تشكل مجموعة صغيرة من الرجال من ذوي الشعر الأشعث كانوا يجمعون بنادق كلاشنيكوف عند نقطة تفتيش في حي مدينة الصدر ببغداد جزءاً من خطة لتعزيز سيطرة العراق على أحد معاقل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المناهض للولايات المتحدة.
الرجال الذين يرتدون زياً أسود وقبعات كالتي يرتديها لاعبو البيسبول مطبوع عليها كلمة «سميرنوف» على نحو يتعذر قراءته ينتمون لإحدى المجموعات الأولى من حراس الأحياء الجدد الذين يخرجون للشوارع في الحي المترامي الأطراف في إطار برنامج تموله الولايات المتحدة.
وانتشرت وحدات دورية الأحياء المدعومة من الولايات المتحدة والتي تسمى أحياناً «أبناء العراق» في المناطق التي تسكنها أغلبية من العرب السنة في العراق لتعزيز الأمن ومحاربة مسلحي تنظيم «القاعدة». ويقول الجيش الأميركي ان هذه الجماعات ساعدت على تقليص العنف في العراق في مايو الماضي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة أعوام.
وحراس الأحياء في حي مدينة الصدر هو المحاولة الأولى لتشكيل قوة كهذه في معقل ميليشيا «جيش المهدي» الموالية للصدر في العاصمة العراقية. وكان الحي الفقير الواقع في شرق بغداد لسنوات خارج سيطرة الحكومة إلى حد كبير.
قال قيس علي الموسوي (32 عاماً) وهو واحد من أحدث مجموعة جرى تجنيدها لاجتياز برنامج تدريب أميركي مدته ثلاثة أيام يشرف عليه جنود عراقيون في قاعدة أميركية بالقرب من بغداد «أنا هنا لحماية الحي الذي أعيش فيه وحماية عائلتي وحماية بلادي».
وقتل مئات في معارك في مدينة الصدر بين القوات الأميركية والعراقية وجيش المهدي في مارس وأبريل الماضيين. وأنهت هدنة تم التوصل إليها في العاشر من مايو القتال. ولم يشر مدربو الجيش العراقي في حفل التخرج إلى «جيش المهدي» تحديداً كخصوم لحراس الأحياء وإنما لا توجد أي شكوك لدى المجندين الجدد في أنهم قد يصبحون أهدافاً لأنهم يساعدون القوات العراقية والأميركية.
وقال عباس كاظم موسى (41 عاماً) وهو مشرف على نقطة تفتيش في جنوب مدينة الصدر «تلقينا تهديداً من جيش المهدي... لكنا لا نبالي». وأضاف «إذا كانت لديهم الشجاعة فليأتوا لملاقاتنا». ويأمل الجيش الأميركي من خلال دفع سكان محليين لحراسة الشوارع أن يعطي دفعة اقتصادية لمنطقة تعاني من معدل مرتفع للبطالة وأن يقدموا للشبان بديلاً أكثر جاذبية من الانضمام لـ «جيش المهدي».
قال السارجنت فردريك ديوك وهو جندي أميركي يعمل مع جنود عراقيين في تدريب حراس الأحياء «اعتقد أن الجزء الأكبر (البرنامج) منه هو أن تتيح للسكان المحليين أن تكون لهم مساهمة فيما يجري في أحيائه».
وقال المقدم يحيى رسول وهو قائد في الجيش العراقي في الحي ان الجيش الأميركي كان يعثر على مخابئ للأسلحة يومياً في مدينة الصدر كما يتخذ إجراءات صارمة ضد الحصول على إتاوات من تجار سوق الجميلة وهو مصدر رئيسي لتمويل الميليشيا.
تدريب
1300
قال الميجر مايك همفريس وهو ناطق باسم الفريق القتالي باللواء الثالث الأميركي انه من بين 1300 هم إجمالي حراس الأحياء المقرر تجنيدهم جرى إلى الآن تدريب نحو 500 حارس. وتدفع القوات الأميركية لسكان محليين 300 دولار شهرياً لحراسة منطقتهم وتفتيش السيارات بحثاً عن أسلحة..
