قللت مصادر في واشنطن من احتمال وصول المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية تركيا إلى اختراق كبير أو نتيجة مهمة، تفضي إلى انتقال المحادثات من كونها غير مباشرة لتصبح مفاوضات مباشرة في المستقبل القريب.

وقالت المصادر لـ «البيان» إنه ورغم التصريحات الإيجابية من الجانبين السوري والإسرائيلي عن سير هذه المحادثات التي انتهت جولتها الثالثة أمس فإن «هناك أسبابا عدة تشير إلى ترجيح عدم وصولها إلى نتائج مهمة، منها أن لكل جانب أسبابه الخاصة للانخراط في المفاوضات، فسوريا تحاول فك العزلة التي لا تزال الولايات المتحدة تعمل لتشديدها عليها.

وإسرائيل تحاول الإيحاء بأنها تريد السلام مع جيرانها جميعا، وفي الحقيقة فإن ما تريده هو زيادة الضغط على الجانب الفلسطيني الذي تفاوضه منذ مؤتمر أنابوليس الذي عقد في ولاية ميرلاند الأميركية في نوفمبر الماضي، ولم تؤد هذه المفاوضات إلى نتيجة بسبب سياسات إسرائيل.

كما يرى المعنيون بإحلال السلام وفي أولهم إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، لكن لا أحد يستطيع إعلان ذلك، وفي هذا السياق تهدف إسرائيل بمحادثاتها مع سوريا الاستعداد والتفرغ لمواجهة المشاكل في الضفة الغربية وغزة».

وتابعت المصادر، «إن من الأسباب أن هناك عدم رغبة أميركية في رعاية المحادثات، بل إن إدارة الرئيس بوش تمانع وتعارض أي تقدم في المحادثات بين سوريا وإسرائيل رغم تصريحات الرئيس بوش وكبار المسؤولين في إدارته خلاف ذلك».

وأضافت المصادر أن سوريا تريد من المحادثات التي يترأس وفدها الخبير القانوني رياض الداوودي، والذي شارك في المفاوضات سابقاً بين الجانبين، الحصول على تعهد خطي مكتوب بالانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو 1967، قبل أن تتحول المحادثات غير المباشرة إلى مرحلة مفاوضات رسمية مباشرة.

ولا يبدو أن إسرائيل مستعدة لإعطاء هذا التعهد انطلاقاً من النتيجة الفاشلة التي أدت إليها «وديعة رابين» التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي اعترف بأنه تم خداعه من جانب دينيس روس منسق عملية السلام آنذاك، وجعله يطلب من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد طلباً يتعلق بأن تكون الحدود السورية بعيدة عدة مئات من الأمتار عن شاطئ بحيرة طبرية.

مما أدى إلى انهيار المفاوضات التي اعترف الرئيس كلينتون أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يتحمل مسؤوليته. وختمت المصادر بالقول إن لا مؤشرات على أن الواقع الإقليمي والدولي بأن اختراقا كبيراً بين سوريا وإسرائيل يمكن تحقيقه.

يذكر أن آخر جولة من المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل جرت في الولايات المتحدة أيام الرئيس الأميركي بين كلينتون في يناير 2000، وتمت محاولة لاستئنافها خلال لقاء الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد م كلينتون في جنيف في مارس من العام ذاته، إلا أن المحاولة فشلت نتيجة العرض الأميركي الذي ارتكز على تغيرات كبيرة في خط الرابع من يونيو رفض الأسد حتى الاستماع إليها.

وتم استئناف المفاوضات بطريقة مباشرة بوساطة تركيا، حيث انتهت الجولة الثالثة أمس. وأعلن وزير الخارجية التركي علي باباجان أن سوريا وإسرائيل واصلتا المفاوضات غير المباشرة على أمل التوصل إلى بدء محادثات سلام مباشرة.

كما أكد أن «الطرفين لا يلتقيان» خلال محادثاتهما التي تتم بواسطة دبلوماسيين أتراك في اسطنبول. وأضاف «نعتقد أن مثل هذه العملية يمكن أن تمضي قدما طالما أن الطرفين يبقيان على تصميمهما التوصل إلى تسوية» مؤكدا في الوقت نفسه أن المحادثات «لا تزال في مرحلة أولية». وكانت إسرائيل وسوريا أنجزتا في 16 يونيو جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة برعاية تركيا.

إلا أن سوريا أعلنت خلال الفترة الماضية أن المفاوضات لن تتقدم بالشكل المطلوب ما لم يدخل الراعي الأميركي على الخط، وهو ما يعيد الأمور إلى المربع الأول مع رفض الولايات المتحدة حتى الآن إبداء أي استعداد لرفع الضغط الذي تمارسه على دمشق منذ سحب السفيرة الأميركية مارغريت سكوبي في أعقاب اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.

واشنطن ـ محمد صادق