تكرارا للسيناريو الذي شهده شهر يناير الماضي، اقتحم مئات الفلسطينيين أمس البوابات الرئيسية لمعبر رفح الحدودي مع مصر الذي فتح جزئيا للحالات الإنسانية لليوم الثاني على التوالي، واصطدموا مع قوات الشرطة المصرية التي سارعت وحركة «حماس» الى إغلاق المعبر، في وقت أعادت إسرائيل فتح المعابر المخصصة لنقل البضائع إلى القطاع الذي تسلم شحنة من الاسمنت للمرة الأولى منذ عام.
ومنذ ساعة مبكرة من صباح أمس، كان ينتظر أكثر من ألفي فلسطيني في الجانب الفلسطيني من المعبر بانتظار السماح لهم بالسفر لكن مصدرا في وزارة الداخلية المقالة أكد أن «الجانب المصري وافق فقط على سفر اعداد قليلة». وأكد شهود ان «الفلسطينيين الذين اندفعوا باتجاه المعبر اقتحموا البوابات الرئيسية في الجانب الفلسطيني من المعبر وأيضا قاموا بفتح البوابة الرئيسية للجانب المصري من المعبر».
وذكر الشهود أن «رجال الأمن المصري على الحدود والذين تساندهم آليات عسكرية تدخلوا على الفور ومنعوا الفلسطينيين من الدخول إلى الجانب المصري وأعادوهم للجانب الفلسطيني واغلقوا البوابة الرئيسية». وأوضح الشهود أن «عددا من الشبان الفلسطينيين رشقوا بالحجارة عناصر الأمن المصري الذين ردوا بفتح خراطيم المياه لتفريقهم».
وقال احد رجال الأمن التابع لحركة «حماس» في المعبر ان «عناصر الأمن سيطروا بعد وقت قصير على الوضع». وأوضح مسافرون أن «مئات الفلسطينيين تجمعوا في الجهة الفلسطينية من البوابة المصرية الرئيسية للمعبر لحوالي ساعة». وبعد وقت قليل من اقتحام المعبر حيث لم يتمكن احد من المقتحمين من دخول الأراضي المصرية أغلقت وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة المعبر.
وقال الناطق باسم الوزارة إسلام شهوان إن «وزارة الداخلية أغلقت معبر رفح بسبب الأحداث وخوفا من استغلال بعض المنفلتين في احداث ثغرات أمنية لتوتير العلاقات الفلسطينية المصرية الجيدة». وأضاف شهوان أن «إغلاق المعبر جاء أيضا كرد على تباطؤ الجانب المصري في التنسيق وعدم استقبال الدفعات من المسافرين».
من ناحيته قال الناطق باسم«حماس» سامي ابوزهري ان «ما جرى على معبر رفح الحدودي من اقتحام للبوابة الفلسطينية وصولاً للبوابة المصرية من قبل حشود من الفلسطينيين أمر غير مقبول لكنه نتيجة طبيعية لحالة الضغط التي يعيشها المواطن الفلسطيني في ظل الحصار منذ عام».
وأوضح «هناك حالة من الضغط، وهذا ما يجب أن تدركه جميع الأطراف» مشددا على «أن ما جرى على المعبر خطوة عفوية توضح مدى المعاناة والكبت التي يعيشها المواطن الفلسطيني».
ودعا أبو زهري مصر إلى ضرورة إعادة فتح معبر رفح بشكل دائم أو مؤقت لكن بشكل منتظم يسمح بمرور المواطنين الفلسطينيين مؤكداً أن «حماس غير معنية بانفلات الأمر ولكنها معنية بأن يكون هناك قرار سريع يضمن فتح المعبر».
من جانبه قال مسؤول امني مصري ان «الهدوء عاد إلى الحدود بين مصر وقطاع غزة بعد أن ضبطت حركة حماس الوضع في الجانب الفلسطيني». الى ذلك اعادت إسرائيل أمس فتح المعابر الثلاثة المخصصة لدخول البضائع الى القطاع.
وقال الناطق باسم منسق نشاطات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بيتر ليرنر ان «معابر صوفا وكارني (المنطار) وناحال عوز اعيد فتحها صباح امس». وذكرت الحكومة الإسرائيلية ومسؤولون في «حماس» ان «شحنة تتألف من خمسة أطنان من الاسمنت نقلت للمرة الأولى منذ عام إلى غزة».
غزة ـ ماهر إبراهيم
