أبلغ حزب الله إسرائيل أن الطيار الإسرائيلي رون اراد الذي فقد في لبنان في العام 1986 توفي، بعد إلقائه بنفسه من الطائرة قبل وقوعه في الأسر، فيما اعتبرت أوساط إسرائيلية أن تل أبيب اختارت «أفضل المتاح» بإبرام الصفقة باعتبار أنها خبرت الحرب و«ليس لها اليد الطولى» في هذا الملف.
في موازاة ذلك أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله ستنعكس «بشكل إيجابي» على مفاوضات عقد صفقة مماثلة مع حركة «حماس»، لمبادلة أسرى فلسطينيين بالجندي الأسير في غزة، غلعاد شليت.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان حزب الله ابلغ إسرائيل بواسطة الأمم المتحدة ان الجندي الإسرائيلي المفقود في لبنان رون آراد ليس على قيد الحياة، وقالت الصحيفة من دون ان تذكر أي مصدر ان «مفاوض الأمم المتحدة للأسرى غيرهارد كونراد سلم إسرائيل رسالة من حزب الله مفادها ان رون اراد ليس على قيد الحياة».
وأضافت الصحيفة نقلا عن الخطوط العريضة لتقرير حزب الله ان رون اراد قذف نفسه من طائرته فوق لبنان في العام 1986 قبل ان تأسره حركة «أمل».
وأضافت «لقد قيل ان التقرير يتضمن الكثير من التفاصيل حول الجهود التي بذلها حزب الله للتأكد من مصير رون اراد، من بينها استجوابات عدد من الأشخاص»، مشيرة إلى ان إسرائيل تأمل بأن يشرح لها الحزب كيفية توصله إلى قناعة بأن طيارها فارق الحياة.
الا أن تقارير سابقة أشارت إلى أن آراد قتل بعد أسره بسنتين في ظروف غامضة.
وفي اطار صفقة تبادل الأسرى على الحزب ان يقدم للدولة العبرية تقريرا خلال أسبوعين حول المعلومات التي جمعها عن اراد.
إلى ذلك، اعتبر مسؤولون إسرائيليون كبار في مجال الدفاع أمس ان تطبيق الاتفاق حول تبادل الجنديين الإسرائيليين الأسيرين في لبنان ويفترض انهما قتلا، بمعتقلين لبنانيين وجثث سيبدأ في غضون أسبوعين. وهذه الفترة ضرورية لإجراء فحوصات للتحقق من هوية الجثث على ما أفادت هذه المصادر التي أوردت كلامها الإذاعة الإسرائيلية العامة.
من جهة ثانية، قدم محامون إسرائيليون متطرفون طلبا أمام المحكمة العليا الإسرائيلية لمنع الحكومة الإسرائيلية من تقديم معلومات حول أربعة إيرانيين فقدوا إبان الحرب الأهلية في لبنان لحزب الله ضمن صفقة الأسرى، قبل أن تقدم إيران معلومات حول مصير 12 يهودياً إيرانياً اختفوا بعدما كانوا يحاولون عبور الحدود بين إيران وباكستان.
الا أن الصحف والطبقة السياسية الإسرائيلية بشكل عام رحبت بصفقة تبادل الأسرى وكتبت صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار أن «ثمة أمرا مؤكدا (..) الاتفاق هو الأفضل المتاح نظرا إلى الظروف. ليس لدينا اليد الطولى في التفاوض اذ لا يمكن ان يكون هناك غالب.
ولم نكن مغلوبين لأن الجميع خسر في هذه القضية». واعتبرت صحيفة «هآرتس» ان الضوء الأخضر الحكومي يعكس «حدود استخدام القوة» الأمر الذي خبرته إسرائيل عبر شنها حرباً فعلية في لبنان في 12 يوليو 2006.
في موازاة ذلك، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية ان مصادقة الحكومة على تبادل الأسرى ستنعكس «بشكل إيجابي» على مفاوضات عقد صفقة تبادل مماثلة مع حركة «حماس» الجارية برعاية مصرية. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر أمني إسرائيلي مسؤول قوله إن إقرار صفقة التبادل مع حزب الله سينعكس ايجابيا على سير عملية التفاوض مع حركة حماس حول قضية الجندي غلعاد شليت الذي يحتجزه الفصائل الفلسطينية في غزة منذ عامين.
أولمرت خشي القطيعة مع حزب الله
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أنه قرر دعم صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله رغم الانتقادات التي وجهت إليها خشية الوصول إلى قطيعة مع حزب الله وبالتالي عدم التمكن من استعادة جثتي الجنديين الأسيرين لدفنهما في إسرائيل.
وأوضح أن عدم إقرار هذه الصفقة كان سيؤدي إلى قطيعة مع الحزب وبالتالي لم يكن من الممكن إعادة الجنديين لدفنهما، مشيرا إلى بعد المصادقة على الصفقة مع حزب الله ستستمر المفاوضات لضمان الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت.
