساعدة عنصر تم دسه في صفوف المتمردين».

وأضاف «إنها جديرة بأن تتحول إلى فيلم سينمائي». وشدد على أن العملية «كولومبية مئة بالمئة». بدوره، أعلن الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردن غوهاندرو إن الولايات المتحدة «شاركت في التخطيط للعملية ووفرت الدعم للجيش الكولومبي». ووصف الرئيس الكولومبي العملية بأنها «ملحمة تشبه أعظم الملاحم التاريخية».

وشدد على عدم «سقوط قطرة دم واحدة» أو «استخدام أي سلاح». وأثر الإعلان عن نجاح العملية، دعا أوريبي المتمردين إلى «عقد السلام والإفراج عن جميع الرهائن الآخرين». يأتي هذا بينما وصل الأميركيون الثلاثة، والذين كانوا قد اختطفوا في فبراير من عام 2003، إلى ولاية تكساس الأميركية.

ويعمل هؤلاء لحساب شركة «نورثروب غرومان» المتخصصة في معدات الدفاع. وبادر الرئيس الأميركي جورج بوش بالاتصال هاتفياً بأوروبي مهنئاً. ووصفه بأنه «زعيم قوي». فيما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتحرير الرهائن. لافتاً إلى أنهم «عانوا أعواماً من الحرمان». وحث كي مون المتمردين على «البدء بحوار مع السلطات لوضع حد لأعمال العنف».

إضاءات

تأسست منظمة «فارك» سنة 1964 كجناح عسكري للحزب الشيوعي الكولومبي. وتعتمد الحركة على تجارة المخدرات وزراعتها لتمويل عملياتها، ويقدر عدد المنضوين تحت لوائها ما بين ستة وثمانية آلاف حسب تقديرات الحكومة الكولومبية. وتسيطر المنظمة على ما بين 15 إلى 20% من مساحة الأراضي الكولومبية، متمركزةً في مناطق الغابات والأدغال والمناطق الجبلية.

أكد قائد الجيش فريدي باديا في خطاب له ان الرهائن «كانوا موزعين على ثلاث مجموعات. لكننا نجحنا في دفع المتمردين إلى تجميعهم في مكان واحد عن طريق عملائنا الذين ادعوا أن الزعيم الجديد للمتمردين ألفونسو كانو أمر شخصياً بذلك». وذكر ان «خطة ثانية كانت معدة في حال فشل العملية، وتقضي بتطويق المتمردين بدون قتال وجلب منظمات إنسانية لعقد مفاوضات للإفراج عن الرهائن».

غداة العملية، أفرج متمردو «فارك» عن رهينة نرويجي كولومبي اختطفوه منذ يناير الماضي مع خمسة سياح آخرين في شمال غرب البلاد من دون معرفة ظروف الإفراج عنه، وذلك حسب ما أعلنت عنه وزارة الخارجية النرويجية في بيان لها أمس. وذكرت الناطقة باسم الوزارة كريستين ميلسوم لوكالة فرانس برس إن «آلف أونشوس نينو تم تحريره وسيتمكن من العودة إلى أسرته. نحن نرحب بالإفراج عنه».