بدا لبنان أمس على أعتاب مرحلة جديدة عشية التبادل المتوقع للأسرى بين «حزب الله» وإسرائيل، ومع استعداد لبنان لتحويل هذه المناسبة «عرساً وطنياً» بحسب ما قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إذ انفتحت الأبواب أمس لحل الأزمة السياسية اللبنانية على مصراعيها ولم تعد عقدة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلا مسألة أيام قليلة.
يليها عقد لقاءات ثنائية مباشرة أبرزها بين الأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، وربما لاحقاً رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، وكذلك بين رئيس مجلس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون.
وفي ظل جهود مكثفة يبذلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع القوى السياسية المختلفة لانجاز تسوية قبل الزيارة المتوقعة لسليمان إلى باريس للمشاركة في قمة الاتحاد من أجل المتوسط في 12 الجاري بدعوة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والاجتماع المتوقع مع الرئيس السوري بشار الأسد.
عاد إلى بيروت أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري للمشاركة في انجاز تسوية ترضي الجميع، بعدما أعلنت كل القوى السياسية الرئيسية انفتاحها على بعضها البعض، غداة إطلاق مبادرات عديدة لإنجاز الحل المنشود وتأليف الحكومة العتيدة برئاسة السنيورة.
فبعد مرور أقل من 24 ساعة على دعوة الحريري إلى التواصل المباشر بين جميع القوى وحديثه عن ضرورة التخلي عن تصنيف القوى بين معارضة وموالاة بعد تأليف الحكومة، استقبلت «قوى 14 آذار» بحفاوة مبادرة نصر الله الذي أكد انفتاحه المطلق «على أي لقاء سياسي وأي اجتماع سياسي تحت أي عنوان وتحت أي إطار إذا كان يساعد -هو بالتأكيد يساعد- في لم الشمل وجمع الكلمة وترميم الوحدة الوطنية وتكريس السلم الأهلي وتجاوز المرحلة السابقة مع ما فيها من حساسيات وأحقاد وضغائن والتباسات».
وسارعت أوساط السنيورة إلى القول إن «النبرة التي اتسم بها الخطاب كانت ايجابية وتركت ارتياحاً لدينا، وهي دليل على وجود توجه ايجابي ومنفتح من قيادة حزب الله، يترافق مع مؤشرات أخرى ايجابية، نأمل في أن تترجم سريعاً بتأليف حكومة الوحدة الوطنية التي توافقنا عليها في الدوحة». وأكد مصدر مقرب من الحريري أن «تيار المستقبل سيتعامل بإيجابية وانفتاح ومرونة مع خطاب نصر الله»، داعيا إلى أن يكون تأليف الحكومة هو «نقطة اللقاء الأولى بين حزب الله وتيار المستقبل».
وتلقف جنبلاط خطاب نصر الله، قائلاً: «نحن جاهزون للحوار ولم نرفض ذلك في أي يوم من الأيام وهذا من النقاط الأساسية في اتفاق الدوحة ولا مانع في أن يكون أيضاً من دون أي شروط مسبقة من أي طرف». وأعلنت أوساط مسيحية في «قوى 14 آذار» أنها «ستتعامل بإيجابية ومرونة وانفتاح مع خطاب نصر الله ودعوته إلى الحوار»، مشددة على أن «السلاح يجب أن يبقى خارج المعادلة الداخلية».
إلى ذلك، عادت الاتصالات المباشرة بين السنيورة وعون، في محاولة لمعالجة عقدة تمثيل «التيار الوطني الحر» بزعامة عون في الحكومة، علماً أن ما يسمى «العقدة العونية» كانت عنوان الفصل الأخير من الأزمة السياسية اللبنانية الطويلة. وفي سبيل إيجاد حل لهذه العقدة، أوفد السنيورة مستشاره السياسي محمد شطح أولاً إلى عون، الذي عاد وأرسل مساعده جبران باسيل لسماع اقتراح جديد من السنيورة في شأن التركيبة الحكومية.
وجاءت هذه التطورات فيما لا تزال الاتصالات جارية بين بري وكل من السنيورة والحريري بعدما كان سليمان شجع الحريري على التواصل المباشر بين الجميع، لاسيما مع نصر الله، فضلاً عن الاتصالات التي أجراها سليمان مع وفد قيادي من «حزب الله» ضم المعاون السياسي لنصر الله الحاج حسين خليل، الذي أعلن أن «حزب الله» يشدد على ضرورة الإسراع «قدر المستطاع، وليس التسرع، في تشكيل الحكومة لأنها ضرورة وطنية كبيرة جداً»، مضيفاً أن «لا شيء بعيداً» في التواصل بين نصر الله والحريري.
وفي موضوع تبادل الأسرى أكدت عائلات الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين خطفوا في لبنان في 1982 مجددا في مؤتمر صحافي عقد الخميس في بيروت، أنهم ما زالوا «أحياء» في سجون الدولة العبرية بشهادة أسرى أطلق سراحهم.
وقال نجل احدهم رائد موسوي في كلمة باسم سائر العائلات لمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لخطفهم «تتوالى الوثائق والشهادات من شهود عيان حول وجودهم في السجون الإسرائيلية (...) ويشهد على ذلك كل الأسرى المحررين». ورأى في هذه الشهادات «خير دليل على أنهم ما زالوا على قيد الحياة»، مشيرا في الوقت نفسه إلى «الامتناع حتى الآن عن نشر أي معلومات موثقة تثبت استشهادهم».
ويقضي الاتفاق الذي أنجز مؤخرا لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله، حليف إيران، بان تقدم إسرائيل تقريرا خطيا عن المعلومات المتوفرة لديها عن مصير الدبلوماسيين الأربعة. في هذه الأثناء أفاد مصدر امني أمس أن الجيش الإسرائيلي أفرج بعيد منتصف ليل أول من أمس، عن راع لبناني خطفه من جنوب لبنان على بعد مئات الأمتار من الحدود بين الدولتين.
وأوضح المصدر أن الإسرائيليين سلموا عبد الله محمود زهرة إلى قوات الطوارئ الدولية في الناقورة، التي قامت بدورها بتسليمه إلى الجيش اللبناني الذي يحقق معه وفق المصدر نفسه. وكان نحو 15 جنديا إسرائيليا قد احتجزوا مساء الأربعاء زهرة خلال توغلهم نحو 300 متر داخل الأراضي اللبنانية في منطقة شبعا. ووقع الحادث في منطقة حساسة من الحدود تفصل قرية شبعا في مزارع شبعا، وهو قطاع يقع على مثلث الحدود اللبنانية الإسرائيلية السورية واحتلته إسرائيل بعد احتلال هضبة الجولان السورية في 1967.
بيروت ـ علي بردى
