جلس يشير بكلتا يديه، وبدأ يستعرض أحلامه الصغيرة، ثم سرح عقله أكثر، وراح يتحدث عن بيت وسيارة، أحلام كل فلسطيني وعربي ربما. بالطبع، بعد هنيهة، تذكر مكانته في هذا المجتمع وعاد إلى واقعه المرير، فراتبه لم يزد منذ سنوات، والأسعار ارتفعت.. لحظات وانتهت الأحلام، وعاد لعمله سائقاً على دراجة «فيزبا» في مطعم، يوصل الطعام للزبائن.

انطلق في طلبيته الأولى والثانية والثالثة، انتهى من التعب، وصار كما الإسفنجة، هشاً، لا يكترث لا بأحلام ولا بواقع، وعيونه تتجه صوب تلك الفراش الحبيبة لينام ويأخذ قسطا من الراحة. وصل إلى حاجز قلنديا، عفواً، هو ليس حاجزاً، هو معبر، وليست تسميته فلسطينية أو باتفاق، فهو معبر أمر واقع يلقط الجدار من جانبيه ليفصل مدينة القدس عن اتصالها بمدينة رام الله.

وصل إلى هناك بانتظار انتهاء أزمة السيارات، طابور طويل عريض يسير ببطء شديد اعتماداً على إشارة جندي يتمترس في غرفة زجاجية محكمة، ينادي البشر المصلوبين منذ ساعات، يفحص أوراقهم الثبوتية، ثم يومئ بصوت عربي مقطوع لهجته عبرية مُروا رويداً رويداً..عندما اقترب دوره، مر بيسر وسهولة، وتوجه إلى رام الله.

( رام الله ـ أمجد سمحان)