«لا داعي لشراء شبكة من الذهب، لقد اقترحت عليها أن أدفع مقدما لشراء سيارة بالتقسيط لتذهب بها إلى عملها». هكذا قال الشاب الذي جلس يتحدث عن استعداده لإقامة حفل خطوبة قريباً، واعتبر أن شراء الذهب في هذا الوقت هو نوع من الجنون والسفه.
فشراء أقل «شبكة» يكلّف ما لا يقل عن عشرة آلاف جنيه مصري تصرف على أساور لن ترتديها طوال الوقت، في حين يمكن للمبلغ نفسه أن يجعل حياتها أفضل من خلال شراء سيارة تريحها كثيراً بدلاً من ركوب المواصلات العامة.
لم تعد «الشبكة» في هذه الأيام شرطاً مقدساً لإتمام الزواج. وعلى الرغم من أن أسراً كثيرة لا تزال تصر على وجود الشبكة، كطقس احتفالي يعكس تقدير الخطيب لخطيبته، إلا أن أكثر الأسر صارت لا تمانع التنازل عنها، طالما أن المقابل هو إتمام الزواج في عصر صارت فيه العنوسة شبحاً يطارد الفتيات والشبان على حدٍ سواء. ويكون التنازل أكثر سلاسة إذا كان العريس يستطيع شراء شقة الزوجية، وهو الحلم الأصعب على الدوام.
في بعض المناطق الشعبية الأكثر فقراً، فإن العرف صار يملي استبدال الشبكة بدبلة وخاتم من الذهب فحسب، حتى لو تم إقامة حفل خطوبة كبير. ولم يعد من العيب ألا يتم شراء شبكة للعروس، بل صار ذلك أمراً واقعاً.
أما المبادرة الأكثر قوةً ووضوحاً فقد تمت في صعيد مصر منذ أكثر من عام، في إحدى قرى أسوان، حيث اجتمع كبار رجال القرية وأعلنوا وثيقة تتضمن عدم دفع مهر لأية عروس يزيد على ألف جنيه وأنه لا يتم شراء شبكة لأي عروس في القرية.
القاهرة ـ فاطمة خير