نفى مبعوث الزعيم الليبي معمر القذافي، أمين الاستثمارات الليبية الخارجية، بشير صالح، إلى في تصريحات نشرت في الخرطوم أمس أي تورط لبلاده في هجوم متمردي دارفور على أم درمان وأماط اللثام عن مبادرة يقوم بها القذافي في غضون الأيام القليلة المقبلة لرأب الصدع بين السودان وتشاد.
وفيما كشف مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، إن اللقاء مع المبعوث الليبي «لم يخلُ من عتاب بين الجانبين»، مشيرا إلى لقاء يجمع الرئيس السوداني عمر البشير والقذافي على هامش القمة الافريقية بشرم الشيخ والتي تبدأ أعمالها اليوم، توقع وزير الخارجية السوداني دينق ألور عقد قمة تجمع بين البشير ونظيره التشادي إدريس ديبي في شرم الشيخ.
وشدد المبعوث الليبي على أن ليبيا «لن ولم تقدم أي دعم أو القيام بأي عمل ضد حكومة السودان»، وأضاف،«لا يمكن أن يفكر شخص مثل القائد القذافي راعي عملية السلام في السودان بأي عمل ضد السودان». واعتبر «أن ما تناقلته وروجت له بعض وسائل الإعلام بتقديم دعم ليبي ل(حركة العدل والمساواة) ليس له أي أساس من الصحة»، مشيراً إلى «أن ما جرى محاولات إقليمية ودولية لاستثمار الحدث لدق اسفين بين البلدين».
وقال إن البشير أكد خلال مقابلته له السبت قوة العلاقات بين البلدين وحبه وتقديره للقذافي. وقال إنه نقل للبشير استعداد ليبيا للاستثمار في السودان «بأموال لا سقف لها، خاصة في مجالات الطرق والموانئ والطيران والشرطة، وذلك باعتبار الاستثمار مدخلا للتنمية والاستقرار والأمن».
من جانبه قال إسماعيل في تصريحات صحافية «إن زيارة مبعوث القذافي جاءت بعد أحداث أم درمان لتبادل المعلومات وتجديد الرؤية، على خلفية ما نشر في بعض وسائل الاعلام بدعم طرابلس للمتمردين في هجومهم الأخير على أم درمان، حتى تمضي العلاقة بين البلدين بشفافية ومصداقية، ولاستمرار التعاون بين البلدين في المجالات الثنائية والدور الليبي في دارفور والعلاقات السودانية التشادية».
ووصف مستشار الرئيس السوداني زيارة المبعوث الليبي ب«المهمة»،مشيراً إلى أنها جاءت بعد لقائه بالعقيد القذافي في قمة الساحل والصحراء، واعتبر أن «تطوير العلاقة بين البلدين ومناقشة القضايا بمسؤولية وشفافية ستظل رؤية استراتيجية وديدنا بين القيادتين وذلك لضبط اية تلفتات تظهر هنا وهناك».
وقال إن قضية دارفور وأحداث أم درمان والعلاقات السودانية التشادية والليبية السودانية وعودة السفراء بين السودان وتشاد ستضع على منضدة المباحثات بين البشير والقذافي في لقاء شرم الشيخ، موضحا أن لقاء البشير والمبعوث الليبي «لم يخلُ من عتاب بين الجانبين».
من جهته، توقع وزير الخارجية السوداني عقد قمة تجمع البشير وديبي بشرم الشيخ، في إطار جهود الاتحاد الأفريقي لتسوية الخلافات السودانية ـ التشادية علي هامش القمة الإفريقية. وقال إن الشأن السوداني ليس مطروحاً للنقاش علي مستوي القمة كمسألة رئيسية، لكنه سيناقش على مستوى اللجان.
وتجدر الإشارة إلى أن تقارير صحافية نشرت في الخرطوم بكثافة كانت قد أشارت إلى تورط ليبي في الهجوم المباغت لمسلحي «حركة العدل المساواة» المتمردة في دارفور، على مدينة أم درمان المتاخمة للعاصمة السودانية في العاشر من مايو الماضي والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى.
ورغم أن الحكومة السودانية لم توجه اتهاما رسميا إلى طرابلس إلا انها ما انفكت تردد إشارات مبطنة عن تورط «جهات إقليمية» أحيانا و«دولة مجاورة» أحيانا أخرى.
الخرطوم ـ «البيان»