حذر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس، الذين يحاولون المساس بأمن المنطقة من أن ساعة غروبهم «قد حانت»، لكنه لم يحدد هذه الجهات. وبالموازاة أعلن مصدر أمني سعودي رفيع خلو سجون المملكة من أي عنصر تكفيري نسائي، لافتاً إلى عدم توقيف النساء في مثل هذه القضايا، وأنه تتم مناصحتهن في منازلهن إلى أن تصحح أفكارهن.
وقال العاهل السعودي، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «السياسة» الكويتية نشرتها أمس، إن «كل من يحاولون المساس بأمن وأمان المنطقة بإثارة نعرات طائفية أو تصدير ايديولوجيات غير سوية تأنفها شعوب المنطقة من أن المخططات البغيضة لهؤلاء الذين امتهنوا العمل على إثارة الفتن ستمنى بالهزيمة لأنها لا تعدو كونها لغوا يذهب جفاء ولا يمكث في الأرض».
وقال إن «ساعة غروب هؤلاء قد حانت وستتمتع المنطقة وأهلها بما أفاء الله تعالى عليها من نعم وخيرات وفيرة لان شعوب المنطقة متمسكة بعقيدتها الإسلامية الغراء وموروثاتها التاريخية التي تمقت أي فكر دخيل عليها». وردا على سؤال حول الأزمة اللبنانية قال «تأكد أن الفعل والفكر الخير هو الذي سيسود وأن ساعة غروب الذين أرادوا الشر للبنان والمنطقة وربما للإقليم بأسره تدنو وأني والله أرى أنه لا يمكن أن يخسر الفعل الخير أمام فعل الشر».
ورأى أن لبنان «في طريقه إلى التمتع بما أراده له الخيرون وسيهزم الذين أرادوا له الشر». وأردف قائلا «نحن لا نريد للبنان وأهله سوى أن يعيش سيرته الأولى متوافقا مع بعضه مستقلا مستقرا». واعتبر أن «كارثة» غزو الكويت في العام 1990 جاءت من العراق حينها «ولا نريد أن تأتي لدولنا في مجلس التعاون من أي جهات أخرى في وقتنا الحالي».
وقال «كان ألمنا كبيرا جدا عندما تعرضت الشقيقة الكويت لتلك الكارثة في العام 1990 ولم يهدأ لنا بال إلا عندما رجعت الكويت لأهلها واسترد شعبها أرضه ولا نريد لأي دولة في مجلس التعاون أن تتعرض لمثل هذه الكارثة».
وبشأن أعمال مؤتمر جدة، الذي جمع أخيرا ممثلي الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، قال العاهل السعودي «لقد أوضحنا خلال المؤتمر موقفنا المناوئ للارتفاع المطرد في أسعار النفط كما أكدنا مجدداً على أن سياسة المملكة منذ قيام منظمة (الدول المصدرة للنفط) - أوبك - تقوم على تبني سعر عادل للبترول لا يضر المنتجين والمستهلكين حرصاً منا على مصالح العالم أسوة بحرصنا على مصالحنا الوطنية».
وردا على سؤال حول التعاون الاقتصادي القائم بين دول مجلس التعاون الخليجي قال «إن هناك تعاونا اقتصاديا قائما بين الشقيقات الست في المجلس إلا أننا ندفع دوما بأن تكون وتيرة هذا التعاون أسرع وأفضل ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي نرى فيه حلم شعوبنا في الترابط الاقتصادي قد تحقق على ارض الواقع وأعطى أكله».
من جانب آخر عزا مصدر أمني رفيع في تصريح نشرته صحيفة «الوطن» أمس عدم توقيف النساء في القضايا التكفيرية إلى سهولة المرحلة الفكرية التي وصلن لها من الفكر التكفيري، معتبراً أن ذلك يسهل مناقشتها ومناصحتها في منزلها وبحضور ذويها، ولا يستدعي ذلك إيقافها. واستثنى المصدر ذاته سيدة بوسنية، هي زوجة مسؤول قائمة ال36 المغربي يونس الحيارى، الذي قتل في مداهمة لقوات الأمن السعودية في مطلع شهر يوليو في العام 2005 شرق الرياض.
وعلل المصدر هذا الاستثناء بأن الإجراءات الإدارية أخرت تسليمها إلى بلدها لحين تعديل أوضاعها حيث إنها أنجبت ابنتها في أحد المستشفيات في الرياض، بعد الاستفادة من أوراق ثبوتية تخص مواطناً سعودياً تم نسب الطفلة له على الرغم من أنه ليس الأب الحقيقي.
وأوضح المصدر أن المواطن الذي نسبت له الطفلة هو أحد الداعمين للمغربي، وهو مقبوض عليه الآن، مؤكداً أن البوسنية سلمت إلى بلدها قبل أشهر مع أبنائها الأربعة بعد انتهاء الإجراءات الإدارية التي تخص ابنتها المنسوبة للمتورط السعودي.
وعن المدعوة «أم أسامة»، والتي من المفترض أن يبث التلفزيون السعودي لاحقا عبر قناته الأولى اعترافاتها، هي ذاتها التي نشرت حوارا معها إحدى الصحف السعودية في 12 مارس 2003 بصفتها قائدة النساء في تنظيم القاعدة، موضحا أنها مصرية الجنسية وتقيم مع والدها في المدينة المنورة، وهي في أواخر العشرينات من عمرها.
وأضاف المصدر أنه تمت مناصحتها في منزلها وبحضور والدها الذي تقيم معه الآن. وكانت أم أسامة أكدت في حوار نشر لها عام 2003 أن تنظيم القاعدة يعتمد على الإنترنت على نطاق واسع موضحة أنها تقوم بجهود أخرى مع من لا يملكن القدرة على استخدام الإنترنت كمجموعات أو خلايا صغيرة فتتوجه هي لهن شخصياً وتدعمهن. وقالت أم أسامة في الحوار ذاته إن التعليمات التي تتلقاها هي من القائد المشرف عليهن وهو الملا سيف الدين، وهو يتلقى التعليمات من تنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان.
ترحيل
وصل إلى مطار القاهرة امس 57 مصريا ونيجيريا رحلتهم السلطات السعودية من أراضيها بعد أن ألقت القبض عليهم قبل أسابيع لمخالفتهم شروط الإقامة بها.
ويأتى ترحيل هذه المجموعة في إطار سعى السلطات السعودية ترحيل مخالفي الإقامة بها قبل بدء موسم عمرة رجب وشعبان ورمضان. وقالت مصادر أمنية بمطار القاهرة إن عدد النيجيريين المرحلين 32 فردا وصلوا على مجموعتين، وإنه تم التحقق من 25 مصريا وصلوا بوثائق سفر صادرة من القنصلية المصرية بجدة.
