واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الفلسطينيين، حيث اغتال شابا في الخليل في الضفة الغربية، إضافة إلى اقتحامه مدينتي نابلس وجنين، بالتزامن مع استمرار إغلاقه لكافة معابر قطاع غزة، وهو ما اعتبرته الداخلية الفلسطينية في الحكومة المقالة والتي تترأسها حركة «حماس» خرقا فاضحا وخطيرا للتهدئة وتعطيلا للدور المصري، في وقت انتقدت كتلة حزب«كاديما» في الكنيست اتفاق التهدئة ووصفته ب«الاستسلامي».

وقالت مصادر فلسطينية إن «شابا استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل في الضفة الغربية». وذكرت المصادر أن «الشاب محمد أنور علامي (17عاما) من بلدة بيت أمر شمال الخليل استشهد الليلة قبل الماضية إثر إصابته بعيار ناري في القلب خلال مواجهات اندلعت في البلدة مع قوة من الجيش الإسرائيلي».

وقالت مصادر إسرائيلية إن «الجيش أطلق النار على عدد من الشبان بعد رشقهم الجنود بالحجارة». ويعد علامي الفلسطيني الثالث الذي يقتل في الضفة الغربية منذ دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة في 19 يونيو الجاري.

كذلك اقتحمت قوات الاحتلال أمس مدينتي جنين ونابلس شمال الضفة الغربية، وشنت عمليات دهم وتفتيش للبحث عمن تصفهم إسرائيل بـ «المطلوبين أمنيا». ووصفت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة حركة «حماس»، أمس إعادة إغلاق المعابر بعد فتحها لمدة أربعة أيام فقط بأنه «خرق فاضح وخطير»لاتفاق التهدئة.

وقالت في بيان إن «الأسبوع الأول بعد اتفاق التهدئة شهد زيادة طفيفة في حجم البضائع التي كانت تدخل عبر ثلاثة معابر من أصل أربعة ولمدة أربعة أيام فقط وهي معبر العودة (صوفا)، معبر الشجاعية (ناحال عوز)، ومعبر المنطار (كارني)، وبقي معبر كرم أبو سالم مغلقا إلى إشعار آخر».

وأوضحت الداخلية المقالة: «أما فيما يتعلق بكميات السولار والسولار الصناعي فكانت كما هي تقريبا قبل سريان التهدئة ولم تشهد تغييرا يذكر أو زيادة تستحق الرصد».

من ناحيته قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن استمرار إسرائيل في إغلاق معابر قطاع غزة يعطل الدور المصري كراع للتهدئة، مشيرة إلى أنها تقوم برصد الخروقات الإسرائيلية ومتابعتها مع الجانب المصري.

وقال برهوم، في تصريحات نقلها موقع «المركز الفلسطيني للإعلام» الإلكتروني، «إن التهدئة جاءت بتوافق فلسطيني، لذلك فان أي تقييم لهذه التهدئة يجب أن يتم بتوافق فلسطيني ويتم إطلاع الجانب المصري عليه، ونحن بدورنا نقوم برصد الخروقات الصهيونية ومتابعتها مع الجانب المصري ومع كافة الأطراف المعنية بنجاح هذه التهدئة».

وأضاف الناطق أن التهدئة «لها آليات على الأرض، والاحتلال لم يلتزم بها ويتنصل منها من جانب واحد، ويعطل أهم بنود التهدئة وهو فتح المعابر وإدخال كافة مستلزمات الحياة».

وفى سياق آخر، اتهم برهوم إسرائيل بأنها تتعاطى مع قضية الأسرى الفلسطينيين بما يلبي رغباتها وليس بما يلبي طموحات الشعب الفلسطيني وأهداف الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.

وأضاف إن «إسرائيل تريد المساومة وابتزاز الفصائل الآسرة، ظنا منها أنها بهذه العملية تلقى الكرة في ملعب حركة حماس وتتنصل من مسؤولياتها، وتضلل الرأي العام الصهيوني الذي بات يحرج الحكومة الصهيونية العاجزة عن إطلاق سراح شليت».

من جانبها انتقدت كتلة حزب« كاديما» في الكنيست الإسرائيلي اتفاق التهدئة ووصفته ب«الاستسلامي». وقال عضو الكنيست يتسحاك بن يسرائيل من كتلة كاديما البرلمانية أن «الفصائل الفلسطينية استنتجت من اتفاق التهدئة أن إسرائيل ستذعن لأي مطلب حتى إذا استمر إطلاق القذائف الصاروخية».

وانتقد بن يسرائيل في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أمس عدم الرد العسكري الإسرائيلي على إطلاق فصائل مسلحة فلسطينية صواريخ على إسرائيل بعد إبرام التهدئة قائلا: «إن إحجام إسرائيل عن الرد العسكري على خرق الاتفاق يزيد خطأ التوقيع عليه سوء». واعتبر أنه «من مصلحة حركة حماس الحفاظ على التهدئة حتى تستكمل استعداداتها لاستئناف إطلاق النار».

«مواقف

«الألوية» تؤكد حق الرد على الخروقات

أكدت قيادة «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية أمس على حق الفصائل الفلسطينية في الرد على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة.

وقالت الألوية في بيان بعد اجتماع وفد من قيادتها مع وزير الداخلية في الحكومة المقالة سعيد صيام، إنها «ستشارك في لجنة الفصائل الفلسطينية الخاصة برصد الخروقات الإسرائيلية وبحث سبل الرد عليها». وشددت «ألوية الناصر» على أن «التهدئة أجمعت عليها كل الفصائل الفلسطينية وإن أي خرق إسرائيلي لا بد أن يقابل برد تجمع عليه كافة الفصائل التي وافقت على التهدئة».

غزة ـ ماهر إبراهيم