أعادت السلطات المصرية فتح معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة أمس، لمدة ثلاثة أيام حتى الخميس المقبل، في وقت أغلقت إسرائيل باقي معابر القطاع ومنعت مرور البضائع، اثر إطلاق فلسطينيين صاروخا جديدا على جنوبها، فيما انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية المواقف الإسرائيلية من اتفاق التهدئة، معتبرا أن هناك بدايات غير مشجعة للمضي في هذا الاتفاق.
وذكر مصدر أمني مصري وشهود في رفح المصرية أن «مجموعة من الطلبة وبعض العالقين الفلسطينيين من حاملي الإقامة في مصر عبروا من قطاع غزة إلى مصر فور فتح المعبر». وتم فتح المعبر الساعة التاسعة بالتوقيت المحلى من صباح أمس حيث تم دخول أعداد كبيرة من الطلبة الذين أتموا دراستهم في الجامعات المصرية وبعض الدول العربية ويقدر عددهم بالمئات وكذلك عشرات من المرضى الفلسطينيين الذين أتموا علاجهم في مستشفيات بالقاهرة وبعض المرضى الراغبين في العلاج بالعاصمة المصرية.
وقال الطالب الفلسطيني محمد عبد الله احمد( قادم من القاهرة للعبور إلى غزة) في تصريح «بعد انتهاء الدراسة في الجامعة منذ أسبوعين تقريبا ونحن ننتظر فتح المعبر من اجل العودة إلى ديارنا وأهلنا في القطاع». وأعرب عن شكره للحكومة المصرية وكل العاملين في المعبر الذين عملوا على تسهيل إجراءات السفر. وتقول الحاجة أم ياسر من خانيونس: «جئنا من القاهرة بعد رحلة علاج طويلة في مستشفيات القاهرة، وبعد اتمام العلاج أعود إلى خانيونس مرة أخرى لرؤية أولادي وأحفادي ولم شملنا مرة أخرى فانا في مصر منذ حوالي شهرين تقريبا».
ويقول الحاج احمد عبد الفتاح شحادة من رفح فلسطين: «انا سعيد جدا بعد قرار مصر فتح معبر رفح من اجل العودة إلى ديارنا في رفح حيث جئت إلى مصر من اجل العلاج والحمد الله انا في صحة جيدة، وأريد ان أشكر مصر حكومة وشعبا على حسن الضيافة وأتمنى استمرار فتح المعبر».
وكانت مصادر فلسطينية في غزة قالت إنه سيتم تخصيص اليوم (امس) وغدا (اليوم) للمغادرين، من قطاع غزة وغدا (الخميس) للقادمين، من العالقين في الأراضي المصرية.
وأضافت المصادر أن« الأولوية في السفر من خلال المعبر ستمنح للمرضى والطلبة ممن يدرسون في جامعات الخارج وحملة الإقامات في دول عربية وأجنبية». وكان مصدر في شرطة الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة حركة حماس في غزة أكد أن الحكومة استكملت استعداداتها لتنظيم عملية دخول المسافرين المعبر، ومنع أي فوضى قد تحدث هناك. وأشار المصدر ذاته إلى أن« أسماء الراغبين في السفر التي سجلت لدى وزارة الداخلية في الحكومة المقالة زادت على 5500 اسم»، معربا عن أمله في أن «يسمح لمعظمهم بالمغادرة».
في هذه الاثناء ابقت إسرائيل امس على «معابر صوفا وكارني (المنطار) وناحال عوز المخصصة لنقل البضائع والمحروقات إلى قطاع غزة مغلقة غداة اطلاق صاروخ على جنوب الدولة العبرية».
وقال الناطق العسكري بيتر ليرنر ان «هذه المعابر ستبقى مغلقة وحتى إشعار آخر ردا على إطلاق صاروخ مساء الاثنين». وأضاف «سندرس الوضع في نهاية اليوم ونتخذ قرارا بعد ذلك».
اما الناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية شلومو درور فقال «كل المعابر مغلقة عدا معبر ايريز وهو مفتوح لأسباب إنسانية فقط». وأضاف «اعطينا أمرا بزيادة عدد الشاحنات من 60 إلى 90 يوميا لكن الجانب الآخر يواصل إطلاق النار على إسرائيل»، مشيرا إلى السلع المفترض نقلها إلى قطاع غزة.
ورفضت «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة اغلاق المعابر. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة ان «اغلاق المعابر من قبل الاحتلال الصهيوني هو تعطيل لبنود التهدئة.. وللدور المصري الذي يرعى الاتفاق». واضاف ان ابقاء المعابر مغلقة «يهدف إلى ابتزاز فصائل المقاومة الفلسطينية والضغط عليها»، مؤكدا رفض« حماس» هذه « الخروقات التي تمثل تراجعا واضحا من قبل الاحتلال»لاتفاق التهدئة.
وذكر شهود ان «عددا من الشاحنات الفلسطينية توقفت صباح امس في الجهة الفلسطينية من معبر صوفا بانتظار اعادة فتح المعبر لنقل البضائع». وكانت مصادر في الشرطة الإسرائيلية اعلنت ان صاروخا اطلق من قطاع غزة وسقط في جنوب إسرائيل مساء الاثنين بدون ان يسبب أضرارا أو ضحايا، في خرق لاتفاق التهدئة. ولم تتبن أي جهة هذا الهجوم.
وكانت إسرائيل فتحت الاحد معبر صوفا مما سمح لعشرات الشاحنات في الجانب الفلسطيني بتحميل بضائع نقلتها شاحنات إسرائيلية. وأغلق هذا المعبر الاربعاء الماضي بعد اطلاق حركة الجهاد الإسلامي ثلاثة صواريخ مؤكدة انها ردت بذلك على مقتل احد قادتها في الضفة الغربية برصاص إسرائيلي.
وانتقد إسماعيل هنية امس المواقف الإسرائيلية من اتفاق التهدئة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، معتبرا أن هناك بدايات غير مشجعة للمضي في هذا الاتفاق. وقال هنية في كلمة له خلال احتفال في مدينة غزة بمناسبة ذكرى اعتقال إسرائيل العشرات من نواب كتلة «حماس» في المجلس التشريعي الفلسطيني: «هناك انكفاء في المواقف الإسرائيلية وبدايات غير مشجعة بعد مضي السياق الزمني البدائي لاتفاق التهدئة».
وطالب هنية «الأشقاء في مصر الذين رعوا تفاهم التهدئة عبر حوارات مكوكية بالتحرك لإلزام الاحتلال بتطبيق تفاهمات الحوار». كما دعا الفصائل الفلسطينية إلى تعزيز التنسيق المشترك وحماية تفاهم التهدئة في بعديه السياسي والميداني «لحماية التوافق الوطني».
جريمة
ذكرت مصادر طبية فلسطينية وشهود أن سيدة فلسطينية أصيبت صباح امس برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط معبر صوفا جنوب قطاع غزة. وقالت المصادر إن«المواطنة عائشة جمعة عطايا (35 عاماً) أصيبت بعيارين ناريين في فخذها الأيسر خلال تواجدها بالقرب من منزلها السكني في منطقة الفخاري شرق خانيونس جراء إطلاق قوات من الجيش الإسرائيلي الرصاص في المنطقة بشكل عشوائي». ووصفت المصادر الطبية حالة الجريحة بأنها متوسطة.
غزة ـ ماهر إبراهيم
