في مطلع الأسبوع عندما كانت الانتخابات للكنيست تبدو وشيكة واللقاء المخيف جدا لممثلي الجمهور مع ناخبيهم في صندوق الاقتراع يقترب، جاء الاتفاق الليلي بين «العمل» و«كديما» ليسكت الحلبة. وابتعدت الانتخابات، ولعق أبطال العاصفة جراحاتهم وبدأوا يفحصون الخسائر والأضرار. من فاز، ومن خسر.
من كان «رجلا»، ومن لم يكن. وعادت الكرة بقوة إلى ملعب تالينسكي، إلى التحقيقات المتكررة التي ستوضح ما إذا كان أولمرت في مشكلة عويصة. والقادر بعد الآن على خلط الأوراق هو المحامي أوري ميسر الذي لم يعرض أوراقه بعد. فشهادته التي تدين يمكن أن تنهي كل القصة وترسل أولمرت إلى بيته بأسرع ما يكون.
لقد ربح إيهود أولمرت عدة شهور من الهدوء، لكنه يعلم أنه يعيش على زمن مفترض. وفور انتهاء الإجازة الصيفية ستوضع على طاولة الكنيست الميزانية العامة للدولة.
وهذه ستكون ساعة «شاس» لابتزاز أولمرت في المكان الأشد إيلاما، ولكي تحاول أن تحقق إنجازا تتمناه وهو استعادة مخصصات الأولاد. وثمة سيناريو غير خيالي هو إمكانية أن تسقط الحكومة على أرضية ميزانية الدولة، وهو وضع يمكن أن يكون مريحا جدا لحزب «العمل» لتفكيك الرزمة، إذا تبين لهم أن الصفقة الليلية لم تؤد إلى استبدال أولمرت في رئاسة «كديما».
وتنهيدة الصعداء التي انطلقت من حناجر أعضاء الكنيست الذين لا يريدون انتخابات مبكرة كان بالوسع سماعها من أدنى أطراف الأرض إلى أقصاها. ففي الكنيست الحالية يعرف نصف الأعضاء على الأقل أنهم لن يعودوا إلى مقاعدها في الولاية المقبلة.
والمصلحة الأعلى لكل أعضاء الكنيست تقريبا هي إبعاد الانتخابات قدر الإمكان، وقد تبين أن غريزة البقاء في الحياة السياسية أقوى من أي غريزة أخرى. وكما قال في حينه عضو الكنيست يورام مرتسيانو (من العمل): «يمكن الظن بأن آلافا تنتظر حزب العمل في الميادين».
إن حزب «كديما» هو نوع من الاستثمار الخطر مع شارة تحذير في البورصة السياسية. كما أن حزب المتقاعدين لا ينتظر عشرات الآلاف من المؤيدين. والاتحاد القومي ليس موحدا إلا لدى مسجل الأحزاب. فهذه الكتلة متنازعة ومشرذمة. وهذا الأسبوع تم كشف النقاب عن أن آفي إيتام يدير اتصالات مع بنيامين نتنياهو. وقد أرسل إليه رئيس الكتلة أوري أرييل رسالة عاجلة يطلب فيها توضيحات.
أما وضع العرب فليس أفضل وقسم منهم يخشى من أنه لن يجتاز نسبة الحسم. أما في «الليكود» فيريدون الانتخابات بأسرع ما يكون، طالما أن أولمرت متورط في التحقيقات وقبل إجراء الانتخابات البلدية لمعرفتهم بقوة كديما في البلديات.
فإنجازات حزب «كديما» في الانتخابات المحلية يمكن أن تلقي بظلالها على انتخابات الكنيست. ويتعطر الليكوديون طوال الوقت باستطلاعات الرأي التي تمنحهم ثلاثين مقعدا. كما أن ليبرمان الذي يتخيل الحصول على وزارة الدفاع يريد الانتخابات. أما «ميرتس» فلا يريدون الانتخابات.
